مبادرة وطنية رائدة: الثقافة والفنون في قلب التنمية الحضرية
في خطوة تاريخية تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله، بتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، دشّنت وزارة الثقافة برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، دليل 'الثقافة والفنون في المشهد الحضري'. هذا الدليل الذي يُعد مرجعًا وطنيًا شاملًا، يهدف إلى الارتقاء بالمشهد الحضري للمدن السعودية، وتعزيز جودة الحياة للمواطن والمقيم على حد سواء.
وفي متابعة حصرية لفريق 'سعودي 365'، علمنا أن هذا التدشين يمثل نقلة نوعية في كيفية دمج الفنون والثقافة في الفراغات العامة، وتحويل المدن إلى فضاءات إبداعية نابضة بالحياة، تتجاوز مجرد كونها مساحات وظيفية إلى أن تكون تجارب إنسانية غنية وثرية.
شراكة استراتيجية لمستقبل حضري مزدهر
أقيم حفل التدشين البارز في مركز الدرعية لفنون المستقبل، بحضور نائب وزير الثقافة الأستاذ حامد بن محمد فايز، ونائب وزير البلديات والإسكان الأستاذ إيهاب غازي الحشاني، ما يؤكد على عمق الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
كلمة وزارة الثقافة: تحويل الفراغات إلى تجارب حية
ألقى نائب وزير الثقافة كلمة نيابةً عن سمو وزير الثقافة، أكد فيها أن هذا الدليل يأتي ثمرة الشراكة التكاملية بين الوزارتين، بهدف رسم مسار عملي وواضح لتفعيل الثقافة في الفراغات العامة بمدن المملكة. وأوضح أن المدن السعودية تزخر بذاكرة جماعية غنية، تمتلك مساحات عامة تحمل في جوهرها الكثير من المعاني، وأن هذه الفراغات قادرة على التحول إلى تجارب حية تبني علاقة وثيقة بين الإنسان ومحيطه، محولةً المكان إلى وجهة، وحكاية، وفضاء إبداعي نابض.
وأضاف أن هذا الدليل سيعزز القيمة الجمالية للمدن، ويحول التدخلات الثقافية إلى معالم راسخة تعيش في الذاكرة والمكان، مقدماً شكره لوزارة البلديات والإسكان على هذه الشراكة التي تجسد الإيمان المشترك بأن الثقافة تنمو بالتعاون وتزدهر بالتكامل، لبناء مشهد حضري أكثر حيوية وقربًا من الإنسان، وأبلغ تعبيرًا عن ثقافة المكان.
رؤية 2030: الإنسان أولًا في التخطيط الحضري
من الفكرة إلى المنهج: تخطيط حضري يركز على الإنسان
من جانبه، ألقى نائب وزير البلديات والإسكان كلمة أكد فيها أن رؤية السعودية 2030 جاءت برؤية شاملة للمدينة، تسعى إلى تحقيق التوازن بين الوظيفة والجمال، والكفاءة والروح، والنمو الاقتصادي وجودة الحياة. وأشار إلى أن الوزارة عملت على إعادة تعريف التخطيط الحضري، ليصبح تخطيطًا يضع الإنسان أولًا، وينظر إلى الفراغات العامة ليس كمساحات مهملة، بل كفرص للتفاعل والانتماء والتعبير الثقافي.
وقال: 'اليوم، مع تدشين دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري، ننتقل من الفكرة إلى المنهج، ومن الرغبة إلى الأداة، ومن المبادرة إلى الاستدامة'. وشدد على أن هذا الدليل ليس مجرد كتيب إرشادي فني أو وثيقة تنظيمية، بل هو إطار وطني واعٍ يربط بين الثقافة والعمران، ويمنح المدن لغة تعبّر بها عن نفسها، ويمنح الإنسان مساحة يشعر فيها بأن المكان يشبهه. وأكد لـ 'سعودي 365' أن الهدف الأسمى هو خلق أثر إنساني مستدام يثري التجربة الحضرية.
