الرياض - "سعودي 365"
من عاصفة الصحراء إلى اللحظة الراهنة: دروس مستفادة من غازي القصيبي
لم يكن عنوان الزاوية "في عيون العاصفة" الذي اختاره الراحل الدكتور غازي القصيبي خلال حرب عاصفة الصحراء عامي 1990-1991 مجرد اختيار لغوي بارع، بل كان تحديدا واعيا لموقع الكاتب: داخل الحدث وفي قلب التوتر، لا في الهامش.
وعلمت مصادر "سعودي 365" أن القصيبي، في تلك المرحلة التاريخية الحاسمة، واجهت السعودية فيها هجومًا من قبل نظام صدام حسين، حيث اصطف اليساريون والقوميون والإخوان المسلمون، بتناقضاتهم الأيديولوجية، ضد الوطن. في المقابل، وقف العرب العقلاء، الذين كانوا يدركون حجم الخطر المحدق بالوطن العربي، مع المملكة. في خضم هذه الأزمة، كتب القصيبي مقالاته كشاهد ومثقف يدرك المسؤولية الأخلاقية للكلمة في أزمنة التوتر.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
خصائص خطاب القصيبي في زمن الأزمات
- الوسطية وعدم الانجرار للانفعال: تميز خطاب القصيبي بالاتزان، فلم ينجرف إلى الانفعال رغم أن السياق كان يبرره، ولم يقع في فخ التبسيط رغم إغراء الشعارات. لقد اختار مسارًا أكثر صعوبة، وهو الكتابة بوعي المثقف لا باندفاع المسؤول.
- الموازنة بين الحس الوطني والاتزان العقلي: حافظ القصيبي على توازن دقيق بين الحس الوطني العميق والاتزان العقلي، دون أن يتخلى عن وضوح موقفه وتوجهاته.
- الوعي بالخطر المزدوج: أدرك القصيبي أن الخطر لا يكمن فقط في الصواريخ التي تعبر الأجواء السعودية، بل أيضًا في الأفكار المضللة والخطابات التي تعيد تشكيل وعي الجمهور بطرق مغلوطة. جاءت مقالاته كعملية "إعادة ضبط للإدراك والوعي"، حيث أعاد ترتيب العلاقة بين الحدث وتفسيره، وبين الوقائع والانطباعات، وبين الموقف والانفعال.
- الدفاع المؤسس على الرؤية الاستراتيجية: لم يكن دفاعه عن وطنه مجرد اصطفاف عاطفي، بل كان دفاعًا مؤسسًا على قراءة سياسية واستراتيجية لطبيعة التهديد، وحدود الممكن، ومقتضيات السيادة. من جانب آخر، سعى إلى تبيان الحقيقة، وإيضاح التناقضات، وتحديد بؤر "الحقد والحسد والانتهازية العربية". هذا النهج منح كتاباته قدرة على الاستمرار، لأنها لم تكن رهينة اللحظة بل متجاوزة لها.
- الحفاظ على الحس النقدي والمسافة العقلانية: حتى وهو يكتب من داخل العاصفة، لم يفقد القصيبي حسه النقدي. لم يحوّل المقال إلى مجرد خطاب تعبوي، ولم يسمح للغة بأن تتحول إلى أداة شحن. لقد حافظ على مسافة عقلانية مكنته من رؤية التناقضات والإشارة إليها دون السقوط في فخ التعميم أو التبسيط.
استعادة منهج القصيبي في زمن الأزمات المعاصرة
إن استعادة "في عيون العاصفة" اليوم ليست مجرد استدعاء لعنوان، بل هي استدعاء لمنهج يقوم على أن الكتابة في زمن الأزمات ليست صراخًا بل رؤية أعمق. وأن الدفاع الحقيقي يكون ببناء الحجة، وأن أخطر ما في العاصفة ليس ما تدمره في الخارج، بل ما تربكه في الداخل من وعي ومعايير.
وفي تصريح خاص لـ "سعودي 365"، يؤكد محللون أن الخطاب الأيديولوجي العربي ما زال يواجه نفس التحديات التي واجهها في التسعينات. فالعواصف، أيا كان شكلها، لا تختبر قوة الدول وحدها، بل تختبر كذلك صدق الخطاب، وصلابة الوعي، وقدرة المثقف على أن يكون شاهدًا وضميرًا حيًا، لا مجرد صدى لردة فعل متعجلة.
أخبار ذات صلة
- اليوم العالمي للتوحد: د. طلعت الوزنة يكشف لـ 'سعودي 365' جهود المملكة ودور الجمعيات في تمكين ذوي الاضطراب
- سيارة وايمو ذاتية القيادة تتسبب في حادث اصطدام بعدة سيارات متوقفة في لوس أنجلوس
- السعودية تعلن رسمياً: الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك وكل عام ووطننا بخير
- حصري: جامعة القصيم تحوّل الدراسة عن بعد غدًا حرصًا على سلامة الطلاب وتقارير الأرصاد
- جدل واسع حول إنفاق 18 ألف دولار على طبيب نفسي لنائبة أمريكية.. 'سعودي 365' ترصد التفاصيل
تابعوا التغطية الكاملة عبر "سعودي 365" لاستكشاف التحليلات المتعمقة حول دور المثقفين والخطاب الوطني في مواجهة التحديات المعاصرة، وكيف يمكن استلهام دروس الماضي لمواجهة أزمات الحاضر والمستقبل، حفظ الله الوطن والمواطن والمقيم.