سعودي 365
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

هل تراجعت العلاقات العامة أم أعادت تعريف نفسها؟ دورها المتجدد في ظل الاتصال المؤسسي ورؤية السعودية 2030

هل تراجعت العلاقات العامة أم أعادت تعريف نفسها؟ دورها المتجدد في ظل الاتصال المؤسسي ورؤية السعودية 2030
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 أسبوع
13
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام والاتصال، لم تعد العلاقات العامة مجرد تنظيم فعاليات أو صياغة بيانات صحفية، بل تحولت إلى عمود استراتيجي لبناء الصورة الذهنية وصناعة السمعة المؤسسية وإدارة العلاقة مع الجمهور. ومع صعود الإعلام الرقمي والاتصال المؤسسي، يبرز تساؤل حول مستقبل العلاقات العامة: هل تراجعت أم أعادت تعريف نفسها؟ الواقع المهني يؤكد أن العلاقات العامة لم تختفِ، بل تطورت أدواتها واتسعت مساحاتها الوظيفية. فالإعلام الرقمي لم يلغِ دورها، بل أعاد تشكيله من اتصال أحادي إلى تواصل قائم على الحوار والاستماع والتحليل والتفاعل. أصبح ممارس العلاقات العامة مطالبًا اليوم بإدارة النقاش العام، وتحليل اتجاهات الرأي، وفهم سلوك الجمهور الرقمي، إلى جانب صياغة الرسائل الاتصالية. برز الاتصال المؤسسي كإطار أشمل ينظم الرسائل ويوحد الخطاب ويربط الاتصال بالأهداف الاستراتيجية. هو ليس بديلاً عن العلاقات العامة، بل مظلة مهنية أعادت تموضعها ضمن منظومة متكاملة تشمل الإعلام، والاتصال الداخلي، وإدارة السمعة، والتواصل مع أصحاب المصلحة، محولاً العلاقات العامة من وظيفة تنفيذية إلى شريك فاعل في صناعة القرار. ومع انطلاق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، اتسعت الحاجة لأدوار جديدة في العلاقات العامة فرضتها متطلبات الشفافية، التحول الرقمي، تمكين القطاعات غير الربحية، والمشاريع الوطنية الكبرى. ظهرت وظائف مثل إدارة السمعة الرقمية، التواصل الحكومي، الاتصال في الأزمات، العلاقات الدولية، الدبلوماسية المؤسسية، وإدارة المحتوى الاستراتيجي، مما يعكس تطور المهنة وتعدد مساراتها. أمام طلبة العلاقات العامة والإعلام مشهد مهني أكثر تعقيدًا. لم يعد التأهيل الأكاديمي التقليدي كافيًا دون مهارات حديثة تشمل التفكير الاستراتيجي، تحليل البيانات الرقمية، إدارة المنصات الاجتماعية، إنتاج المحتوى متعدد الوسائط، وفهم الاتصال الداخلي وبناء الثقافة المؤسسية. كما أن القدرة على قراءة السياق التنموي والاقتصادي والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات أصبحت شرطًا أساسيًا للنجاح. الحديث عن أفول العلاقات العامة هو قراءة سطحية للتحول العميق الذي تشهده المهنة. ما تراجع هو النموذج التقليدي، لا جوهرها أو أهميتها. العلاقات العامة في صيغتها الحديثة أكثر حضورًا وتأثيرًا، تعمل بأدوات رقمية، وعقلية تحليلية، وموقع استراتيجي متقدم. في ظل رؤية 2030، لم تعد العلاقات العامة خيارًا تنظيميًا أو دورًا هامشيًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة المؤسسات، وتعزيز ثقة الجمهور، وبناء سمعة وطنية ومؤسسية قادرة على مواكبة التحولات. العلاقات العامة لم تغادر المشهد، بل أعادت رسم حدودها، وانتقلت من الهامش إلى المركز، ومن التنفيذ إلى التخطيط، ومن الرسالة إلى التواصل المؤسسي الشامل.

Saudi Arabia - سعودي 365

الكلمات الدلالية: # العلاقات العامة، الاتصال المؤسسي، رؤية السعودية 2030، الإعلام الرقمي، إدارة السمعة، التواصل الاستراتيجي، مستقبل الإعلام، الإعلام الجديد