سعودي 365
الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

لماذا يستهدفون التحكيم الأجنبي؟

لماذا يستهدفون التحكيم الأجنبي؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
22
تتواصل الهجمات الممنهجة على التحكيم الأجنبي في الأسابيع الأخيرة، مع محاولات لتضخيم أخطائه التقديرية في المباريات، وهي ليست ظاهرة جديدة بل امتداد لقضية قديمة بدأت فصولها عندما نشرت صحيفة الجزيرة في 4 مايو 2019 خبراً عن خطاب نادي النصر الشهير الموجه للاتحاد السعودي، والذي طالب فيه باستبعاد عدد من الحكام الأجانب النخبة عن إدارة مبارياته ومباريات الهلال. وقد اعترف الاتحاد السعودي بهذا الخطاب وأصدر بياناً حوله، جاء فيه: "تلقى مكتب رئيس الاتحاد خطاباً مذيلاً بتوقيع رئيس نادي النصر بتاريخ 10-04-2019 تضمن ابتداءً شكر سعادة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم على حرصه على عدالة المنافسة، كما تضمن الخطاب مطالبته بعدم إسناد مباريات فريقه وكذلك مباريات نادي الهلال لعدد من الحكام ..". ويكفي هذا القدر من البيان لمعرفة بقية القصة، تلك القضية التي كانت بمثابة اللبنة والخطوة الأولى لمحاولة إحباط نجاح خطوة أهمية حضور التحكيم الأجنبي لقيادة المباريات المحلية. تجدر الإشارة إلى أن التحكيم الأجنبي بدأ في الدوري السعودي موسم 2003، وتحديداً بعد الأخطاء التحكيمية الكارثية التي شهدتها مباراة فريقي الاتحاد والأهلي في نهائي كأس دوري خادم الحرمين الشريفين، كبداية لتجربة أصبحت فيما بعد ضرورية مع استمرار أخطاء التحكيم المحلي. بات يتمنى البعض فرض التحكيم المحلي حتى على مباريات الهلال، وكأنهم يريدون إعادة فكرة قصة الخطاب الشهير، حيث يتابع المشهد الحالي من يعي أن الفكرة هي نفسها، وهي المطالبة بأن الحكام المحليين الذين يديرون مبارياتهم يجب أن يكونوا هم أنفسهم الذين يقودون مباريات الهلال! هذا هو لب الموضوع والهدف الأساسي من حملات التشويه والتشكيك في التحكيم الأجنبي في الفترة الأخيرة، حيث يستمر البعض في التحريض والتأليب على الصافرة الأجنبية في برامجه وتغريداته، ممن لم يكتفوا بتلميع التحكيم المحلي وتمييع أخطائه المؤثرة، أو من لم يتوقفوا عند دعم التحكيم المحلي والدفاع عن أخطائه المستمرة، بل أصبحوا يهاجمون التحكيم الأجنبي ويطالبون بمنع حضوره ووجوده في جميع المباريات، وتحديداً منذ انتزاع الهلال للصدارة بجدارة واستحقاق. السؤال الذي يفرض نفسه أمام هذه الأمنيات والمطالبات لإيقاف مشروع الاستعانة بالتحكيم الأجنبي الذي يدعم ويدفع بقوة لتحقيق وتطبيق عدالة المنافسة: لماذا هذه الحملات الممنهجة للتشكيك في التحكيم الأجنبي؟ ولماذا هذه المحاولات المكثفة لمنع قرار الاستعانة بالتحكيم الأجنبي؟ والسؤال الأهم: من المستفيد من رفض حضور التحكيم الأجنبي ومحاولة فرض التحكيم المحلي على مباريات جميع الأندية؟ خاصة وأن الاتحاد السعودي ترك الحرية للأندية لاختيار الطواقم التحكيمية، المحلية أو الأجنبية. بالمناسبة، وضع الاتحاد السعودي شروطاً قاسية وقيوداً مانعة لحضور واستعانة الأندية بالطواقم التحكيمية الأجنبية، مما كبل ومنع أكثر الأندية من الاستعانة بهم، بعد أن اعتمدت وأعلنت لجنة الحكام بالاتحاد السعودي عن آلية جديدة لطلب طواقم تحكيم أجنبية تختلف عن المواسم السابقة، وليس هذا فحسب، بل وبمبالغ مالية مرتفعة تصل قيمتها إلى 450 ألف ريال للمباراة الواحدة. وعلى كل حال، بات الجميع يتساءل عقب هذا الهجوم الممنهج على التحكيم الأجنبي: هل يعيد التاريخ نفسه ويتجاوب ويستجيب الاتحاد السعودي لهذه الحملات والمطالبات، كما حصل بعد ذلك الخطاب الشهير في موسم 2019؟ لست بصدد العودة لأحداثه وحوادثه، لأن كل الوسط الرياضي والجمهور السعودي يعلم ويعرف تفاصيله وما حصل فيه، بأنه لا يمكن إبعاد الهلال عن صدارته إلا ببعض الخطابات والمطالبات الغريبة وغير البريئة، والتي تجد بكل أسف استجابة في أحيان كثيرة. خمسة أيام بالتمام والكمال تفصل إدارة الهلال عن تدارك ما يمكن تداركه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سد ثغرات فنية في خانتي الظهير الأيمن والهجوم قبل إغلاق الفترة الشتوية، لأنه لا يمكن أن يمضي الهلال بعيداً مع اشتداد المنافسة على عدة جبهات بهذه الأدوات المتواضعة الواضحة، والتي تحدث عنها وحذر منها كل الفنيين وجميع الهلاليين منذ البداية بأن الهلال يحتاج إضافات ضرورية وتعاقدات أجنبية تساعد في إنهاء هجمات الفريق وليس الإنهاء على مجهودات الفريق بإضاعة الفرص المحققة بطريقة مستفزة لجمهور الهلال الذي مازال يثق بإدارة وقدرة وخبرة رئيس نادي الهلال الأمير نواف بن سعد في تقييم وتقويم احتياجات الهلال الفنية ليستمر في المنافسة ويواصل تمسكه بالصدارة. نقطة آخر السطر.

الكلمات الدلالية: # التحكيم الأجنبي # الدوري السعودي # الهلال # النصر # الاتحاد السعودي # لجنة الحكام # عدالة المنافسة # الهجمات الممنهجة