المنتدى السعودي للإعلام 2026: الاستدامة السعودية ترسم ملامح مستقبل السياحة برؤية إعلامية متكاملة
عبد الفتاح يوسفمنذ 5 شهر
100
في قلب المنتدى السعودي للإعلام 2026، تتجه الأنظار نحو جلسة "الاستدامة السعودية: كيف يروي الإعلام مستقبل السياحة"، التي تضع سؤالًا جوهريًا حول كيفية بناء رواية سياحية لا تقتصر على الجاذبية البصرية، بل ترتكز على احترام البيئة والمجتمع وممارسات متكاملة تبدأ من التخطيط وصولًا إلى إدارة الأثر. هذه الجلسة تتجاوز المظاهر البراقة لتفحص مسؤولية الإعلام المستدام في عكس الجهود المبذولة بوعي، وصناعة ثقة طويلة الأمد عبر الشفافية والتوافق مع الواقع.
تركز الجلسة على تفكيك مفهوم "السياحة المستدامة في السعودية: من الرؤية إلى التطبيق"، محولة إياه إلى منهج عملي ينعكس في تفاصيل التجربة السياحية. ويتناول محور "الاستدامة التشغيلية خلف الكواليس: البيئة، الأمن، النقل، واللوجستيات كعناصر داعمة للتجربة السياحية"، كيف أن جودة الرحلة لا تُختزل في المشهد، بل تُصنع في أنظمة تشغيلية تحمي البيئة، تنظم الحركة، تدير الموارد، وتضمن أمن الزائر واستدامة الخدمة. هذا الربط يعيد توجيه السرد الإعلامي نحو قراءة التجربة كناتج لبنية متكاملة، وليس مجرد حملة اتصالية.
على صعيد الرسالة الإعلامية، يبرز محور "الإعلام المستدام: كيف نروي قصة الأثر دون مبالغة أو ترويج" كاختبار للمهنية، حيث يتطلب سرد قصة الأثر لغة دقيقة ومفردات محسوبة، مع توازن بين الإلهام والمعلومة لتجنب تحول الاستدامة إلى شعار. تتفرع من ذلك محاور "التحديات الإعلامية في تغطية قضايا الاستدامة السياحية" و"بناء الثقة مع الجمهور من خلال الشفافية والتكامل بين الممارسة والرسالة"، لتضع معيارًا واضحًا: الثقة تُبنى عندما يرى الجمهور انسجامًا بين ما يُقال وما يُنفّذ، وتطابق الرسالة مع ممارسة قابلة للفهم والقياس.
تُبرز الجلسة أيضًا دور القيادات التنفيذية كمحرك يومي للاستدامة، من خلال محور "دور القيادات التنفيذية في تحويل الاستدامة إلى ممارسة يومية قابلة للقياس". القياس هنا ليس مجرد تفصيل إداري، بل لغة مشتركة تساعد الإعلام على تقديم صورة متزنة، وتساعد الجمهور على قراءة أثر الوجهات السياحية بوضوح. وعندما تلتقي القيادات التنفيذية مع خطاب إعلامي مسؤول، تتشكل رواية سياحية تقدم أثرها البيئي والاجتماعي بقدر جاذبيتها.
يشارك المهندس رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في البحر الأحمر الدولية، بخبرته في صميم هذه المحاور، ليقدم رؤية تطبيقية حول تحويل الاستدامة إلى إجراءات تشغيلية يومية، وجعل الأثر قابلاً للقياس والسرد الإعلامي المسؤول.
في الختام، يطرح المنتدى السعودي للإعلام، الذي يعقد في الرياض من 2 إلى 4 فبراير المقبل، معادلة واضحة: مستقبل السياحة يحتاج إعلامًا يروي بدقة، ويصغي للأثر. وعندما تتسق الاستدامة التشغيلية مع سرد واعٍ ومسؤول، تتحول الاستدامة السعودية إلى ثقة قابلة للبناء، وتصبح السياحة قصة تُروى بضمير مهني قبل الترويج لها.
الكلمات الدلالية:# المنتدى السعودي للإعلام# السياحة المستدامة# الإعلام المستدام# الاستدامة# المملكة العربية السعودية# السياحة# البيئة# المجتمع# الشفافية# الثقة