سعودي 365
الأربعاء ١ أبريل ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٣ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

نعمة الضوء: رحلة من الفوتونات إلى الإدراك البشري وتطبيقاتها الطبية

نعمة الضوء: رحلة من الفوتونات إلى الإدراك البشري وتطبيقاتها الطبية
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
27
ثبت علميًا أن الضوء يتكون من جسيمات كهرومغناطيسية تُعرف بـ«الفوتونات»، والتي تنتقل بسرعة تقارب ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية. عندما تسقط هذه الفوتونات على الأجسام، تُمتصّ بعضها وتنعكس الأخرى، مما يُمكّننا من رؤيتها. تحتوي شبكية العين على خلايا حسية تُسمى «العُصيّات»، تتفاعل مع الفوتونات الضوئية الواصلة إليها. يحدث تفاعل كيميائي ينتج عنه إشارة كهربائية تُرسل عبر العصب البصري إلى الدماغ، الذي يُشكل الصورة المرئية. إلا أن هذه الصورة ليست انعكاسًا مباشرًا للواقع، بل هي تفسير دماغنا لهذه الإشارات. بعبارة أخرى، نحن لا نرى الضوء المنعكس بحد ذاته، بل نرى تفاعل هذا الضوء مع أدمغتنا. يشير علماء الفيزياء إلى أن الألوان ليست سمات جوهرية في الكون، بل هي نتيجة لترجمة الدماغ لفوتونات ذات ترددات وطاقات مختلفة. فالتردد العالي للفوتون يُترجم إلى اللون الأزرق، والتردد المنخفض إلى اللون الأحمر. بالتالي، فإن اللونين الأزرق والأحمر هما وعي دماغي وليسا خاصية للأشياء بحد ذاتها. يتضح ذلك في حالة الأشخاص المصابين بعمى الألوان، حيث تختلف طريقة تفسير أدمغتهم للفوتونات المرتدة عن الأشياء مقارنة بالأشخاص ذوي الرؤية السليمة. لقد أدت هذه الاكتشافات العلمية الرائعة، بفضل الله، إلى حل العديد من المشكلات وتحقيق تقدم علمي كبير في مجالات الطب، والهندسة، والإلكترونيات. ففي القطاع الطبي، أسفرت هذه الاكتشافات عن تطوير أجهزة تشخيصية متقدمة مثل الأشعة السينية، والأشعة المقطعية، والرنين المغناطيسي. كما أُدخلت الأشعة في علاج الأورام، والجراحات التجميلية، وعلاج اعتلال الشبكية السكري. تُستخدم الأشعة السينية في الفحوصات الروتينية للكشف عن كسور العظام، والتهابات الصدر والرئة، ومشاكل الأسنان، لكنها قد لا تُظهر التفاصيل الدقيقة للعضلات والأعصاب. أما الأشعة المقطعية، فهي نسخة محسّنة وأكثر دقة من الأشعة السينية، تقوم بأخذ صور مقطعية للجسم تُجمع لتكوين صورة شاملة. تُستخدم في تشخيص أمراض الأعضاء والأنسجة والعظام، وكشف النزيف الداخلي، خاصة في المخ عقب الحوادث. كما تُستخدم في تشخيص الأورام، ومشاكل البطن والصدر، والكسور المعقدة التي قد لا تظهر في الأشعة السينية التقليدية. تعتمد تقنية الرنين المغناطيسي على استخدام مجال مغناطيسي قوي وموجات راديو، وتُستخدم لتشخيص مشاكل العمود الفقري، والدماغ، والعضلات، والأعصاب، والغضاريف، والمفاصل، والأربطة، بالإضافة إلى الأورام التي قد لا تكتشفها الأشعة المقطعية. هذا الفحص يتطلب وقتًا أطول، ولا يُناسب المرضى الذين لديهم أجهزة معدنية مزروعة في أجسامهم. إن تطوير هذه الأجهزة لم يكن جهدًا فرديًا، بل هو نتاج تعاون مثمر بين علماء من جنسيات مختلفة ومتخصصين في مجالات الطب، والفيزياء، والكيمياء، والهندسة. كان الهدف الأسمى هو خدمة البشرية والاستفادة من القدرات التشخيصية، مما يعكس قيمة العلم وأهمية الاستثمار في ما يعود بالنفع على جميع الأمم، بغض النظر عن الدين أو الثقافة. من المهم الإشارة إلى الإسهامات التاريخية لعلماء مسلمين قدامى في مجالات الضوء، والطب، والكيمياء، والهندسة، مثل ابن الهيثم، وابن سهل، والبيروني، والكندي، وابن سينا، والرازي، والخوارزمي، وابن رشد. ومع ذلك، لم يحظوا بالدعم الكافي لتطوير أبحاثهم، بل واجه بعضهم اتهامات بالزندقة، مما يذكرنا بالمقولة: «من طلب المال بالكيمياء فقد تزندق أو أفلس». يُؤمل أن يسير الأبناء على خطا هؤلاء العلماء لخدمة أوطانهم وأمتهم الإسلامية والعربية والعالم بأسره. كما يُدعى المسؤولون إلى تقديم دعم واسع، مادي ومعنوي، لهؤلاء العلماء، باعتباره أولوية للنهضة الحضارية. تُعد الأموال المستثمرة في البحوث التجريبية، حتى وإن لم تحقق نتائج فورية، استثمارًا حقيقيًا وليس هدراً للمال، بل هي الطريق المؤدي إلى النجاح والإنجاز.

الكلمات الدلالية: # الضوء # الفوتونات # الرؤية # الدماغ # الألوان # علم الفيزياء # الطب # الأشعة السينية # الأشعة المقطعية # الرنين المغناطيسي # التقدم العلمي # العلماء المسلمون