الروائي أحمد السماري يكشف كواليس روايته "فيلق الإبل" في حوار خاص لـ"سعودي 365"
الرياض – في إنجاز أدبي يعكس عمق البحث ودقة السرد، التقت "سعودي 365" بالروائي المتميز الأستاذ أحمد السماري، الذي أبدع في نسج روايته "فيلق الإبل"، العمل الذي حظي بإشادات واسعة نظرًا لمزجه الفريد بين الوثيقة التاريخية والنكهة الروائية الإنسانية. في هذا الحوار الحصري، يفتح السماري لنا أبواب عالمه الإبداعي، كاشفًا عن رحلته الاستقصائية الطويلة، ورؤيته لبناء الشخصيات، وتأملاته الفلسفية حول الهوية والمشترك الإنساني.
رحلة البحث والتوثيق: بين الدقة التاريخية والدراما الروائية
وعلمت مصادر "سعودي 365" أن رواية "فيلق الإبل"، الصادرة حديثاً، تمثل رحلة بحث وتوثيق مكثفة. تحدث الأستاذ السماري عن هذه الرحلة التي شبهها برحلة أبطال الرواية أنفسهم، حيث تداخلت الوثيقة مع الخيال، والذاكرة الشفهية مع المصادر المكتوبة. وقد اعتمد في بحثه على مصادر متنوعة، أبرزها:
- كتب تاريخية متخصصة في العقيلات، مثل أعمال الأستاذ إبراهيم المسلم وعبدالعزيز بن عبدالغني.
- كتاب "العرب في أمريكا" للدكتور جمال زكريا قاسم، الذي وثق لذكر الحاج علي السالم ورفاقه.
- مصادر أمريكية تناولت الحرب الأهلية الأمريكية وفيلق الإبل.
- مقابلات مع باحثين ومهتمين، منهم الأستاذ عبداللطيف الوهيبي، صاحب متحف العقيلات.
- صور، ومخطوطات، وأرشيفات إلكترونية.
وأشار السماري إلى مقولة للشاعر المكسيكي خايمي توريس بوديت: "إن المحفوظات ليست مقابر ضخمة، وإنما هي أماكن أساسية لاستمرار الوعي البشري". أما التحدي الأكبر، فقد تمثل في الموازنة بين الدقة التاريخية ومتطلبات الدراما الروائية، مؤكداً على أن "الوثيقة خادمة للحكاية، لا حاكمة عليها"، وأن "التاريخ يقدّم العظماء، والرواية تضيء الإنسان فيهم".
اقرأ أيضاً
- خاص لـ 'سعودي 365': مسؤول أمريكي يكشف ضعف إيران وعجزها عن إغلاق مضيق هرمز.. هل تقترب ثورتها الداخلية؟
- تطوير حقول النفط العراقية: اتفاقيات جديدة مع شيفرون تفتح آفاقاً استثمارية واعدة
- ظهور 'مثلث الصيف' الساحر في سماء الحدود الشمالية: فرصة استثنائية لرصد درب التبانة بوضوح
- بالصور: 23 فرصة استثمارية واعدة بالأمانة الشمالية.. 'سعودي 365' يكشف التفاصيل الكاملة
شخصية "الحاج علي السالم": ولادة إنسان من رحم التاريخ
في تصريح خاص لـ "سعودي 365"، تطرق الروائي أحمد السماري إلى الشخصية المحورية في روايته، "الحاج علي السالم". أوضح أن المصادر التاريخية قدمت هيكلاً للشخصية، حيث عرف بأنه من العقيلات، وأول من قاد الجمال إلى أمريكا، وعمل متعاقدًا مع الجيش الأمريكي، وتوفي ودفن في أريزونا. لكن الرواية، كما بيّن السماري، تتجاوز مجرد السرد التاريخي لتغوص في أعماق الإنسان:
- إعادة تشكيل إنسانية: "حاولت إعادة تشكيل الحاج علي من مجرد اسم وقبر إلى إنسان من لحم وحنين وقلق وعزيمة".
- استلهام الروح: استند في رسم جوانبه النفسية إلى روح العقيلات، رجال الصحراء والتجارة والرحلة.
- ملء الفراغات: استخدم الخيال لملء ما لم تسعفه الوثيقة، من علاقات وصراعات ولحظات ضعف وقوة.
