المغرب - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
مطالب إفران الانتخابية تفرض نفسها بقوة على أجندة المرشحين في دائرة الأطلس المتوسط، حيث تتجلى القضايا المعيشية الملحة لسكان الإقليم، خاصة في المناطق القروية التي تشكل الغالبية العظمى من الناخبين. مع اقتراب موعد الاقتراع، يجد المرشحون أنفسهم أمام تحديات حقيقية تتطلب حلولاً فورية ومستدامة، بعيداً عن الوعود التقليدية.
تُعد دائرة إفران، بكل ما تحمله من خصوصية جغرافية واجتماعية، نموذجاً مصغراً للعديد من التحديات التي تواجه المناطق الجبلية. يتنافس تسعة عشر مرشحاً طامحين لنيل مقعدين فقط في البرلمان، بينما يعيش نحو 65% من ناخبي الإقليم في الوسط القروي، وفقاً لرصد دقيق أجرته سعودي 365 خلال الحملة الانتخابية. هذا التنافس الشديد يعكس حجم الآمال المعلقة على ممثليهم الجدد.
اقرأ أيضاً
يأتي شح المياه والجفاف في صدارة القضايا التي تؤرق سكان مناطق مثل تيمحضيت وسيدي المخفي، حيث يعتمد جزء كبير من السكان على الرعي كمصدر أساسي للعيش. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول شكاوى مربي المواشي من جفاف نقاط سقي القطعان وتراجع المراعي الطبيعية، فضلاً عن حفر الآبار العشوائي الذي يهدد الموارد المائية الجوفية. هذه المشاكل تتفاقم مع تحديات تسويق المنتجات المحلية كخروف تيمحضيت والصوف، بسبب هيمنة الوسطاء.
لذا، يطالب الأهالي بإعادة تأهيل قنوات المياه التقليدية، وإنشاء نقاط سقي حديثة للماشية، وتطوير آليات تضمن الاستفادة الاقتصادية القصوى من تربية الأغنام والمنتجات المحلية. هذه المطالب ليست مجرد أمنيات، بل هي ضرورات ملحة لضمان استمرارية الحياة الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق.
التحديات البيئية والاجتماعية في إفران لا تقل أهمية، فملف غابات الأرز الشاسعة يحضر بقوة في النقاشات الانتخابية. يدعو السكان والجمعيات المحلية إلى زيادة فرص العمل المرتبطة بحماية هذه الغابات الثمينة والبحيرات المحيطة بها، وتنظيم النشاط السياحي بطريقة مستدامة. إقليم إفران يزخر بمساحات طبيعية خلابة تشكل مورداً حيوياً للمياه والسياحة والرعي، لكنها تحتاج إلى إدارة حكيمة لضمان استدامتها للأجيال القادمة.
على صعيد آخر، تبرز البطالة وهجرة الشباب كقضيتين محوريتين في مدينتي أزرو وإفران. معدل البطالة بين الشباب في الإقليم يلامس 37%، وهو رقم صادم يدفع بالعديد من الخريجين للهجرة نحو الدار البيضاء ومدن كبرى أخرى بحثاً عن فرص عمل غائبة في مسقط رأسهم. تتركز المطالب هنا على توفير وظائف تتناسب مع اقتصاد المنطقة نفسه، لا سيما في قطاعات السياحة والبيئة والزراعة والصناعات التقليدية، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والتعاونيات لتمكين الشباب محلياً.
وفي قرية عين اللوح، ترفع نساء يعملن في صناعة سجاد بني مكيلد العريق أصواتهن للمطالبة بآليات تسويق مباشرة لمنتجاتهن، للحد من سيطرة الوسطاء الذين يستنزفون جهودهن وأرباحهن. هذه الحرف التقليدية تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاقتصادية للمنطقة، وتتطلب دعماً حقيقياً لضمان استمراريتها وتطورها.
أخبار ذات صلة
أما في القرى الأكثر عزلة، فتتجه الأنظار نحو الخدمات الأساسية. في تيغريغرا ووادي إفران، رصدت سعودي 365 مطالب ملحة بتوفير أطباء بصفة منتظمة، وتحسين خدمات النقل الصحي، وتوفير تخصصات طبية تتناسب مع احتياجات المناطق الجبلية في مستشفى أزرو. كما يطالب الأهالي بزيادة أقسام التعليم الأولي وتحسين النقل المدرسي للقرى الواقعة على ارتفاعات عالية، حيث تؤثر الثلوج والبرد وبعد المسافات بشكل كبير على وصول الطلاب إلى مدارسهم خلال فصل الشتاء القارس.
تجري هذه الانتخابات على مستوى 92 دائرة محلية لانتخاب 305 نواب، إضافة إلى 90 مقعداً في الدوائر الجهوية، ضمن مجلس نواب يضم 395 عضواً. هذه الأرقام تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الفائزين، وضرورة أن تكون أصوات الناخبين، بمطالبهم الملحة، هي البوصلة الحقيقية لعملهم البرلماني.


التعليقات 0
أضف تعليقك