المملكة المتحدة - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة واضحة بين إصابة الأمهات بفقر الدم (الأنيميا) خلال الحمل، وبين صغر حجم أدمغة أطفالهن عند الولادة. هذه الفروقات، التي تم رصدها في مناطق دماغية حيوية مسؤولة عن الحركة والتعلم وتنظيم المشاعر، قد تمتد لتؤثر على القدرات الإدراكية للأطفال لاحقاً عند بدء مرحلة الدراسة.
يُعد فقر الدم، الذي غالباً ما ينجم عن نقص الحديد، حالة شائعة تصيب أكثر من ثلث النساء الحوامل حول العالم، وتتسبب في انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء عن المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى أعراض مثل الإرهاق وضيق التنفس والدوار. وقد لاحظ الباحثون في جامعة كينغز كوليدج بلندن بالتعاون مع جامعة كيب تاون، أن متوسط حجم الدماغ الكلي لدى الرضع المولودين لأمهات يعانين من الأنيميا كان أقل بنسبة 4% مقارنة بأقرانهم. هذه النتيجة لافتة بشكل خاص كون الأمهات في الدراسة كن يعانين من حالات فقر دم خفيفة فقط.
اقرأ أيضاً
وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن الفروقات لوحظت بشكل خاص في ثلاث مناطق دماغية محددة: البطامة (putamen)، النواة المذنبة (caudate nucleus)، والجسم الثفني (corpus callosum). هذه المناطق تلعب أدواراً محورية في وظائف نفسية عصبية أساسية، تشمل سرعة المعالجة، وتنظيم الاستجابات العاطفية، والوظائف التنفيذية للدماغ. وأظهرت المتابعة أن هذه الفروقات تتسع مع مرور الوقت، حيث لوحظ أن حجم الجسم الثفني لدى الأطفال المولودين لأمهات مصابات بالأنيميا كان أصغر بنسبة 4% عند عمر 12 شهراً، ليزداد هذا النقص إلى 6% بحلول عمر 24 شهراً.
تؤكد هذه النتائج على الأهمية القصوى لمعالجة نقص الحديد وفقر الدم لدى النساء في سن الإنجاب، وضرورة تكثيف الفحوصات والكشف المبكر عن هذه الحالات، خاصة خلال فترة الحمل، مع توفير العلاج المناسب، سواء كان مكملاً غذائياً عن طريق الفم أو حتى عن طريق الوريد في بعض الحالات. وتتطلب معالجة هذه الظاهرة تضافر الجهود الصحية العالمية لضمان نمو صحي لأجيال المستقبل.


التعليقات 0
أضف تعليقك