طرابلس - وكالة الأنباء الليبية
تتجدد المخاوف بشأن أمن الطاقة في ليبيا بعد تعرض مستودع البريقة للوقود بطريق المطار في العاصمة طرابلس لهجوم بطائرة مسيّرة "مجهولة" فجر الخميس. الحادثة التي وصفتها المؤسسة الوطنية للنفط بـ"التخريبية"، أثارت تساؤلات جدية حول الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات المتكررة وتداعياتها على استقرار البلاد.
وأفادت مصادر محلية بأن الطائرة المسيّرة أخطأت هدفها، وانفجرت داخل المستودع قبل استهداف خزانات الوقود مباشرة، ما حال دون وقوع كارثة إنسانية وبيئية محققة كانت لتهدد حياة الآلاف من سكان طرابلس ومحيطها. وقد انتشر حطام "الدرون" في محيط الموقع، مؤكداً طبيعة الهجوم.
اقرأ أيضاً
هجمات المسيّرات المتكررة تهدد أمن الطاقة في ليبيا
لم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه الذي يستهدف منشآت حيوية في غرب ليبيا. فقد اعتاد الليبيون على سماع ورؤية مثل هذه الطائرات التي تستهدف بشكل متكرر البنية التحتية النفطية والخدمية، ما يعكس حالة الفوضى الأمنية وتغوّل الميليشيات المسلحة خارج سيطرة الدولة.
المؤسسة الوطنية للنفط استنكرت بشدة محاولة استهداف خزانات الوقود، مؤكدة أن العملية، رغم عدم تسببها في أضرار جسيمة هذه المرة، تمثل "مؤشراً خطيراً يستدعي تكاثف جهود جميع الجهات الأمنية والعسكرية لتحمّل مسؤولياتها". وحذرت المؤسسة من أن العبث بهذه المواقع الحيوية يشكل خطراً مباشراً على حياة المواطنين ويستنزف ثروات البلاد ومقدراتها.
كما شددت المؤسسة في بيانها على أن استهداف المنشآت النفطية في أي مكان بليبيا وبأي شكل، يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة الإمداد والخدمات الأساسية، ما يؤثر سلباً على:
- توفير الوقود لمحطات الكهرباء وإنتاج الطاقة.
- عمل المرافق الصحية والقطاعات الصناعية والخدمية.
- تلبية الحاجة اليومية للمواطنين من الوقود.
تعود هذه الهجمات إلى الواجهة بعد أن شهد شهر أغسطس الماضي حوادث مماثلة. ففي الثامن من أغسطس، تعرض أحد خزانات مصفاة الزاوية، وهي من أكبر منشآت التكرير في البلاد، لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أحدث ثقبين وتسرباً لمواد نفطية شديدة الاشتعال. وبعد أربعة أيام فقط، دُمرت محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية بالكامل جراء هجوم آخر بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة.
وكانت حكومة "الوحدة الوطنية" المؤقتة قد توعدت بالرد على المتورطين في هجمات أغسطس، لكنها لم تتخذ أي إجراءات ملموسة أو تعلن عن نتائج تحقيقات حتى الآن، ما يزيد من حالة الإحباط واليأس لدى المواطنين.
من جانبه، حذر عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، من خطورة وجود مثل هذه الأسلحة في أيدي الأفراد وخارج سيطرة الدولة. ودعا الحر إلى حل جذري يتضمن حظر وتفكيك السلاح بحيث يبقى في قبضة المؤسسة العسكرية الرسمية، وفق أسس مهنية تحمي الحدود والمنشآت الحيوية وتوفر الأمن المتساوي للجميع.
وأشار الحر إلى أن المسؤولية الجنائية المباشرة تقع على عاتق قادة التشكيلات المسلحة في الغرب الليبي، بينما تتحمل السلطتان التنفيذية والأمنية المسؤولية التقصيرية. كما لفت إلى "المسؤولية الدولية التي تقع على عاتق الدول التي تخرق قرارات مجلس الأمن بشأن حظر توريد السلاح" إلى ليبيا.
المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش ربط بين مسيّرة طرابلس وعمليات استهداف منشآت الوقود في الزاوية الشهر الماضي، معتبراً أن ما وقع الخميس ليس حادثاً أمنياً منفصلاً، بل "إشارة تستحق قراءة استراتيجية لأمن الطاقة في ليبيا".
أخبار ذات صلة
وشدد الفنيش على ضرورة مراجعة منظومة حماية البنية التحتية النفطية، ليس فقط من حيث الحراسة، بل من حيث الرصد المبكر والاستجابة السريعة واستمرارية الإمدادات. ورجح أن التحقيقات قد تكشف عن ارتباط الحادث بشبكات تهريب الوقود أو مصالح اقتصادية متضررة، دون استبعاد الرسائل السياسية أو اختبار قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية.
يبقى السؤال الأهم: من يقف وراء هذه الهجمات المتكررة التي تستهدف شريان الحياة الاقتصادي لليبيا، وما هي تداعياتها المستقبلية على استقرار البلاد ومستقبلها في ظل غياب سلطة مركزية قوية قادرة على بسط سيطرتها على كافة التراب الليبي؟
المصدر: وكالة الأنباء الليبية (LANA)


التعليقات 0
أضف تعليقك