لبنان - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
يعيش قطاع الدواء في لبنان حالة من الترقب القاتل، حيث كشفت متابعات سعودي 365 عن اقتراب أكثر من 700 صيدلية من إعلان إفلاسها النهائي. هذه الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الصحي الوطني، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتغير سلوكهم الاستهلاكي نحو بدائل غير موثوقة.
أكد نقيب صيادلة لبنان، عبد الرحمن مرقباوي، أن القطاع يمر بمرحلة غير مسبوقة من التدهور، مرجعاً ذلك إلى سياسات رفع الدعم التي استنزفت رؤوس أموال الصيادلة. فقد تقلصت قيمة المخزونات الدوائية بشكل حاد، بينما فرض الوكلاء شروط دفع نقدي قاسية، مما أدى إلى انكماش حجم السوق بنسبة تجاوزت 50% مقارنة بعام 2019.
اقرأ أيضاً
تتفاقم معاناة الصيادلة في المناطق الطرفية، حيث تسيطر الأدوية المهربة القادمة عبر الحدود على حصة كبيرة من الطلب. وفي هذا السياق، يبرز خطر تحول الصيدليات إلى كيانات غير قادرة على الاستمرار، مما يفتح الباب أمام انتشار الأدوية المغشوشة التي لا تخضع لأي رقابة صحية، وهو ما ترفضه النقابة جملة وتفصيلاً حفاظاً على سلامة المريض.
تحديات التوزيع تزيد من تعقيد المشهد، إذ توقفت معظم شركات التوزيع عن الوصول إلى المناطق النائية أو المتاخمة للحدود، مما يضطر أصحاب الصيدليات لتأمين احتياجاتهم عبر وسائل خاصة ومكلفة. هذا الضغط المزدوج، بين غلاء التكاليف التشغيلية والمخاطر الأمنية، يجعل من استمرار الصيدلي المستقل في تقديم خدماته مهمة شبه مستحيلة في ظل غياب أي خطة إنقاذ وطنية واضحة.