واشنطن - سعودي 365 | بقلم: سارة العتيبي
مخاطر الذكاء الاصطناعي تتصدر الأجندة العالمية مجددًا، ففي تقرير استخباراتي حديث، كشفت شركة "أنثروبيك" الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي عن رصدها وإحباطها لمحاولات استغلال نماذجها الذكية في أنشطة خبيثة، كان من شأنها دعم تطوير الأسلحة البيولوجية. هذا الكشف يمثل أحدث حلقة في سلسلة التحذيرات المتزايدة من خبراء وباحثي الذكاء الاصطناعي ومطلعين على الصناعة حول المخاطر الوجودية المحتملة لهذه التكنولوجيا على البشرية جمعاء، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل التطور التقني.
هذه التحذيرات المتصاعدة دفعت إلى دعوات عاجلة للتحرك على المستويين السياسي والتقني. فبينما طالب السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز بوقف تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم وحظر الذكاء الفائق الاصطناعي، رفض الرئيس السابق دونالد ترامب هذه المخاوف، معربًا عن قلقه من أن "عدم فوزنا بالذكاء الاصطناعي سيضعنا في موقف سيء للغاية". هذا التباين في الرؤى يعكس حجم التحدي الذي يواجه صناع القرار في التعامل مع هذه التقنية الثورية، التي باتت تتجاوز حدود الخيال العلمي.
اقرأ أيضاً
التقرير الصادر عن "أنثروبيك"، والذي أضحى سمة منتظمة في صناعة الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى إظهار مدى قدرة الشركات على تحديد وإحباط محاولات إساءة استخدام نماذجها. وقد شملت هذه المحاولات أنشطة متنوعة، بدءًا من تطبيقات المواعدة المزيفة وعمليات الاحتيال عبر شبكات "واي فاي" الفندقية، وصولاً إلى أنظمة المراقبة المصممة لتحديد المعارضين، مما يكشف عن طيف واسع من التهديدات التي يمكن أن تنشأ من هذه التكنولوجيا.
لم تكن "أنثروبيك" وحدها في مواجهة هذه التحديات؛ فشركة "جوجل" بدورها أعلنت في وقت سابق عن محاولة أحد الأشخاص استخدام أداة الذكاء الاصطناعي "جيميني" للحصول على دليل فني كامل خطوة بخطوة لتصنيع عوامل بيولوجية مسلحة. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول هذه التطورات التي تؤكد أن نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل "كلود" من "أنثروبيك"، قد استخدمت أيضًا من قبل جهات مرتبطة بحملة تجسس إلكتروني روسية ومؤسسة دعائية إيرانية، مما يبرز البعد الجيوسياسي لهذه المخاطر.
تفاقم مخاطر الذكاء الاصطناعي: من الأسلحة البيولوجية إلى التجسس السيبراني
على مدار الأشهر الثمانية الماضية، رصدت "أنثروبيك" حالات مقلقة شملت مجموعات يُشتبه في رعايتها من قبل دول، ومجرمين، وبائعي برامج تجسس، ومؤسسات دعائية حكومية، وأفراد ذوي دوافع سياسية، جميعهم استغلوا تقنياتها. كما اتهمت الشركة شركات ذكاء اصطناعي صينية بمحاولة محاكاة قدرات نموذج "كلود" الخاص بها، مما يشير إلى سباق محموم في هذا المجال قد يحمل أبعادًا خطيرة على الأمن العالمي.
وأفاد التقرير بأن "أنثروبيك" أحبطت سوء استخدام لنماذجها "كلود هايكو"، و"سونيت"، و"أوبوس" بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026. ولم تشمل حالات سوء الاستخدام هذه نماذج "كلود فيبل" أو نماذج "ميثوس" القوية، باستثناء حالة واحدة من "التقطير" (عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر باستخدام نماذج أكبر وأكثر تكلفة). علاوة على ذلك، لم يقتصر الأمر على الأسلحة البيولوجية؛ فقد أشار التقرير إلى ست حالات استخدم فيها "كلود" لتطوير برمجيات للأسلحة التقليدية، بما في ذلك الأسلحة النارية، والصواريخ، والطائرات المسيرة المسلحة، والقنابل، وأنظمة الاستهداف والتحكم الخاصة بها، مما يوسع نطاق التهديد ليشمل الحروب التقليدية.
التقرير شدد بشكل خاص على أن سوء الاستخدام البيولوجي يمثل "أحد أخطر المخاطر التي تشكلها نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة". فبدون الضمانات الصحيحة، يمكن أن تكون لهذه القدرات "عواقب كارثية" على البشرية. إن هذه القدرات المزدوجة للذكاء الاصطناعي هي ما يجعل الوضع معقدًا للغاية، حيث أن المعلومات التي يمكن استخدامها لتطوير سلاح بيولوجي، هي ذاتها التي يمكن توظيفها لتطوير لقاح أو علاج لمرض ما، وهو ما يضع تحديًا أخلاقيًا وعمليًا كبيرًا أمام المطورين والمشرعين.
أخبار ذات صلة
- أستون مارتن تبهر العالم بمركبة خارقة رقمية في Call of Duty.. 'سعودي 365' يكشف التفاصيل
- حصري: برادو أم لاندكروزر 2026؟ سعودي 365 يكشف سر الاختيار الأمثل لك في السوق السعودي
- هوندا عبدالله هاشم تطلق عروض تمويلية مغرية لشهر يوليو 2026: امتلك سيارتك بأقساط ميسرة وبدون دفعة أولى
- كاديلاك إسكاليد V و IQ: الفخامة الأمريكية تتجلى في السعودية بأسلوبين مختلفين
وفي هذا الصدد، صرح جاكوب كلاين، رئيس قسم استخبارات التهديدات في "أنثروبيك"، لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن "الوضع معقد بشكل لا يصدق". وأضاف موضحًا: "لا نرى شخصًا بطريقة كوميدية يقول: 'مرحباً، أريد بناء سلاح بيولوجي لقتل الجميع'، بل الأمر يتعلق باستغلال دقيق ومبرمج لمعلومات قد تبدو بريئة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها إمكانات تدميرية هائلة."
التقرير لم يغفل الإشارة إلى الاستخدام المتزايد لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من قبل مجرمي الإنترنت والمتسللين المدعومين من الدول لدعم عملياتهم. وقد تم تسمية مجموعات مثل "شيني هانترز" (ShinyHunters) ومختبرات صينية ضمن الجهات التي استغلت هذه التقنيات لشن هجمات معقدة. كما ذكر التقرير أن مجموعة قرصنة تتوافق أعمالها مع مجموعة "ميدنايت بليزرد" (Midnight Blizzard) الروسية المزعومة، استخدمت الذكاء الاصطناعي لبناء نظام آلي لتعزيز قدراتها التجسسية، مما يؤكد على ضرورة اليقظة الأمنية المستمرة في الفضاء السيبراني.


التعليقات 0
أضف تعليقك