سعودي 365
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

وفاة الشاعرة السعودية البارزة ثريا قابل بعد مسيرة إبداعية حافلة

وفاة الشاعرة السعودية البارزة ثريا قابل بعد مسيرة إبداعية حافلة
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 أسبوع
5
غيب الموت، يوم الأربعاء، الشاعرة السعودية البارزة ثريا قابل، التي تُعد من أبرز القامات الأدبية والنسائية في المملكة والخليج. رحلت عن عالمنا بعد معاناة مع متاعب صحية ألمت بها في السنوات الأخيرة، وذلك في أحد مستشفيات مدينة جدة. وستُقام الصلاة على جثمانها في الحرم المكي الشريف، لتُوارى الثرى في مقابر المعلاة بمكة المكرمة، في أجواء يسودها الحزن في الأوساط الثقافية والفنية. برحيل ثريا قابل، تخسر الساحة الثقافية العربية صوتًا نسائيًا رائدًا، وصفه الأديب الراحل محمد حسن عواد بـ«خنساء القرن العشرين»، تقديرًا لعمق تجربتها الشعرية وجرأتها الأدبية التي سبقت عصرها. وُلدت الشاعرة الراحلة عام 1940 في مدينة جدة، في حي المظلوم العريق، وتنتمي لعائلة تجارية عريقة ارتبط اسمها بشارع قابل التجاري الشهير. فقدت والدها في سن مبكرة، وتولت رعايتها عمتها عديلة قابل، التي دعمت ميولها الأدبية وصقلت شخصيتها القوية في بيئة حجازية اشتهرت بالانفتاح الثقافي. تلقت تعليمها الابتدائي في جدة، ثم انتقلت إلى بيروت لإكمال دراستها الثانوية، حيث بدأت ملامح تجربتها الشعرية بالتبلور. نشرت قصائدها في صحف عربية بارزة مثل "الحياة" و"الأنوار"، لتبدأ رحلتها الأدبية خارج الإطار المحلي مبكرًا، وتُعرف كصوت نسائي جريء. في عام 1963، أصدرت ديوانها الشعري الأول «الأوزان الباكية» في بيروت، والذي يُعد أول ديوان شعري فصيح تصدره امرأة سعودية باسمها الصريح، في خطوة غير مسبوقة آنذاك. مثّل الديوان محطة مفصلية في تاريخ الأدب السعودي، وفتح الباب أمام حضور المرأة في المشهد الشعري، تميزت كتاباته بالصدق العاطفي واللغة السلسة والصور الشعرية العميقة. تُعد ثريا قابل من رائدات الحركة الأدبية النسائية في المملكة، إذ كانت أول شاعرة سعودية تنشر أعمالها باسمها الحقيقي في الصحف والمجلات، متجاوزة ظاهرة الأسماء المستعارة. جرأتها الأدبية مهّدت الطريق لأجيال من الشاعرات والأديبات السعوديات. إلى جانب الشعر، كان للراحلة حضور بارز في الصحافة السعودية والعربية، حيث عملت محررة وكاتبة رأي في صحف كبرى مثل "عكاظ" و"الرياض"، وكتبت في صحيفتي "قريش" و"البلاد". كما تولت رئاسة تحرير مجلة "زينة"، وكتبت مقالات اجتماعية وثقافية جريئة. ارتبط اسم ثريا قابل ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الأغنية السعودية، إذ تُعد من أوائل الأصوات النسائية التي أسست القصيدة الغنائية السعودية الحديثة. قدمت إرثًا غنائيًا خالدًا من خلال قصائدها العامية التي تحولت إلى أغانٍ لا تزال حاضرة، وشكلت ثنائيات فنية لافتة مع الراحلين طلال مداح وفوزي محسون، لتستحق لقب «صوت جدة». برحيلها، تخسر الساحة الأدبية والشعرية والفنية السعودية والعربية قامة سامقة، وصوتًا نسائيًا صادقًا امتد عطاؤه لأكثر من خمسين عامًا، وترك أثرًا خالدًا في وجدان الكلمة والشعر والأغنية.

الكلمات الدلالية: # ثريا قابل، الشاعرة السعودية، وفاة، الأدب السعودي، الشعر النسائي، الأغنية السعودية، جدة، المملكة العربية السعودية