سعودي 365
الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

المواطن السعودي.. جبل طويق الشامخ

المواطن السعودي.. جبل طويق الشامخ
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
29
لطالما كانت الموارد الطبيعية، من نفط وغاز ومعادن، محركًا أساسيًا لجودة الحياة البشرية عبر العصور. شهدنا كيف اعتمد الإنسان في العصور الزراعية على الأخشاب للتدفئة والطهي، ثم مع اكتشاف المحرك البخاري، دخلنا عصر الاقتصاد الصناعي الذي اعتمد على الفحم الحجري كمصدر طاقة بديل وفعال، مما سهل عمليات التصنيع والتوزيع. كان اكتشاف الزيت الخفيف من مناجم الفحم في القرن التاسع عشر، واستخدام الكيروسين في إضاءة مدن العالم، بمثابة الشرارة لبداية عصر التكنولوجيا الصناعية، حيث أصبح النفط والغاز لاحقًا مصدرًا للثروة الهائلة. ولم يعد النفط مجرد مصدر للطاقة، بل تحول إلى قوة مؤثرة في الاقتصاد والسياسة العالمية، فكان نعمة للدول التي استثمرت موارده بحكمة، ونقمة على أخرى رهنّت مصيرها به دون تنويع. يجب أن يكون النفط وقودًا للتنمية البشرية، يموّل بناء المؤسسات التعليمية والصحية، ويشيد البنى التحتية، ويمكّن الدولة من بناء اقتصاد حديث لا يعتمد على الإنتاج والتكرير فحسب، بل يتحول إلى الاستثمار في الإنسان وصناعة المستقبل. إن الموارد الطبيعية لها عمر محدود، والاعتماد المفرط عليها يقتل روح الإنتاج ويضعف المبادرة، ويحول الدولة إلى اقتصاد ريعي ينتظر سعر البرميل، بدلًا من استثمار العقل البشري الذي وهبه الله للإنسان ليبدع ويبتكر ويفكر ويصنع اقتصادًا بديلًا لا ينضب، وهو اقتصاد المعرفة. فالمعرفة هي التي رفعت دولًا كثيرة إلى مراتب متقدمة عالميًا رغم افتقارها للنفط، فالمنتجات المعرفية تُباع مرات لا تُحصى، على عكس المنتجات المادية التي تُباع مرة واحدة. وكما قال القائل: «إن عطاء الأرض محدود، وعطاء العقل ليس له حدود». ومن هذا المنطلق، تنبع رؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – يحفظه الله – التي ترتكز على تنويع مصادر الدخل للمملكة، والانتقال من الاعتماد على النفط والغاز إلى الاعتماد على ما ينتجه عقل المواطن السعودي المبدع، الذي وصفه سموه بـ"جبل طويق" الشامخ، رمزًا لقوته وثباته وقدرته على البناء والابتكار.

الكلمات الدلالية: # الموارد الطبيعية، النفط، الغاز، عصر المعرفة، رؤية 2030، الاقتصاد السعودي، جبل طويق، ولي العهد، تنويع مصادر الدخل، الابتكار، الاستثمار في الإنسان