تنعم منطقة الباحة، جوهرة الجنوب الغربي للمملكة العربية السعودية، بجمال طبيعي فريد يتجلى في كل ربيع، حيث ترسم طلائع أشجار اللوز لوحة بانورامية ساحرة على سفوح جبالها الشاهقة. هذا المنظر الخلاب، الذي يشبه اللآلئ المنثورة مع أواخر فصل الشتاء، ليس مجرد مشهد يبهج العين، بل هو رمز لموروث ثقافي واجتماعي غني، وثروة اقتصادية واعدة تسعى الجهات المعنية لتنميتها واستدامتها.
في تغطية خاصة وحصرية لـ 'سعودي 365'، نسلط الضوء على الجهود المباركة التي تبذلها وزارة البيئة والمياه والزراعة، والمزارعون الأوفياء، لإعادة إحياء زراعة اللوز، هذا المحصول الذي ارتبط بذاكرة الإنسان في المنطقة وتناقلته الأجيال. هذا التوجه يأتي في إطار رؤية المملكة 2030، التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحقيق الأمن الغذائي، بما يعود بالنفع على المواطن والمقيم في كل ربوع وطننا الغالي.
اللوز في الباحة: ميزة نسبية ذات قيمة اقتصادية عالية
أكد المهندس فهد الزهراني، مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالباحة، في تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أن محصول اللوز يُعد من المحاصيل الواعدة التي تتمتع بقيمة اقتصادية عالية. وأوضح الزهراني أن اللوز يندرج ضمن المحاصيل الملائمة بامتياز للبيئة الجبلية والمدرجات الزراعية التي تتميز بها منطقة الباحة بفرادة. هذه الميزة النسبية للمنطقة، بظروفها المناخية وتضاريسها المناسبة، تجعلها مركزاً مثالياً لإنتاج اللوز بجودة عالية.
اقرأ أيضاً
- حصرياً لـ 'سعودي 365': الأخضر (ب) يكتسح السودان بثلاثية في ختام معسكر جدة الناجح
- تصعيد خطير: «سعودي 365» تكشف أبعاد إطلاق 570 صاروخاً إيرانياً نحو إسرائيل وتداعياته الإقليمية
- لافروف يكشف عن أهداف خفية: هل تستهدف القوى الكبرى نفط وغاز الدول السيادية؟ تحليل حصري من سعودي 365
- حصري لـ 'سعودي 365': ترمب يصدم العالم بتصريحات حاسمة حول مستقبل حملة إيران.. هل ينتهي الصراع خلال أسابيع؟
- حصري لـ 'سعودي 365': قيود سفر غير مسبوقة على الإيرانيين عبر مطار دبي تثير مخاوف إقليمية متزايدة
توسيع القاعدة المحصولية وتحقيق الاستدامة
- الانتشار الواسع: تتميز المنطقة بانتشار زراعة اللوز في جميع محافظاتها المختلفة، مما يعكس ملاءمة البيئة المحلية لهذا المحصول.
- التنويع الاقتصادي: يساهم محصول اللوز بفعالية في تنويع القاعدة المحصولية للمنطقة، ويعزز من تحقيق الاستدامة الزراعية المنشودة.
- الأرقام تتحدث: تبلغ المساحة المزروعة باللوز في الباحة نحو 67 هكتارًا، بإجمالي إنتاج يصل إلى 241 طنًا من الثمار الخضراء، و107 أطنان من البذور، بمتوسط إنتاجية يبلغ 3.6 أطنان/هكتار للثمار الخضراء.
دعم حكومي سخي لتحفيز الاستثمار الزراعي
لم تدخر وزارة البيئة والمياه والزراعة جهدًا في دعم المزارعين وتشجيعهم على الاستثمار في المحاصيل ذات الميزة النسبية، وعلى رأسها اللوز. وأشار المهندس الزهراني إلى أن هذا الدعم يشمل:
برامج التنمية الريفية (ريف)
التي تهدف إلى تمكين الأسر الريفية وتحسين مستوى معيشتها من خلال دعم المشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة.
برنامج إعادة تأهيل المدرجات الزراعية
وهو برنامج حيوي يرمي إلى استعادة خصوبة المدرجات والحفاظ على التراث الزراعي للمنطقة.
الإرشاد الزراعي المستمر
لتزويد المزارعين بأحدث التقنيات والممارسات الزراعية لزيادة الإنتاجية وتحسين الجودة.
فرص استثمارية واعدة: مدينتي اللوز
في خطوة جريئة نحو تعزيز الاستثمار الزراعي وتحقيق المستهدفات الاستراتيجية، أفاد مدير الفرع بأن الوزارة قد طرحت فرصتين استثماريتين ضخمتين لمحصول اللوز بمنطقة الباحة:
- مدينة اللوز الأولى: بمساحة تبلغ 592 ألف متر مربع.
