المملكة العربية السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
يايلوكر، هذا الاسم الذي ارتبط بأغنية "هاربي هير" التي غزت منصة تيك توك بشكل غير متوقع، لم يكن مجرد نجاح عابر، بل تحول إلى ظاهرة ثقافية عالمية. فمنذ عامين فقط، كانت هذه الأغنية الهادئة، المدعومة بصوت آلة الغيتارليلي الفريدة، مجرد لحن بسيط يُغنى من وحي عالم "ميدولارك" الخيالي، لكنها سرعان ما تصدرت قائمة سبوتيفاي للأغاني الفيروسية العالمية.
ما بدأ كمشروع شخصي في غرفة نوم الفنان، تحول إلى إمبراطورية فنية تجذب الملايين. الفنانة الآيسلندية الفلبينية كيث أوسك، العقل المدبر وراء يايلوكر، كانت حتى وقت قريب تعمل على رسوماتها ومقطوعاتها الموسيقية من "مذكراتها التي تحولت إلى كتاب قصصي" في خلوتها، دون أي صدى يذكر على الإنترنت. اليوم، يمتلك أوسك ما يقرب من ثلاثة ملايين مستمع شهريًا على سبوتيفاي، وقد أحيت جولات غنائية ناجحة في المملكة المتحدة وأيرلندا، وأصدرت ألبومها الأول باسمها الحقيقي، محققةً قاعدة جماهيرية واسعة من جيل Z والمجتمع الكويري.
اقرأ أيضاً
يجد المعجبون العزاء والإلهام في عالم "ميدولارك" الذي نسجته أوسك، حيث تنقل شخصيات الأطفال الخيالية رسائل الشجاعة والعجائب الطفولية في عالم يسعى غالبًا إلى قمعها. هذا العالم الفولكلوري الغني أوجد قاعدة جماهيرية متفاعلة بشكل عميق، حيث يكتب المعجبون قصصًا خيالية ويرتدون أزياء مستوحاة من الشخصيات المرسومة يدويًا، مما يعكس مدى الارتباط العاطفي الذي بنته أوسك مع جمهورها.
وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول رحلتها الفنية المذهلة، حيث كشفت أوسك في أول مقابلة حقيقية لها أن مشروع يايلوكر بدأ كشكل من أشكال الهروب الشخصي. نشأت أوسك في الفلبين، وتحديداً في جزيرة لوزون، وكانت تزور أحيانًا عائلة والدها في آيسلندا. تتذكر أوسك كيف كانت والدتها تشارك في مسابقات الغناء المحلية لجمع المال، قائلة: "عندما كانت تحتاج إلى أموال إضافية، لشراء الحليب لي كطفلة. لا أخجل من القول إنني نشأت فقيرة جدًا".
تأثرت أوسك بشدة بالثقافة الفلبينية الغنية بالموسيقى والغناء، حيث تعتبر جلسات الكاريوكي المنزلية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. هذه الخلفية، التي مزجت بين الفقر المدقع وشغف المجتمع بالموسيقى، شكلت جزءًا كبيرًا من هويتها الفنية. بدأت أوسك مشروعها كفنانة رسوم توضيحية، مستخدمة اسم "يايلوكر" الذي يجمع بين "الأصفر" و"المغرة"، قبل أن تكتشف شغفها بالتمثيل الصوتي وتدمج حبها للحكايات الخرافية بالموسيقى.
أخبار ذات صلة
- حصري لـ 'سعودي 365': نهائي مونديال 2026 يشهد سابقة ترفيهية بنكهة عالمية وجدل جماهيري
- جدة تحتضن "This Is Michael": ليني جاي يعيد إحياء سحر مايكل جاكسون في عرض عالمي
- حصري لـ 'سعودي 365': آن هاثاواي أيقونة الأناقة.. كيف حوّلت فترة الحمل إلى مسيرة إبداعية في عالم الموضة؟
- ما سبب وفاة هاني شنودة؟ طبيعة المرض الغامض
في البداية، كان مفهوم "ميدولارك" مجرد مشروع مدرسي يدور حول صداقة بين أرنب وماعز وشجرة وموظ صغير. فكرت أوسك في كتابة كتاب حول هذه الشخصيات، لكنها وجدت صعوبة في بناء حبكة كاملة، فقررت التوجه إلى الموسيقى بدلاً من ذلك، لتخلق عالمًا صوتيًا مسرحيًا ينسج أساطيره الخاصة. لم يمض وقت طويل حتى انفجرت موسيقاها على تيك توك، لتوقع عقدًا فنيًا وتصبح واحدة من أبرز الأصوات الشابة في المشهد الموسيقي العالمي.
يايلوكر: من الفقر إلى العالمية
تُعد قصة يايلوكر تجسيدًا حيًا لقوة الإبداع والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص. فمن فنانة شابة تعمل من غرفتها، إلى أيقونة موسيقية تجمع الملايين حول عالمها الخيالي، أثبتت كيث أوسك أن الأصالة والشغف يمكن أن يكسرا كل الحواجز. إنها قصة نجاح ملهمة تتجاوز حدود الموسيقى، لتروي حكاية إنسان وجد صوته في عالم الفن.


التعليقات 0
أضف تعليقك