اليمن - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

الإسناد المجتمعي اليمني يتوسع بشكل لافت، حيث كثفت الحكومة الشرعية جهودها لحشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات، بهدف توفير دعم شامل للقوات المسلحة في جبهات القتال ضد جماعة الحوثي. هذه الخطوة تأتي في ظل وصف القيادة اليمنية للمواجهة الراهنة بأنها "معركة مصيرية" تتطلب تكاتف الجميع.

في تصريح خاص لسعودي 365، أوضح نايف البكري، وزير الشباب والرياضة ورئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، أن عمل اللجنة يأتي استجابة لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء. وتهدف اللجنة إلى تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للمقاتلين على الجبهات، والذي يتجاوز مجرد توفير الغذاء والمشتقات النفطية ليشمل كافة الاحتياجات الأساسية والمعنوية التي تضمن صمود الأبطال.

اقرأ أيضاً

لجنة الإسناد المجتمعي ليست مجرد كيان إداري، بل هي منظومة متكاملة تضم ممثلين عن وزارات حيوية كالدفاع والداخلية والشؤون الاجتماعية والصحة والنقل والصناعة. هذا التكوين المتنوع يهدف إلى ترسيخ الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم بفعالية. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول وجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، مما يعكس حرص الحكومة على توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد على نطاق واسع.

تعبئة وطنية شاملة: الإسناد المجتمعي اليمني في كل المحافظات

لا يقتصر عمل لجنة الإسناد على المحافظات القريبة من خطوط المواجهة فحسب، بل يمتد ليشمل المحافظات المستقرة أمنياً التي تساهم بفاعلية في إرسال القوافل الإغاثية والدعم اللوجستي. وأشار البكري إلى أن محافظات عديدة تستعد حالياً لتسيير قوافل جديدة، حتى محافظة سقطرى البعيدة تشارك في هذه الجهود الوطنية، مما يؤكد على شمولية التعبئة.

يتسع نطاق الإسناد المجتمعي ليشمل الجانب الصحي، من خلال حملات التبرع بالدم ودعم بنوك الدم. كما يشارك التجار والبنوك التجارية والمستثمرون والغرف التجارية والقوى السياسية بفاعلية في هذه المنظومة. لقد أصبحت جميع الفئات الاجتماعية جزءاً لا يتجزأ من هذا الحراك، حيث تستهدف اللجنة حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات، محوّلة المواجهة من مسؤولية عسكرية بحتة إلى تعبئة مجتمعية شاملة.

تتركز أولويات الدعم على جبهات حاسمة مثل تعز، التي تخوض "معركة فاصلة" بحسب وصف الوزير، إلى جانب الحديدة، لحج، الضالع، مأرب، الجوف وشبوة. ففي مأرب، تدور "معركة الكرامة"، بينما تشهد جبهات الجوف تقدماً وانتصارات ملحوظة. ورغم أهمية جميع الجبهات، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على المناطق الأكثر احتياجاً والأشد ضراوة في القتال.

وحول مسألة تجنيد الشباب، أوضح البكري أن هذه المسؤولية تقع على عاتق اللجنة العسكرية العليا والجهات العسكرية المختصة. ويعمل المحافظون واللجان الأمنية وقيادات القوات المسلحة على استيعاب الشباب المتحمسين للانخراط في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية. وقد انخرط بالفعل عدد كبير من الشباب في الدفاع عن محافظاتهم ومدنهم، إيماناً منهم بأن هذه المعركة واجب وطني لا يخص فئة دون أخرى.

أخبار ذات صلة

وصف الوزير جماعة الحوثي المدعومة من إيران بأنها تمثل تهديداً لا يقتصر على اليمن فحسب، بل يمتد إلى الاستقرار الإقليمي، خاصة مع محاولاتها المتكررة للمساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية. وفي هذا السياق، أكد على أن المملكة العربية السعودية تقف كداعم أول لليمن، مقدّمة دعماً شاملاً يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، بالإضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي الحيوي.

يعبر البكري عن تفاؤله بالتقدم الذي تحرزه القوات المسلحة اليمنية في العديد من المواقع، لاسيما في تعز وكهبوب وشبوة والجوف، مشيداً بصمود القوات على جبهات أخرى. وأشار إلى الدور المحوري لألوية العمالقة ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في هذه العمليات، مؤكداً أن جميع هذه التشكيلات تعمل ضمن إطار موحد لمواجهة الحوثيين. كما أثنى على الضربات الجوية الفعالة التي قلصت من قدرات الحوثيين وأوقفت بعض هجماتهم، مستهدفة أيضاً قيادات بارزة في الجماعة.