أهداف الدليل ومنهجياته العملية
يهدف الدليل إلى تقديم نهج عملي ومرحلي لتنفيذ التدخلات الثقافية في الأماكن العامة، بدءًا من فهم عميق للمجتمع والمكان، مرورًا باختيار التدخل الثقافي الأمثل، وصولًا إلى مرحلة التنفيذ وقياس الأثر. وهذا يضمن مواءمة المشروعات مع هوية المكان واحتياجات مستخدميه، وتحويل الفراغات العامة والميادين إلى مساحات حية تعكس هوية المجتمع وتشرك أفراده عبر الفن والثقافة.
من المستفيدون من الدليل؟
يستهدف الدليل شريحة واسعة من الجهات المعنية والفاعلين، تشمل:
- الأمانات والبلديات في مختلف أنحاء المملكة.
- الهيئات التطويرية والمشاريع الكبرى.
- الممارسين والمهنيين من القطاعات الثقافية ذات العلاقة.
ويزودهم بمجموعة من المبادئ التوجيهية والأدوات والنماذج التي توحد منهجية العمل وتمكنهم من إدماج الثقافة والفنون في مشاريع تطوير الحدائق، والشوارع، والميادين، والساحات، وغيرها من المناطق المفتوحة.
تحفيز المشاركة المجتمعية والاستدامة
يسعى الدليل إلى تحفيز المشاركة المجتمعية الواسعة، وتمكين وصول الثقافة إلى الجميع، عبر إتاحة مساحة أوسع لإشراك سكان الأحياء، والزوار، والفنانين في تصميم وتفعيل التدخلات الثقافية في الفراغ العام. هذا التوجه يعكس حرص الجهات المعنية على جعل الثقافة جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والحضري للمملكة، ومما يؤكد عليه 'سعودي 365' دائمًا في تقاريره.
أخبار ذات صلة
- حصريًا لـ 'سعودي 365': الداخلية تطلق مبادرة 'طرق آمنة'.. تفاصيل غير مسبوقة لتعزيز السلامة المرورية بالمملكة
- توضيح هام من "مساند": هل يؤثر إصدار هوية مقيم على فترة تجربة العامل المنزلي؟ "سعودي 365" تكشف التفاصيل
- منصة قوى: خطوات سهلة لإصدار وتجديد رخص العمل إلكترونيًا.. 'سعودي 365' تنشر التفاصيل
- حصريًا لـ 'سعودي 365': دليلك الشامل لاستخراج تأشيرة الزيارة الشخصية للسعودية وشروطها المعلنة
- الهيئة العامة للموانئ تُفعل خدمة لوجستية مبتكرة لنقل فوسفات ثنائي الأمونيوم من رأس الخير إلى ينبع.. تعزيز لدعم سلاسل الغذاء العالمية
مشاريع تجريبية ومنصة رقمية شاملة
لقد شمل العمل على إعداد الدليل تكاملًا مثمرًا بين المنظومة الثقافية ومنظومة وزارة البلديات والإسكان والجهات ذات العلاقة بالمشهد الحضري. كما تم إطلاق عدة مشاريع تجريبية ناجحة بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وأمانة المدينة المنورة، لتخطيط وتنفيذ أعمال فنية وثقافية رائدة في الفراغات العامة، مما قدم نماذج عملية لتطبيق مبادئ الدليل.
ولضمان أقصى درجات الوصول والفائدة، سيتاح دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري عبر منصة رقمية مخصصة على موقع وزارة الثقافة. وستتضمن هذه المنصة نسخة الدليل باللغتين العربية والإنجليزية، ومواد توضيحية داعمة، وأمثلة لأفضل الممارسات التي يمكن الرجوع إليها عند تطوير المشاريع. كما ستستمر الوزارة في مشاركة التحديثات ودراسات الحالة المرتبطة بتطبيق الدليل في مدن المملكة خلال المراحل المقبلة، مما يضمن استمرارية الفائدة والتطوير.
يُعد تدشين هذا الدليل إنجازًا وطنيًا كبيرًا، يعكس الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة في جعل المملكة مركزًا حضاريًا وثقافيًا عالميًا، مع الحفاظ على هويتها الأصيلة. إنه خطوة جريئة نحو بناء مدن مزدهرة ثقافيًا وفنيًا، حيث يجد المواطن والمقيم بيئة معيشية راقية وملهمة، تجسد روح الإبداع والابتكار التي تشهدها بلادنا في ظل رؤية 2030 المباركة.