يُثار تساؤل حول ما إذا كان العلامة الراحل حمد الجاسر، أحد رواد تاريخ وأنساب الجزيرة العربية، قد أنكر علم الأنساب. يستند هذا التساؤل إلى تصريح منسوب إليه في كتاب "شخصيات عرفتها وحاورتها" للإعلامي نجم عبدالكريم، حيث نقل عن الجاسر قوله قبل ربع قرن: "علم الأنساب عند العرب لا يقوم على أساس علمي ثابت، إنما على أشياء متوارثة متناقلة. وإذا بعض الباحثين يقول عن التاريخ أنه خرافة، فالأنساب هي خرافة الخرافات".
هذه العبارة، بحسب الكاتب، فسرت بطريقتين.
الصنف الأول: وهم العامة، استغلوا العبارة للترويج لمفاهيم مشوهة حول الأنساب، مثل الطوطمية وأن الأنساب العربية لا ترتكز على أب واحد، بل هي مجموعات اصطنعت أسماءها. قد يُعذر هؤلاء لجهلهم، وقد لا يُعذرون إذا تعمدوا تدوير شواذ النصوص لتتوافق مع فهمهم الخاطئ، هدفهم الظهور ولو على حساب تاريخهم.
الصنف الثاني: وهم المتخصصون في حقل الأنساب، انقسموا بين من فهم مقصد الجاسر عبر قراءة ما بين السطور ومقارنة كلامه القديم والحديث، مع الأخذ في الاعتبار إنتاجه الفكري الغزير، وبين من أخذ العبارة بجمود دون منهج نقدي، فانصدموا من قول الجاسر.
يوضح الكاتب أن كلام الجاسر كان تعليقاً ضمن نقاش فكري حول فكرة سائدة وقتها بأن "التاريخ خرافة" وأن المهتمين به جامدون ضد التطور. والجاسر كان يحاجج هؤلاء الذين يرفضون التاريخ بدعوى رفض الجمود.
الدليل على ذلك هو استمرار الجاسر في دراسة علم الأنساب وتوثيق أنساب القبائل، بل وإصداره لكتاب "باهلة القبيلة المفترى عليها" عام 1410هـ، أي بعد ثلاث سنوات من تصريحه لنجم عبدالكريم. في هذا الكتاب، يؤكد الجاسر أن هدفه كان "إبراز الجوانب التي تجدد في نفوس الخلف الذكريات العطرة من أمجاد السلف"، ويدعو إلى "التعمق في الدراسة والبحث لمعرفة مكامن الخير للعرب في جاهليتهم"، وإلى دراسة "ما بين تلك الفروع من وشائج القربى".
وعن أهمية علم الأنساب، يؤكد الجاسر في ذات الكتاب أن هدفه كان "البحث عن الوسائل التي تقوي ما بين القبائل العربية من روابط"، وأن "جميع سكان هذه الجزيرة تقوم أنسابهم على درجة من الصحة والصراحة". ويرى أن القاعدة هي "ثبوت الأصل"، وأن ما يطرأ هو الجهل به، والجهل لا يُعتبر أساساً.
[Country] - سعودي 365
الكلمات الدلالية:# حمد الجاسر# علم الأنساب# تاريخ الجزيرة العربية# قبائل# سلالات# تفكير نقدي# تفسير النصوص