تُعد الفنانة الراحلة صفية بن زقر (1940-2024) إحدى أبرز رواد الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية، حيث تركت بصمة واضحة في المشهد الثقافي والفني على مدى خمسة عقود. لم تكتفِ بن زقر بموهبتها الفطرية، بل صقلتها بالدراسة الأكاديمية في كلية "سانت مارتن" للفنون بلندن، لتكون بذلك أول فنانة سعودية تحصل على مؤهل علمي متخصص في مجالها. كانت من أوائل مساهمات بن زقر في تأسيس الفن السعودي المعاصر هو مشاركتها في إقامة أول معرض فني نسوي بالمملكة عام 1968، بالتعاون مع الفنانة منيرة موصلي. افتتح هذا المعرض الأمير مشعل بن عبدالعزيز (رحمه الله)، مما عكس الدعم الرسمي لمشاركة المرأة السعودية في الحياة الثقافية. جاءت هذه الخطوة رغم التحديات التي واجهت الفنانتين، مثل قلة صالات العرض وصعوبة الحصول على المواد الفنية اللازمة. شهد عام 1970 أول معرض فردي للفنانة بن زقر في مدرسة دار الحنان، تلاه العديد من المعارض الفردية والجماعية في مختلف مدن المملكة. من أبرزها معرضها الشخصي بالتعاون مع أرامكو في الظهران عام 1976، ومشاركتها في معرض جماعي أقيم بمعهد العاصمة بالرياض عام 1988، بالإضافة إلى مشاركتها كضيفة شرف في معرض لجمعية الثقافة والفنون بجدة في العام نفسه. لم يقتصر إسهام صفية بن زقر على الرسم، بل امتد ليشمل توثيق التراث السعودي. أصدرت كتاب "المملكة العربية السعودية: نظرة فنانة للماضي" (Saudi Arabia: An Artist’s View of the Past) عام 1979 باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وكتاب "رحلة ثلاثة عقود مع التراث السعودي" عام 1999 باللغتين العربية والإنجليزية. هذه الإصدارات تعكس شغفها العميق بالتراث ورغبتها في الحفاظ عليه ونشره للأجيال القادمة. تأتي مسيرة صفية بن زقر في سياق الدعم المتزايد لتمكين المرأة السعودية في مختلف المجالات، والذي شهد زخماً خاصاً في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030، التي شجعت على زيادة مشاركة المرأة في بناء الوطن وتقدمه.