فلسطين - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
في مشهد يعكس قسوة الظروف، تجد الحاجة سهيلة حمامدة، السبعينية من مسافر يطا بالخليل، نفسها تغسل ثياب أحفادها بيديها وتنشرها تحت سماء الخليل، بعد أن طمرت جرافات الاحتلال غسالتها تحت التراب. لم تكن تتخيل أن تتحول حياتها وحياة 70 فرداً من 12 عائلة، بينهم 28 طفلاً، إلى مجرد أنقاض وحطام بعد هدم منازلهم ومنشآتهم في الثاني من سبتمبر.
عادت العائلات إلى المكان الذي أُجبرت على مغادرته، وأقامت مأوى مؤقتاً من ألواح الصفيح فوق بقايا منازلها. لكن الحياة اليومية أصبحت تحدياً مستمراً، حيث تجد النساء أنفسهن في مواجهة مباشرة مع غياب أبسط مقومات العيش، من الماء والمأوى إلى الأمان، بينما يتولين مهمة حماية الأطفال من الخوف والحرارة ومشهد الخراب المحيط بهم. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن فقدان الأثاث والأدوات الأساسية مثل الغسالات وخزانات المياه جعل من المهام اليومية البسيطة عبئاً شاقاً.
اقرأ أيضاً
تتجاوز معاناة النساء مجرد إعادة بناء الحياة اليومية، لتشمل الآثار النفسية العميقة على الأطفال. سعاد عبيد، التي تعيل أسرة كبيرة، تصف الأسبوع الذي شهد تدمير القرية بأكمله بأنه كان من أصعب الفترات، حيث أصيب الأطفال بحالة ذعر شديد جراء اقتحام جيش الاحتلال، ليجدوا أنفسهم تحت أشعة الشمس الحارقة دون مأوى.
لا يقتصر الدمار على المنازل، بل امتد ليشمل حظائر الأغنام وتدمير مصادر الرزق الأساسية كإنتاج الحليب، مما اضطر العائلات للعودة إلى وسائل بدائية لإعداد الطعام. يؤكد السكان أن هذه السياسة تهدف إلى تهجيرهم قسراً، لكنهم يشددون على رفضهم مغادرة أرضهم التي سكنها أجدادهم منذ قرون، رغم محاولات التضييق المستمرة.


التعليقات 0
أضف تعليقك