القطاع غير الربحي السعودي: من الهامش إلى قلب التنمية
الرياض، المملكة العربية السعودية – شهد القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً وغير مسبوق خلال السنوات الماضية، ليتحول من كيان هامشي إلى لاعب أساسي في معادلة التنمية المستدامة، وذلك في إطار تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذه القفزة النوعية تعكس جهوداً متضافرة وإرادة سياسية واضحة لتمكين هذا القطاع الحيوي.
في عام 2016، عند بلورة رؤية 2030، كان القطاع غير الربحي يمثل نسبة ضئيلة لا تتجاوز 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي. كانت هذه النسبة شبه معدومة في سياق اقتصاد يسعى للتنوع وتقليل الاعتماد على النفط. لم يكن القطاع مهملاً، ولكنه كان يعمل بعيداً عن الأضواء، يعتمد على النوايا الحسنة أكثر من الأطر المؤسسية المنظمة.
نمو غير مسبوق وتجاوز للمستهدفات
لكن المشهد اليوم مختلف تماماً. فوفقاً للتقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025، ارتفعت مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.4%، أي بزيادة سبعة أضعاف عن نقطة البداية في أقل من عقد من الزمان. والأهم من ذلك، أن هذه النسبة قد تجاوزت المستهدف المرحلي لعام 2024، والذي كان محدداً بـ 0.56%، بأكثر من الضعف. يشير هذا إلى أن القطاع لم يسِر نحو هدفه بخطوات محسوبة فحسب، بل تسارع بوتيرة فاق بها التوقعات.
اقرأ أيضاً
- مجلس الأمن يناقش الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية.. والبحرين تؤكد على حل شامل للأزمات
- مركز الملك سلمان يقدم هدية سخية: 25 طنًا من التمور للجبل الأسود
- حرس الحدود في عسير يطيح بمخالفين للصيد دون ترخيص: 'سعودي 365' ترصد التفاصيل
- عقوبات أممية على شقيق قائد الدعم السريع ومرتزقة كولومبيين.. 'سعودي 365' ترصد التفاصيل
- «سعودي 365» ترصد نجاح مبادرة «ساعة مشي» في الباحة بمشاركة 3000 شخص
أرقام قياسية في عدد المنظمات والقوى العاملة
على صعيد المنظمات، كان النمو أكثر إثارة للإعجاب. فمن عدد محدود عند انطلاق الرؤية، تجاوز عدد المنظمات غير الربحية 7,213 منظمة حتى عام 2025، مسجلة نسبة نمو بلغت 341.97%. هذا التوسع يعكس بيئة تشريعية متكاملة أُعيد بناؤها من أساساتها لدعم هذا القطاع.
أما القوى العاملة في القطاع، فقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. ارتفعت نسبة العاملين في القطاع غير الربحي من إجمالي القوى العاملة من 0.13% في عام 2017 إلى 0.8% بنهاية عام 2024، متخطيةً بذلك مستهدفها المرحلي البالغ 0.62% للعام الثاني على التوالي.
مبادرات محورية قادت التحول
ويرجع هذا التحول الكبير إلى منظومة تشريعية تم بناؤها بقصدية ووضوح على مدار أقل من عقد. وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد خبراء أن أبرز هذه المبادرات تشمل:
- 2019: تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، والذي أعاد تعريف أدوار ومسؤوليات القطاع بشكل جذري.
- 2020: إنشاء المنصة الوطنية للعمل التطوعي وإصدار نظامها، مما منح التطوع عنواناً رسمياً وإطاراً منظماً.
- 2021: تطوير صلاحيات المركز الوطني وإعادة هيكلته لزيادة فعاليته.
- 2023: تدشين المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية، لتعزيز دور الشركات والمؤسسات في خدمة المجتمع.
- 2024: إصدار نظام التبرعات، الذي وضع حداً للعشوائية وضمن توجيه الإنفاق الخيري نحو الأهداف التنموية.
تمكين الوقف وتعزيز الاستدامة المالية
كما أولت رؤية 2030 اهتماماً خاصاً بإعادة تفعيل الوقف كأداة تمويل حضارية. تم تطوير الأنظمة الوقفية وتصميم محفزات لتشجيع تأسيس الأوقاف وزيادة إيراداتها. كما تم إنشاء صناديق ومؤسسات وقفية متخصصة في المجالات التنموية، بهدف تحرير القطاع تدريجياً من الاعتماد على موسمية التبرعات نحو تمويل مستدام ومتجدد.
آثار ملموسة وتحديات مستقبلية
لا يقتصر أثر القطاع على الأرقام الاقتصادية الكلية، بل تمتد آثاره إلى قطاعات خدمية متنوعة. في مجال الإسكان، ارتفع عدد المتطوعين المتعلقين بالإسكان إلى أكثر من 109,035 متطوعاً عام 2025، ووفرت المنصات الرقمية وصولاً أكثر دقة وموثوقية للأسر الأكثر احتياجاً.
وفي مجال الثقافة، تأسست جمعية مهنية للموسيقى في الرياض، مما يدل على اتساع نطاق القطاع ليشمل مجالات إبداعية لم تكن ضمن صورته التقليدية. كما أُطلقت جائزة التميز الإعلامي لتمكين الإبداع في القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية.
أخبار ذات صلة
- حصري لـ 'سعودي 365': تحليل عميق لتداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع النفط على سوق السيارات السعودي
- بورصة وول ستريت تغلق على ارتفاعات تاريخية: مؤشرات كبرى تحقق مكاسب قياسية
- دليل 'سعودي 365' الشامل: أفضل مجالات الاستثمار لشباب المملكة نحو مستقبل مالي مزدهر
- حصري لـ 'سعودي 365': غرفة مكة المكرمة ترسم مستقبل العلاقة بين الاقتصاد والإعلام لدعم رؤية 2030
- ترامب يلوح بفرض رسوم جمركية أعلى على الدول المتلاعبة بالتعريفات
التحدي الكبير نحو المستقبل
وعلى الرغم من هذا التقدم اللافت، لا يزال الطريق نحو تحقيق المستهدف النهائي البالغ 5% من الناتج المحلي بحلول 2030 طويلاً. فالفارق بين النسبة الحالية (1.4%) والهدف المنشود يمثل تحدياً هيكلياً يستلزم تسريعاً نوعياً في السنوات الخمس المتبقية. بناء الأعداد والمنظمات أيسر من بناء الجودة والأثر الحقيقي في منظومة متكاملة الأدوار.
إن ما تحقق في عقد واحد هو دليل على أن التحول ممكن حين تتوافر الإرادة التشريعية والهدف الواضح. ويبقى السؤال المطروح، كما تابع فريق 'سعودي 365' التحليلات المتخصصة: هل يملك القطاع اليوم الأدوات اللازمة للقفزة الأكبر من مجرد النمو العددي إلى قيادة تنموية تحدث الأثر المنشود في رؤية 2030؟
تابعوا التغطية الكاملة والتفاصيل الحصرية عبر 'سعودي 365'.