وأكد السماري أن الرواية بدأت مع الحاج علي من حيث انتهى المؤرخ، وتبعته إلى حيث يبدأ الإنسان، ليصبح بذلك "حامل الجمال" و"حامل الذاكرة والأسئلة".
المشترك الإنساني: ما وراء صدام الحضارات
في سياق متصل، نفى الروائي السماري سعيه لاستكشاف فكرة "صدام الحضارات" أو تفوق حضارة على أخرى. بل أكد لـ "سعودي 365" أن اهتمامه ينصب على "المسافة بين الحضارات والإنسان وهو يعبرها"، وعلى "المشترك الإنساني تحت ركام الاختلافات".
- احتكاك وليس صداماً: تحدث عن لحظات احتكاك بين عالم الشرق وقيمه (الصبر، الشرف، الوفاء) وعالم الغرب في لحظة تاريخية عصيبة.
- القيم الجوهرية: أثبت أن البشر، رغم اختلافاتهم، يلتقون عند صميم واحد يتمثل في الخوف والأمل، الكرامة والجوع، الفقد والحب، الوفاء والخيانة، والرغبة في مكانة بالعالم.
- تجاوز الحدود: شدد على أن الكائن والإنسان يتجاوزان الحدود أكثر مما تظن الخرائط، مستشهداً بالجمل العربي في أرض أمريكية.
خلص السماري إلى أن الرواية تنتصر لفكرة أن "الحضارات تتباين، لكن القيم العميقة تتشابه"، وأن الاختلاف قد يكون "احتمالاً للتكامل حين يتسع قلب الإنسان للسفر، لا للقتال".
الإنسان والمصير: بين التسليم والقرار
تطرق الحوار إلى رؤية الأستاذ السماري الفلسفية حول علاقة الإنسان بمصيره، مؤكداً أنها خيط خفي ينساب تحت كل مشهد في "فيلق الإبل".
- التوازن بين القَدَر والفعل: أبرز التوازن بين التسليم بأن "القدر نافذ"، والأخذ بأسباب الرحلة وكأن "العالم بيد الإنسان".
- القطبان: أشار إلى أن الإنسان يعيش بين قطبين: قدر يسوقه إلى المجهول، وقرار يصنعه في لحظة صعبة.
- الرواية تقول: "القدر يفتح الأبواب، والإنسان يقرر إن كان سيدخل أم لا".
وشدد على أن الشخصيات في الرواية لا تُسحق أمام المصير، ولا تتجبر، بل تقف في "منطقة الوسط"، حيث يختبر الإنسان حريته وذعره معًا، ويكتشف أن "أعظم الرحلات تبدأ عندما يتصالح مع أنه يعرف الطريق… ولا يعرفه في اللحظة نفسها".
أخبار ذات صلة
- المملكة العربية السعودية: بلدٌ آمنٌ بضمانٍ إلهي وخدمةٍ مستمرة للمقدسات
- الكشافة السعودية تحتفي بمؤسس الحركة الكشفية عالمياً عبر منصات رقمية مبتكرة
- الخطاب الأيديولوجي العربي في الأزمات: دروس غازي القصيبي لـ "سعودي 365"
- هيئة الأدب السعودية تختتم مشاركتها البارزة في معرض لندن للكتاب 2026: تعزيز الحضور الثقافي عالميًا
الصحراء: أكثر من مجرد مكان، إنها شخصية حية
أخيراً، تحدث الروائي أحمد السماري عن حضور الصحراء كشخصية حية في رواياته.
- كيان متكامل: وصف الصحراء بأنها ليست فراغاً جغرافياً، بل تجمع الذاكرة، القانون، الفلك، مهاجع الروح، وهي "قاسية وعادلة في آنٍ واحد".
- التخاطب مع الذات: الإنسان في الصحراء يتخاطب مع نفسه، ومع الله، ومع مصيره.
- بناء الحضور: تم بناء حضور الصحراء عبر اللغة الممشوقة، والإيقاع البطيء العميق، والذاكرة الشفهية، وإدخالها في داخل الشخصيات.
وأشار إلى المفارقة عند نقل هذه الأرواح المصقولة بالصحراء إلى أراضٍ خضراء ومدن صاخبة، ما يبرز التحولات النفسية للشخصيات ودور المكان في تشكيل السرد.
تابعوا التغطية الكاملة والتحليلات الأدبية المتعمقة عبر "سعودي 365".