لبنان - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
تتفاقم أزمة الدواء في لبنان لتضع الأمن الدوائي للبلاد على المحك، وتهدد بانهيار شامل للقطاع الصيدلي الذي يواجه تحديات غير مسبوقة. أفاد نقيب صيادلة لبنان، عبد الرحمن مرقباوي، في تصريحات خاصة، أن الوضع الاقتصادي المزري يدفع بالقطاع نحو زوال محقق ما لم يتم التدخل الفوري والعاجل لإنقاذه.
أزمة الدواء في لبنان: صرخة نقابة الصيادلة
ربط مرقباوي جذور الأزمة بسياسات رفع الدعم السابقة، موضحًا أن الصيادلة تكبدوا خسائر فادحة جراء إجبارهم على بيع مخزونهم المدعوم بأسعار مخفضة، ثم انخفضت قيمة رؤوس أموالهم بشكل دراماتيكي بعد رفع الدعم. هذه الخسائر، إضافة إلى الأموال المحتجزة في البنوك، دفعت بالعديد منهم إلى حافة الإفلاس، مع تبديل الوكلاء لشروط التعامل والمطالبة بالدفع الفوري.
اقرأ أيضاً
كشف النقيب عن تداعيات خطيرة، منها:
- أكثر من 700 صيدلية مهددة بالإغلاق، تتركز غالبيتها في الأطراف والمحافظات.
- انكماش حجم سوق الدواء ليصبح 40% إلى 45% فقط مقارنة بعام 2019.
- انخفاض مدخول الصيدلي بشكل حاد بعد تراجع أسعار الأدوية إثر رفع الدعم.
- رفض النقابة لسياسات "الصيدليات السلسلة" للحفاظ على دور الصيدلي المستقل كضامن للتعامل الإنساني.
- البلاد تضم نحو 3600 صيدلية، وهو أكثر من ضعف الحاجة الفعلية المقدرة بـ1200 صيدلية، بسبب غياب التخطيط وفائض الخريجين.
تحديات ميدانية: صيدليات البقاع والجنوب في مهب الريح
على الأرض، لا تبدو الصورة أقل قسوة. ففي البقاع الغربي، أفاد أحد أصحاب الصيدليات بأن المبيعات انخفضت إلى الربع، وأن الأهالي باتوا يلجأون لشراء الأدوية المهربة السورية والتركية من "بائعي الشنطة" بسبب تدهور قدرتهم الشرائية. كما أن التكاليف التشغيلية المرتفعة والإيجارات الباهظة تلتهم المداخيل، ما يهدد بإغلاق معظم الصيدليات في المنطقة.
وفي جنوب لبنان، تتضاعف المأساة بين الضغط الاقتصادي والمخاطر الأمنية الميدانية. تحدثت صاحبة صيدلية في بلدة إبل السقي عن ظروف التوريد المعقدة تحت القصف، حيث أصبحت سلاسل التوريد شبه معدومة. تضطر الصيدليات لإرسال سائقين خاصين لجلب الأدوية من بيروت على نفقتها، وتعمل تحت خوف دائم من أي تصعيد عسكري قد يفرض الإغلاق الشامل.
تداعيات أزمة الدواء اللبنانية على شركات التوزيع والمرضى
هذا الاختناق الصيدلاني انعكس مباشرة على شركات توزيع الأدوية، التي كشفت عن تراجع كبير في كميات الطلب من الصيدليات بسبب ضعف قدرتها الشرائية. باتت الصيدليات تطلب بكميات صغيرة وعلى دفعات، والبيع الآجل أصبح أمرًا واقعًا، مما يراكم الأموال العالقة في السوق ويضغط على الموزعين. ومع ارتفاع كلف النقل والتخزين، أصبحت بعض الأدوية غير مجدية اقتصاديًا، مما يهدد السلسلة بأكملها.
أخبار ذات صلة
أما المواطن اللبناني، فيتلقى الضربة الأقسى، حيث يواجه نقصًا حادًا في الأدوية الأساسية وارتفاعًا في أسعارها، مما يدفعه للبحث عن بدائل قد تكون مهربة أو مغشوشة، وهو ما يمثل خطرًا صحيًا جسيمًا. إن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية وصحية وشيكة تتطلب تدخلاً عاجلاً وحلولاً جذرية.
المصدر: سعودي 365