سوريا - وكالة الأنباء السورية (سانا)

تشهد محافظة الحسكة السورية بعد حل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تحولات مفصلية ترسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها بسط نفوذ الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار. تأتي هذه التطورات تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير 2026»، الذي يهدف إلى توحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية في المحافظة.

وقد اعتبر نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن قرار حل «قسد» يمثل خطوة حيوية لتسريع عملية الدمج الشاملة، مؤكداً أن هذه العملية مستمرة وقد تستغرق وقتاً إضافياً نظراً لارتباطها بإجراءات إدارية دقيقة وتدقيق شامل للبيانات. هذه الخطوات تأتي في سياق جهود أوسع لترسيخ سلطة الدولة في جميع المجالات.

اقرأ أيضاً

الحسكة: تحديات ما بعد حل قسد وفرص التكامل

بدأت ملامح هذه المرحلة الجديدة تتضح مع دخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة في الأول من سبتمبر الحالي. وقد لاقى هذا التحرك ترحيباً واسعاً من الأهالي بمختلف مكوناتهم، الذين شعروا بالاطمئنان لعودة الدولة كضامن للجميع. بينما يرى البعض أن الأوضاع "أفضل بكثير من السابق"، يفضل آخرون التريث في الحكم على التغيير الجاري، مشيرين إلى أن المحافظة ما زالت تعاني من نقص في الخدمات الأساسية، واصفين إياها بـ«المنكوبة».

في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية»، كشف الهلالي عن أبرز التغيرات منذ إعلان حل «قسد» في 25 أغسطس الماضي. أكد أن القوات العسكرية التابعة لـ«قسد» قد اجتازت مراحل متقدمة في عملية الدمج، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من ترتيبات وزارة الدفاع السورية. كما تجاوز عدد المرشحين من عناصر «قسد» للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، في خطوة تعكس جدية عملية التكامل.

  • تم رفد الأمن الداخلي في الحسكة بعناصر من أبناء المنطقة وعناصر «الأسايش» المندمجين.
  • يجري تجهيز مديرية الأمن الداخلي في القامشلي تمهيداً لافتتاحها قريباً.
  • دخلت قوات الأمن إلى الحسكة بسلاسة تامة، دون عوائق أو إشكاليات أمنية.
  • تلاشى تأثير الدعاية الإعلامية السابقة أمام ترحيب الأهالي، مما ساهم في ضبط الوضع الأمني بعد فترة من الفلتان.

ولم تقتصر عملية إعادة الهيكلة على الجانب الأمني فحسب، بل امتدت لتشمل القضاء. يجري التحضير حالياً لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً ضمن «الإدارة الذاتية» بمهام جديدة في وزارة العدل السورية، مما يعزز سيادة القانون ويضمن استقلالية القضاء. وقد عبر الأهالي عن سعادتهم بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية، وشعروا بحرية كاملة في التعبير عن فرحتهم بهذه التطورات.

تنشيط المعابر الحدودية وتحسين الخدمات

على الصعيد الاقتصادي والخدمي، شهدت الحسكة تحسينات ملحوظة. أوضح نائب المحافظ أن معبر «سيمالكا» مع إقليم كردستان العراق يعمل الآن تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة تجارية كبيرة للمسافرين والبضائع. كما يعمل معبر «اليعربية» مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق M4 الحيوي، مسجلاً حركة ترانزيت نشطة. ومن المتوقع أن يكون معبر «نصيبين» استراتيجياً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، مما يعزز الدور الاقتصادي للمحافظة.

كما أشار الهلالي إلى تحسن أوضاع المياه في الحسكة، حيث أصبحت ضمن النطاق المقبول بعد معالجة المشكلات الأساسية التي كانت تعاني منها المحافظة. وفي ملف الألغام، كشف أن نسبة إنجاز عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية تجاوزت 40%، مما يساهم في تأمين المناطق وتسهيل عودة الحياة الطبيعية.

وتسعى المحافظة أيضاً للحصول على خصوصية في ملف النفط بما يتناسب مع احتياجاتها التنموية، في ظل امتلاكها موارد طبيعية غنية. وقد تجاوز إنتاج الحنطة في الحسكة مليوناً و650 ألف طن خلال المواسم السابقة، مما يؤكد أهميتها كـ "سلة خبز سوريا".

تطلعات الأهالي وتحديات ما بعد الفوضى

تعكس التطورات الحالية استجابة لمطالب شعبية سابقة. ففي يوليو الماضي، شهدت الحسكة استنفاراً لمواطنين طالبوا ببسط الدولة سيطرتها الكاملة، وعودة المهجرين، وإنهاء هيمنة «قسد» وانتهاكاتها. وقد أعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي حل قواته واكتمال اندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي، في خطوة تاريخية.

من جانبه، أعرب مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، الشيخ مضر حماد الأسعد، وهو من أهالي الحسكة، عن ارتياحه للتغيرات. وأكد أن دخول قوى الأمن الداخلي طمأن الأهالي من كافة المكونات بأن الدولة للجميع، بعد فترة كانت فيها «قسد» متفردة بالقرارين الأمني والعسكري، وشهدت اغتيالات وعمليات خطف واعتقال.

أخبار ذات صلة

وأضاف الأسعد أن الأوضاع "أفضل بكثير" حالياً، رغم وجود محاولات لنشر الفوضى من قبل ما تسمى «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» المنحلة وبقايا الرافضين للاندماج وبعض فلول النظام السابق. إلا أن دخول قوى الأمن الداخلي ساهم في ردع هذه العناصر، واختفى مشهد منع تسليم المؤسسات للحكومة الذي كان سائداً بعد توقيع اتفاق يناير 2026.

تستمر الحسكة في مسارها نحو التعافي والاستقرار، مع تحديات تتطلب جهوداً متواصلة لضمان عودة الحياة الطبيعية وتلبية احتياجات سكانها.

المصدر: وكالة الأنباء السورية (سانا)