الرياض - وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن مستقبل التحكيم المحلي يشهد حالة من القلق المتزايد، خاصة بعد الأداء الذي لم يرتقِ للتطلعات في أكبر المحافل الدولية.

تراجع مستمر للحكم السعودي

تؤكد التقارير المتداولة وشهادات الخبراء أن حال الحكم المحلي يتراجع من سيئ إلى أسوأ، حتى بات وجوده في كثير من مباريات الدوري مصدر قلق للأندية والجماهير على حد سواء، مع استثناءات قليلة. ومع كل موسم رياضي، تتزايد الأخطاء وتتكرر حالات الجدل التحكيمي، دون أن يلمس الشارع الرياضي مشروعاً حقيقياً وفعالاً يعيد الثقة بالحكم السعودي أو يضعه على الطريق الصحيح نحو التطور والاحترافية.

بطولة كأس العالم: مؤشر على الحاجة للتطوير

جاءت بطولة كأس العالم الأخيرة لتؤكد ما كان يخشاه الكثيرون في الوسط الرياضي، إذ أثبتت بوضوح أن الحكم المحلي لا يزال بحاجة إلى الكثير من العمل والتطوير والتدريب المتخصص حتى يكون قادراً على الحضور بفاعلية وأداء متميز في أكبر المحافل الدولية. وهذا يطرح السؤال الجوهري: إلى أين يسير مشروع تطوير الحكم المحلي؟ وكيف وصلنا إلى هذه المرحلة بعد سنوات من الخطط المعلنة والوعود المتكررة والبرامج التدريبية؟

اقرأ أيضاً

غياب الحكم السعودي عن المونديال: دعوة للمراجعة

إن عدم إسناد أي مباراة في بطولة كأس العالم للحكم السعودي يعد مؤشراً صارخاً لا يمكن تجاهله، ويعكس أن المشروع التطويري لم يحقق أهدافه المرجوة. وبناءً عليه، فإن الوقت قد حان لإعادة تقييم شاملة وشفافة لجميع جوانب هذا المشروع.

مساءلة القائمين على برامج تطوير الحكام

من الطبيعي جداً أن تكون هناك مساءلة حقيقية للقائمين على برامج تطوير الحكام والجهات المسؤولة عن ملف التحكيم. فالنتائج هي المعيار الوحيد والحاسم للحكم على أي مشروع أو مبادرة. فالإنفاق الكبير، والاستعانة بالخبرات الأجنبية، وإقامة المعسكرات والدورات المكثفة، كلها وسائل كان يفترض أن تنعكس إيجاباً وبشكل ملموس على مستوى الحكم المحلي، لكن الواقع الحالي يكشف أن الفجوة لا تزال قائمة، بل ربما اتسعت أكثر من السابق.

مسؤولية مشتركة: المنظومة واللجنة

وليس تحميل المسؤولية للحكام وحدهم هو الحل. فهؤلاء الحكام يعملون ضمن منظومة لها آلياتها وبرامجها المحددة، ولا يملكون القدرة الكاملة على تغييرها أو فرض رؤيتهم التطويرية عليها. لذلك، فإن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق لجنة الحكام، التي كان من المفترض أن تضع خطة استراتيجية واضحة لإعداد جيل من الحكام القادرين على المنافسة قارياً وعالمياً، لا أن يظل الحكم السعودي أسيراً للأخطاء المتكررة والقرارات المثيرة للجدل من مباراة إلى أخرى.

الاستثمار في الحكام الأجانب وتأثيره

وما يزيد من علامات الاستفهام هو قيام الاتحاد السعودي لكرة القدم برفع تكلفة استقطاب الحكام الأجانب، وكان الهدف المعلن أن ينعكس ذلك إيجاباً على تطوير الحكم المحلي من خلال الاحتكاك المباشر ونقل الخبرات الفنية والإدارية. لكن بعد كل هذه السنوات، لم تظهر النتائج المرجوة، ولم نر حكماً سعودياً يفرض نفسه ويفرض احترامه في أهم البطولات العالمية.

دعوة لمراجعة شاملة وآلية عمل جديدة

إن هذا الواقع يدعو إلى مراجعة شاملة لآلية العمل المتبعة في تطوير التحكيم، بعيداً عن المجاملات أو تبرير الإخفاقات. فعملية تطوير التحكيم الحقيقية لا تتحقق بالشعارات الرنانة أو بتغيير الأسماء فقط، بل ببناء مشروع احترافي طويل المدى.

  • اكتشاف المواهب: يبدأ المشروع باكتشاف المواهب التحكيمية الشابة.
  • التأهيل الشامل: يمر عبر التأهيل العلمي والبدني والنفسي المستمر.
  • الحماية والدعم: توفير الحماية الكافية للحكام وتطوير بيئة عمل داعمة.
  • التمثيل الدولي: الهدف النهائي هو وجود حكام قادرين على تمثيل الوطن في أكبر البطولات بثقة وكفاءة عالية.

الخلاصة: جرس إنذار لم يتم استغلاله

في الختام، لم يكن هذا الفشل التحكيمي مفاجئاً لمن تابع واقع التحكيم السعودي خلال السنوات الماضية، بل كان نتيجة طبيعية لتراكمات ومشكلات لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح والفعال. وإذا لم تكن المشاركة الباهتة والمخيبة للآمال في كأس العالم جرس إنذار حقيقي يدفع إلى مراجعة شاملة وجذرية، فمتى ستكون هذه المراجعة؟

أخبار ذات صلة

'سعودي 365' يؤكد أن الحكم السعودي يستحق مشروعاً حقيقياً يعيده إلى مكانته اللائقة، لا مزيد من الوعود التي تتكرر مع كل موسم رياضي، ثم تنتهي دائماً بالنتيجة ذاتها. لقد آن الأوان لتغيير النهج، فالزراعة الخاطئة لا تثمر إلا خيبات متكررة.

تابعوا التغطية الكاملة والتحليلات العميقة لأخبار الرياضة السعودية عبر 'سعودي 365'.