- مدينة اللوز الثانية: بمساحة تتجاوز مليون متر مربع.
تؤكد هذه المبادرات الجادة التزام القيادة الرشيدة حفظها الله بدعم القطاع الزراعي وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين.
تجربة المزارعين: تحديات وعوائد مجزية
وعلمت مصادر 'سعودي 365' من لقاءات ميدانية مع مزارعي المنطقة أن زراعة اللوز، رغم كونها "مهمة شاقة تحتاج إلى العناية، والنظافة، وتستغرق وقتًا طويلًا حتى تبدأ الثمار والجني"، إلا أنها تعد ذات عائد اقتصادي جيد. ويوضح أحد المزارعين أن شجرة اللوز تتميز بقدرتها على تحمل التنوع المناخي ولا تحتاج إلى سقي بكمية كبيرة، مما يجعلها مثالية لظروف الباحة.
دورة حياة اللوز واستخداماته
- الإزهار والثمار الخضراء: تبدأ أشجار اللوز بالاكتساء بالأزهار البيضاء في شهر فبراير، والتي تنتج ثمار اللوز الغضة الطرية.
- مرحلة "اللباب" و"القضيم": تقسو الثمرة تدريجيًا لتصل إلى مرحلة "اللباب" في يوليو، حيث يقدم الناس على أكلها قبل نضوجها الكامل وتسمى "قضيمًا".
- بعد النضوج: بعد اكتمال النضوج، تستخدم البذور ("اللباب")، مؤكدًا أن الشجرة الواحدة تنتج نحو 4 إلى 5 كيلوجرامات في الموسم الواحد، مما يضمن عائداً اقتصادياً مجزياً.
موروث يتوارثه الأجيال
وفي بلدة جافان بمحافظة بني حسن، استعرض مزارع آخر تجربته في إعادة زراعة أشجار اللوز في المدرجات الزراعية، مؤكداً أن "مهنة الزراعة تتوارثها الأجيال، حيث تعلمنا من الآباء زراعة اللوز وكل ما يتعلق بهذه الشجرة، من وقت زراعتها وتجميعها وعملية تكسير ثمار اللوز المسماة بالغضاريف، وهي عملية طويلة وتحتاج إلى الصبر والعمل المتواصل لإنجازها، ثم تجفيفها وتخزينها، وهناك الحلو والمر والجبلي". هذا الشغف المتوارث يضمن استمرارية هذه الحرفة الأصيلة.
أخبار ذات صلة
- الأمير الوليد بن طلال يلتقي الفنان فيصل العيسى: شهادة تقدير ودعم لـ 'روتانا خليجية'
- فرصة ذهبية: حملة الراجحي تعلن عن حج مجاني للسعوديين عام 1446.. "سعودي 365" تكشف التفاصيل
- محافظة قلوة تحتضن الزوار بحدائقها المجهزة وفعاليات شتاء الباحة
- ملتقى العمل التطوعي بحي حراء: مبادرات نوعية تعزز تجربة ضيوف الرحمن في رمضان
- رمضان 2026: «سعودي 365» تكشف خريطة الهوية والحنين الدرامية والتراثية
تنتشر زراعة أشجار اللوز في محافظات المنطقة المختلفة (الباحة، بلجرشي، المندق، بني حسن، القرى) ضمن المناطق الجبلية في المدرجات الزراعية، وتشهد هذه المنتجات إقبالًا كبيرًا من المواطنين والمقيمين في جميع أنحاء المملكة وخارجها، مما يعزز من مكانة اللوز السعودي كمنتج وطني فاخر.
تُعد الباحة بالفعل واحة زراعية بامتياز، تحتضن مختلف أنواع الأشجار والنباتات، بفضل خصوبة أراضيها ووفرة مياهها، واعتدال أجوائها صيفًا وشتاءً. وتتميز شجرة اللوز بشكل خاص بقدرتها على تحمل الظروف المناخية المختلفة وقلة استهلاكها للمياه، حيث ترتوي طبيعياً دون تدخل بشري كبير، كون موسم إنتاجها يرتبط دائمًا بقرب نهاية فصل الشتاء، الذي يشتهر بغزارة الأمطار في المناطق الجبلية. إن هذه المقومات الطبيعية، بالإضافة إلى الدعم الحكومي والجهود المجتمعية، تبشر بمستقبل مشرق لزراعة اللوز في الباحة.
تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لكل ما هو جديد في القطاع الزراعي بالمملكة، وكونوا على اطلاع دائم بآخر التطورات التي تسهم في رفعة وازدهار وطننا المعطاء.