السودان - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تتجه الأزمة الإنسانية في السودان نحو منعطف أكثر خطورة، حيث تشير تقديرات إلى أن حوالي 5.1 مليون شخص يواجهون بالفعل مستويات حادة من الجوع. ويتوقع برنامج الأغذية العالمي تفاقم الوضع بدخول 350 ألف شخص إضافي دائرة الجوع الحاد بنهاية عام 2026، وارتفاع العدد إلى نحو 1.2 مليون بحلول أغسطس 2027.

وكشف تقرير حديث أن موسم الأمطار بين يوليو وسبتمبر 2026 سجل أدنى مستوياته في السودان منذ أكثر من ثلاثة عقود. هذا التراجع المروع في الأمطار، الذي بلغ في شمال دارفور أدنى مستوى له منذ عام 1984، أدى إلى تدهور المحاصيل وهزال الماشية وانكماش المراعي في مناطق حيوية مثل دارفور وكردفان والقضارف.

اقرأ أيضاً

وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول نقص التمويل الذي يعيق عمليات الإغاثة، حيث لم يتوافر لعمليات برنامج الأغذية العالمي في السودان سوى 276 مليون دولار حتى 17 أكتوبر، وهو أقل من نصف ميزانيته العام الماضي. هذا النقص أدى إلى تقليص الحصص الغذائية في مخيمات النازحين، رغم تزايد أعداد الوافدين.

تتداخل آثار الجفاف مع القتال الدائر وصعوبة وصول المساعدات، مما يزيد من معاناة السكان، خاصة في دارفور وكردفان. وبينما تصر قيادة الجيش على خيار الحسم العسكري، تتزايد التحذيرات الدولية من أن استمرار القتال يقضي على أي فرصة لإنقاذ الموسم الزراعي وتأمين الممرات الإنسانية.

أخبار ذات صلة

إن المجاعة المحتملة في السودان ليست مجرد نتيجة للجفاف، بل هي نتاج تفاعل كارثي بين التغيرات المناخية وحرب سياسية اختارت قياداتها استمرار القتال على حساب حياة المدنيين. فرفض الهدن يغلق آخر النوافذ المتاحة لتدارك الكارثة، بينما تتضخم الأزمة الاقتصادية وتتسع دائرة الجوع بصمت.