بغداد - وكالة إخباري

تشكيل الحكومة العراقية يواجه تعقيدات متزايدة في بغداد، حيث أُفيد الأربعاء بإلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء، في خطوة تعكس عمق الخلافات حول ملف «حصر السلاح» بيد الدولة وتوزيع الحقائب الوزارية الشاغرة. هذا التطور يأتي في ظل مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال كابينته الحكومية التي مُنحت الثقة جزئياً في 15 مايو 2026 لـ14 وزارة من أصل 23.

وتشكل الخلافات السياسية حول تسع حقائب وزارية متبقية، أبرزها الداخلية والدفاع، عقبة كبرى أمام استقرار الحكومة. وقد تفاقمت الأزمة بمحاولة قوى داخل «الإطار التنسيقي» استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الحكومة، كان أبرزها مسعى حركة «عصائب أهل الحق» لدفع شقيق رئيسها، قيس الخزعلي، ليكون أحد نواب الزيدي.

اقرأ أيضاً

وكشفت مصادر موثوقة أن «العصائب» كانت تطمح لهذا المنصب بعد موافقتها الرسمية على خطة «حصر السلاح»، إلا أن اعتراضات أميركية حالت دون ذلك. ويشير مراقبون إلى وجود "اختبار قوة" بين الزيدي وقوى «الإطار التنسيقي»، حيث يتداخل إكمال الحقائب الوزارية مع ملف حصر السلاح، الذي جعله الزيدي محوراً أساسياً في برنامجه الحكومي.

إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء يفتح الباب أمام مقايضات جديدة بين الأطراف السياسية، ويدفع الجميع إلى إعادة احتساب حصص الوزارات. ويرى مراقبون أن تعثر إكمال الكابينة الحكومية بدأ يتضح مع تراجع قوى سياسية عن خطة حصر السلاح، التي انضمت إليها «عصائب أهل الحق» وفصائل أخرى أملاً في تخفيف الضغوط الدولية وفتح المجال لمشاركتها السياسية.

تحديات تشكيل الحكومة العراقية وملف حصر السلاح

شهد الاجتماع الأخير لـ«الإطار التنسيقي» تقاطعاً حاداً بين قادة الأحزاب المنضوية فيه، بين تيار يرفض استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء وآخر يصر عليها، مما حال دون إصدار بيان صحافي عقب الاجتماع. ويواصل رئيس الوزراء علي الزيدي سلسلة لقاءات مكثفة مع قادة «الإطار التنسيقي» في محاولة للتوصل إلى توافق بشأن إكمال الكابينة الحكومية، خاصة بعد مرور مائة يوم على تشكيل حكومته.

وطالب الزيدي قيادات التحالف الحاكم بمواصلة دعم الحكومة في إكمال الملفات العالقة، ومنها «حصر السلاح» و«مكافحة الفساد»، بالإضافة إلى استكمال الكابينة الحكومية، بغض النظر عن الخلافات حول نواب الرئيس أو إعادة احتساب النقاط لكل وزارة.

يعتمد النظام السياسي في العراق على عرف لتوزيع الوزارات على القوى السياسية الفائزة في الانتخابات، حيث تُحتسب نقاط لكل حقيبة وزارية وفقاً لعدد مقاعد الحزب في البرلمان. وفي هذا السياق، أوضح الباحث في الشؤون القانونية والتشريعية، سيف السعدي، أن:

  • إلغاء مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء سيرفع رصيد الوزارات المتبقية.
  • يمكن أن تصل الوزارة السيادية إلى ما بين 15 و20 نقطة.
  • الوزارات الخدمية قد تصل إلى ما بين 10 و12 نقطة.

وتوقع السعدي حسم وزارتين أو ثلاث، بينما ستدار البقية بالوكالة بسبب عوامل داخلية وخارجية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ترفض عبر قنوات مختلفة تولي شخصيات من الفصائل أي مناصب حكومية رفيعة، بينما يؤخر التنافس بين القوى الشيعية حسم المرشحين المؤهلين للحقائب الشاغرة.

هجوم يستهدف ناقلة نفط في المياه الإقليمية العراقية

في سياق متصل بتعقيدات المشهد الأمني الإقليمي، أعلنت وزارة النقل العراقية الأربعاء، عن تعرض سفينة من نوع "خزان" مخصصة لنقل زيت الوقود، وترفع علم بنما، لهجوم من مصدر مجهول داخل المياه الإقليمية العراقية. وقع الحادث فجر الأربعاء، مما أسفر عن ضرر مادي في جدار السفينة.

أخبار ذات صلة

وأكدت الوزارة عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو إصابات بين أفراد الطاقم، كما لم يتسبب الحادث بأي تسرب من حمولتها إلى المياه. وقد باشرت الجهات الأمنية والرسمية المختصة باتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، وعزل السفينة ووضعها تحت المراقبة.

ورجحت مصادر أمنية في البصرة وبغداد أن إيران تقف وراء الهجوم، الذي وقع قرب ساحل البصرة عند ميناء العمية النفطي. ويربط مراقبون هذا الهجوم، وهجمات أخرى متزامنة، بتلويح إيران مطلع الأسبوع بإعلان منطقة محظورة جديدة في الخليج العربي، في إطار التصعيد العسكري والاقتصادي المستمر مع الولايات المتحدة.

للمزيد من الأخبار، تابعوا وكالة إخباري.