مصر — صحيفة سعودي 365 🇸🇦
تواجه مصر أزمة مياه حادة تتفاقم يوماً بعد يوم، مع تزايد العجز المائي الذي وصل إلى 35 مليار متر مكعب سنوياً، وسط تحديات متصاعدة تتعلق بحصتها من مياه النيل وتداعيات سد النهضة الإثيوبي. هذه الأزمة، التي يرى خبراء أنها خطيرة، تهدد الأمن المائي المصري بشكل مباشر، خاصة مع استمرار إثيوبيا في سياستها الأحادية بشأن السد.
تفاقم العجز المائي وتأثير النمو السكاني
يبلغ العجز المائي الحالي في مصر نحو 35 مليار متر مكعب، في حين أن الحاجة الفعلية للبلاد تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. حصة مصر التاريخية من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، وهي حصة لم تعد كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة. فبعد أن كان نصيب الفرد من المياه ألفي متر مكعب في سبعينيات القرن الماضي، انخفض هذا الرقم بشكل حاد ليصل إلى 490 متراً مكعباً في عام 2025، بحسب وزير الموارد المائية والري هاني سويلم. وتزيد الزيادة السكانية من حدة الأزمة، حيث يتوقع خبراء الري المصريون انخفاض نصيب الفرد بنسبة 30-40% بحلول عام 2050، ما لم تتغير العوامل الحالية.
اقرأ أيضاً
سد النهضة وسياسات إثيوبيا الأحادية
تُعدّ إثيوبيا، التي تشكل الهضبة الإثيوبية المصدر الغالب لمياه النيل الواصلة إلى مصر، طرفاً محورياً في تفاقم الأزمة. اتخذت أديس أبابا قراراً أحادياً ببناء سد النهضة الضخم على حدودها مع السودان، بسعة تخزينية تبلغ 74 مليار متر مكعب، دون أي تنسيق مع دولتي المصب، مصر والسودان. كما قادت إثيوبيا توقيع اتفاقية عنتيبي عام 2010، التي ألغت الاتفاقيات السابقة التي تستند إليها مصر في حصتها المائية، وأزالت ضرورة موافقة القاهرة على أي مشروعات تقام على حوض النيل. استمرت المفاوضات بين البلدين لمدة 12 عاماً دون جدوى، ورفضت إثيوبيا وساطة أمريكية، وأصرت على استكمال ملء السد بشكل أحادي، مما دفع مصر إلى قطع المفاوضات في ديسمبر 2023. هذه الخطوات الأحادية تعمق من التحديات التي تواجه الأمن المائي المصري.
تحديات المستقبل وتداعياتها الجيوسياسية
لا تقتصر الأزمة على شح المياه فحسب، بل تمتد لتشمل ضعف الموارد المالية المصرية لمواجهة التحدي بتقنيات حديثة. كما أن سعي إثيوبيا الحثيث للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، بعد أن أصبحت دولة حبيسة إثر استقلال إريتريا، يضيف بعداً جيوسياسياً معقداً للمشهد. هذه التطورات تضع ضغوطاً هائلة على مصر، وتبرز الحاجة الملحة لإيجاد حلول مستدامة تضمن استقرار المنطقة.