الرياض، المملكة العربية السعودية – حصري لـ 'سعودي 365': لطالما ارتبط اسم نادي الهلال السعودي، عملاق الكرة الآسيوية، بلقب "زعيم القارة"، وهو لقب مستحق نظير هيمنته المحلية وتوهجه في مناسبات قارية عديدة. ومع ذلك، يطرح تحليل معمق أجرته 'سعودي 365' تساؤلات جدية حول مدى توافق هذا اللقب مع حصيلة الفريق من الألقاب في بطولة دوري أبطال آسيا، التحدي الأكبر على مستوى الأندية في القارة.
"زعيم آسيا" وأربعة عقود من التنافس القاري: أين تكمن الحقيقة؟
في لفتة تعكس الإدراك العالمي لقوة الهلال، صرح المدرب الإيطالي مانشيني، بعد مواجهة فريقه السد القطري للهلال، للاعبيه في غرفة الملابس: "شكراً لكم لأننا هزمنا أفضل فريق في آسيا". هذا الوصف، الذي جاء من أحد أبرز المدربين العالميين، يؤكد المكانة الرفيعة التي يحتلها الزعيم في القارة. لكن وبينما نشهد الهلال بنسخته الحالية، التي لا يختلف عليها اثنان كأحد أفضل فرق آسيا على الإطلاق، وبالعودة إلى أولى مشاركاته في دوري أبطال آسيا بمختلف مسمياتها عام 1986، نجد أننا نتحدث عن فترة تمتد لأربعة عقود كاملة.
المفارقة التي تسترعي الانتباه، والتي رصدها فريق 'سعودي 365' بعناية، هي أن الهلال، بكل ما يمتلكه من قوة وعنفوان، وسمعة وشهرة تجاوزت حدود القارة لتصل إلى العالمية، لم يتمكن خلال هذه العقود الأربعة سوى من تحقيق أربعة ألقاب فقط في دوري أبطال آسيا (1991، 2000، 2019، 2021). وهذا يعني، وبحسبة بسيطة، حصول الفريق على لقب واحد كل عشر سنوات في هذه البطولة تحديداً، دون احتساب الكؤوس والسوبر الآسيويين. وهو رقم يُعتبر ضئيلاً، وربما لا يليق أبداً بمن يسبق اسمه لقب "زعيم آسيا" و"كبير القارة" بشهادة الجميع.
اقرأ أيضاً
مقارنة بالأقطاب العالمية: دعوة للتأمل
للوقوف على حجم هذا الرقم، يكفي أن نلقي نظرة على أداء الأندية الكبرى في القارات الأخرى. ففي أوروبا، يتربع ريال مدريد على عرش المسابقة بـ 15 لقباً، وفي أفريقيا، يحمل الأهلي المصري 12 لقباً في بطولة مماثلة. هذه الأرقام تضع تساؤلاً كبيراً حول التحدي الذي يواجه الهلال لتعزيز زعامته بأرقام تتناسب مع مكانته وهيبته الكروية.
لحظات حاسمة وسوء طالع: فُرص ضاعت وألقاب كادت أن تتحقق
من الإنصاف أن نذكر أن الهلال لم يكن بعيداً عن تحقيق المزيد من الألقاب، بل كان قاب قوسين أو أدنى في مناسبات عدة. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن جماهيره لا تزال تتذكر بمرارة بعض هذه اللحظات التي طبعت في ذاكرتهم، ومن أبرزها:
انسحاب قسري في 1988:
كانت تلك اللحظة أمام يوميري الياباني من النقاط السوداء في تاريخ النادي، حيث حرمت الظروف الفريق من فرصة المنافسة.مجزرة نهائي سيدني 2014:
نهائي لا يُنسى شهد سوء طالع تحكيمي وبدني أثر على حظوظ الزعيم.نهائيا 2017 و 2022:
فرصتان ذهبيتان أخريان كانتا كفيلتين بزيادة غلة الفريق من الألقاب، لكنهما لم تكللا بالنجاح.خروج متكرر من نصف النهائي:
خرج الفريق من الدور نصف النهائي أربع مرات في أعوام 2010، 2015، 2023، و 2024. هذه الإخفاقات في المراحل المتقدمة تشير إلى عامل "سوء الطالع" الذي كثيراً ما لازم الفريق في هذه البطولة.
الملاحظ والقاسم المشترك في هذه السيناريوهات المتكررة، كما يرى خبراء الكرة السعودية الذين تحدثوا لـ 'سعودي 365'، هو أن الفريق يلازمه سوء حظ كبير في البطولة الآسيوية على وجه التحديد. ففي آخر مشاركاته، أمام السد الاثنين الماضي، تكرر سيناريو الخروج بخفي حنين، مخيباً آمال جماهيره العريضة. حتى في أعظم مواسمه، الموسم "الاستثنائي" 2023 الذي حقق فيه الهلال أرقاماً قياسية محلية، جاءت مباراتا العين في نصف النهائي ليخرج الفريق بشكل دراماتيكي وغريب جداً، مما يؤكد أن هناك عاملاً نفسياً أو خاصاً بهذه البطولة يجعل الفريق يفرط في فرص عظيمة ومواتية لزيادة غلته من الألقاب الآسيوية، وتوسيع الفارق بينه وبين أقرب منافسيه، وهما بوهانج الكوري وأوراوا الياباني، وكلاهما يحمل ثلاثة ألقاب.
أخبار ذات صلة
تطلعات مستقبلية ودعم القيادة الرشيدة: هل يتغير المسار؟
ختاماً، يجب على الكيان الهلالي ألا يستسلم لسحر لقب "الزعيم الآسيوي" الأثير لديهم دون أن يُترجم ذلك إلى أرقام تعكس هذه الزعامة في البطولة الأهم. ينبغي التركيز، ومنذ الخروج القاسي الأخير، على جعل بطولة دوري أبطال آسيا هدفاً استراتيجياً لا محيد عنه. ففي ظل الدعم اللامحدود من حكومتنا الرشيدة حفظها الله للقطاع الرياضي، والذي انعكس جلياً على كرة القدم السعودية ورفع من مستوى التنافسية فيها، يجب على الهلال أن يستثمر هذا الدعم ليُعزز من حظوظه الآسيوية. ومع استحواذ كيانات كبرى على حصص في الأندية السعودية، يتوجب على الهلاليين استغلال هذه المرحلة لزيادة حصيلتهم من البطولة، حتى لو كلف الأمر بعض التضحيات الموسمية على جبهات أخرى.
إن استمر الوضع على ما هو عليه، بمعدل لقب كل عشر سنوات، فسيُفقد اللقب مكانته الحقيقية لا محالة، وعندها لا ينفع الندم حين مندم. جماهير الهلال، والمواطن والمقيم على حد سواء، يترقبون من ناديهم العريق أن يرتقي بالأداء الآسيوي ليعكس الصورة المشرقة للرياضة السعودية التي تدعمها الجهات المعنية بكل قوة. تابعوا التغطية المستمرة وتحليلاتنا الحصرية عبر 'سعودي 365' لكل ما يخص كرة القدم السعودية والعربية.