الولايات المتحدة - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تتزايد الضغوط على الولايات المتحدة في ظل استمرار الحروب وتداخل تداعياتها العسكرية والاقتصادية والسياسية. تثير سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب تساؤلات حول قدرة واشنطن على حسم الصراعات والحفاظ على التحالفات، بالتوازي مع تصاعد الاستياء الداخلي بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الثقة الاقتصادية. تكشف تحليلات حديثة عن ملامح مرحلة دولية تتراجع فيها فرص الانتصار السريع، وتتزايد فيها تكلفة المواجهات على القوى الكبرى، فيما تتحول قرارات السياسة الخارجية إلى عامل مؤثر في الاستقرار الداخلي والحسابات الانتخابية الأمريكية.

في تحليل لصحيفة آي بيبر البريطانية، يُشار إلى أن الحروب الدائرة في أوكرانيا والشرق الأوسط واليمن تعكس تحولات عميقة في النظام الدولي، إذ لم تعد آثارها محصورة في ساحات القتال، بل امتدت إلى أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي والسياسات الداخلية للدول. ويشير التحليل إلى أن روسيا والولايات المتحدة، رغم تفوقهما في الموارد والإمكانات العسكرية، تواجهان صعوبات في تحقيق حسم سريع أمام خصوم أقل قوة، مثل أوكرانيا وإيران. ويربط هذا التحول بانتشار الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة نسبيًا، التي قلصت المزايا التقليدية للقوى الكبرى، ورفعت تكلفة حماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية.

اقرأ أيضاً

من جانبها، تنتقد افتتاحية لواشنطن بوست القيود التي شملت الاتصالات العسكرية الفضائية الأوكرانية، بالتزامن مع الضغوط الأمريكية على كييف لوقف الهجمات على البنية التحتية النفطية الروسية. وترى الصحيفة أن هذه القيود أثرت في عمليات عسكرية أوكرانية، وأضعفت قدرات الطائرات المسيّرة الاعتراضية المكلفة بحماية المدن، دون أن تحقق بالضرورة هدف الحد من الضربات الأوكرانية على المنشآت النفطية الروسية. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن اضطرابات خدمة "ستارشيلد" التابعة لشركة سبيس إكس، تزامنت مع تكثيف روسيا هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص، فضلاً عن استهداف منشآت الطاقة في كييف واضطراب إمدادات المياه في بعض مناطقها.

ويُركز مقال آخر في واشنطن بوست على انعكاسات السياسات الاقتصادية والعسكرية للإدارة الأمريكية على الداخل، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وترى الكاتبة أن الاضطراب الذي اعتمدته إدارة ترامب كأداة لإعادة تشكيل العلاقات الدولية بدأ يرتد على إدارتها، بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب.