سعودي 365
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

لا للرجيم: 'سعودي 365' يكشف حلولاً صحية لوزن الأطفال بعيداً عن الحرمان

لا للرجيم: 'سعودي 365' يكشف حلولاً صحية لوزن الأطفال بعيداً عن الحرمان
Saudi 365
منذ 2 يوم
8

في سابقة تثير قلق العديد من الأسر في المملكة، تبرز قضية وزن الأطفال كأحد التحديات الصحية التي تتطلب مقاربة واعية ومسؤولة. كم من الأمهات والآباء راودهم ذات السؤال الذي شغل بال أم لطفل في السابعة من عمره، عندما لاحظت أن ملابس صغيرها باتت أضيق، وأن ملامحه قد تغيرت قليلاً؟ هل يعاني طفلي من زيادة في الوزن؟ وهل يتوجب عليّ وضعه على نظام غذائي قاسٍ "رجيم"؟ بين الخوف على صحة أطفالهم، والحرص على حماية نفسيتهم، يجد الأهل أنفسهم في دوامة من القرارات المتضاربة.

وللوقوف على حقيقة هذه المسألة الحساسة التي تمس مستقبل أبنائنا، قام فريق "سعودي 365" بتحقيق معمق، واستطلع آراء المختصين لتقديم رؤية واضحة ومبنية على أسس علمية، بعيداً عن الشائعات والنصائح غير الموثوقة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي. فصحة أطفالنا هي ركيزة بناء مستقبل مزدهر لوطننا الغالي، وتتطلب منا جميعاً، حكومة وشعباً، أقصى درجات العناية والاهتمام.

لا "رجيم" للأطفال: رؤية طبية شاملة يقدمها "سعودي 365"

في تصريح خاص لـ "سعودي 365"، أكدت الدكتورة ليلى يوسف زيدان، الأخصائية العلاجية للسمنة، أن قلق الأهل هذا ليس بغريب، خاصة في ظل التزايد المستمر للحديث عن مخاطر السمنة وتبعاتها الصحية والنفسية. إلا أنها شددت على ضرورة التمييز الحاسم بين مفهوم "الرجيم" المتبع لدى البالغين، وبين "النظام الغذائي الصحي" المناسب لمراحل النمو الحرجة لدى الأطفال.

الفرق الجوهري بين "الرجيم" والنظام الغذائي الصحي للطفل

  • مفهوم "الرجيم" للبالغين: غالباً ما يرتبط بالحرمان، تقليل السعرات الحرارية بشكل كبير، حذف وجبات أساسية، أو منع أنواع محددة من الطعام. هذه الممارسات، وإن كانت قد تناسب حالات معينة من البالغين تحت إشراف طبي، إلا أنها غير مناسبة إطلاقاً لطفل في عمر 7 إلى 9 سنوات.
  • النمو أساس: جسم الطفل في هذه المرحلة العمرية الحيوية يمر بمرحلة بناء وتطور مكثفة للعظام، العضلات، الدماغ، والجهاز العصبي. أي نقص في العناصر الغذائية الأساسية قد ينعكس سلباً ومباشرة على الطول، القدرة على التركيز، الذاكرة، وحتى المناعة. لذا، فإن اتباع "رجيم" قاسٍ أو نظام حرمان غذائي قد يؤدي إلى آثار سلبية طويلة المدى تؤثر على مستقبل الطفل وصحته العامة.
  • التركيز على التنظيم والتوازن: ما يحتاجه الطفل ليس تقليص الطعام أو حرمانه، بل تنظيمه. ليس الامتناع عن أطعمة معينة بشكل مطلق، بل التوازن في تناولها. والتركيز يجب أن ينصب على الصحة العامة والعادات اليومية المتوازنة، لا مجرد رقم الميزان.

متى يعتبر وزن الطفل مقلقاً؟ التقييم الصحيح لا يعتمد على الملاحظة الشخصية

وعلمت مصادر "سعودي 365" من الدكتورة زيدان أن تشخيص السمنة الزائدة عند الأطفال لا يتم بمجرد النظر إلى الوزن وحده، أو بالمقارنة مع أقرانهم. يعتمد الأطباء المتخصصون على مؤشر كتلة الجسم (BMI-for-age)، الذي يأخذ في الاعتبار عمر الطفل وجنسه ومرحلة نموه. فجسم الطفل يختلف تماماً عن جسم البالغ، وتوزيع الدهون يتغير بشكل طبيعي مع مراحل النمو المختلفة.

ليست كل زيادة في الوزن مشكلة صحية تستدعي القلق المفرط؛ فأحياناً تكون هذه الزيادة جزءاً طبيعياً من "طفرة نمو" سابقة لزيادة في الطول. لذلك، من الأهمية بمكان عدم اتخاذ قرارات غذائية مصيرية بناءً على ملاحظة شخصية أو آراء غير متخصصة. التقييم الصحيح والتشخيص الدقيق يجب أن يتم فقط من خلال طبيب أطفال، الذي سيأخذ في الاعتبار النمو العام للطفل، تاريخه الصحي، ومستوى نشاطه البدني، ليقدم النصيحة الملائمة لحالة كل طفل على حدة.

نصائح "سعودي 365" لنمط حياة صحي لأطفالنا ومستقبل أفضل

في إطار حرصها على صحة المواطن والمقيم، ونشر الوعي الصحي الفعال، يقدم فريق "سعودي 365" مجموعة من الحلول البديلة والسهلة التطبيق التي تدعم نمو الأطفال الصحي دون اللجوء إلى أنظمة الحرمان:

أهمية النشاط البدني اليومي: المتعة قبل الإلزام

  • 60 دقيقة من الحركة: يحتاج الطفل إلى ما لا يقل عن 60 دقيقة من النشاط والحركة البدنية يومياً. هذا لا يعني بالضرورة التسجيل في نادٍ رياضي أو برنامج تدريبي قاسٍ.
  • اللعب والمتعة: يمكن أن تكون هذه الحركة على شكل لعب حر في الحدائق، الركض، ركوب الدراجة، السباحة، أو حتى المشاركة في الأنشطة المنزلية الحركية. الأهم أن تكون هذه الحركة ممتعة للطفل وليست عقاباً أو إلزاماً يكرهه.
  • بدائل لوقت الشاشة: يتطلب استبدال وقت الشاشة المفرط (الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، التلفاز) بأنشطة مسلّية ومحفزة إبداعاً من الأهل، وتشجيعاً بدلاً من الفرض القاسي.

الروتين اليومي المتكامل: أساس الصحة والتركيز

  • النوم الكافي: لا يمكن إغفال أهمية النوم الكافي، بمعدل 9 إلى 11 ساعة يومياً لهذه الفئة العمرية. النوم الجيد يلعب دوراً محورياً في تنظيم الشهية ومستويات الطاقة والتركيز والمزاج.
  • الإفطار المنتظم والماء: تناول وجبة الإفطار بانتظام، وشرب الماء طوال اليوم، هي عادات بسيطة لكنها أساسية لتنظيم عمليات الأيض والحفاظ على ترطيب الجسم، مما ينعكس إيجاباً على الأداء العقلي والجسدي للطفل.

دور الأسرة والبيئة المحيطة: القدوة هي المفتاح

  • القدوة الحسنة: لا يمكن مطالبة الطفل بتغيير عاداته بينما البيئة المحيطة به لا تتغير. عندما يرى الطفل والديه يتناولان طعاماً صحياً، ويستمتعان بالحركة والنشاط، يصبح التغيير طبيعياً ومقبولاً لديه.
  • توفير الخيارات الصحية: تخزين الطعام الصحي المتنوع في المنزل وجعله متاحاً بسهولة، هو أسهل وأكثر فاعلية من الطلب المستمر من الطفل بالامتناع عن بعض الأطعمة غير الصحية. البيئة المنزلية تلعب دوراً حاسماً في تشكيل العادات الغذائية.

تناول الطعام بوعي ومشاركة: بناء علاقة إيجابية مع الغذاء

  • وجبات عائلية: تناول الطعام معاً كعائلة يعزز وعي الطفل بالكميات، ويمنحه شعوراً بالأمان والاستقرار. كما أنه يتيح فرصة للحديث عن أهمية الطعام الصحي.
  • المشاركة في الإعداد: إشراك الطفل في إعداد الطعام، واختيار الخضار أو الفواكه من المتجر، يزيد من تقبّله للأطعمة الصحية ويشعره بالمسؤولية والمشاركة.

وفي الختام، يؤكد فريق "سعودي 365" أن صحة أطفالنا مسؤولية جماعية تتطلب وعياً ومقاربة متكاملة. الحل ليس في "الرجيم" أو الحرمان، بل في بناء بيئة صحية داعمة ونمط حياة متوازن. ولضمان أقصى درجات السلامة، ننصح دوماً باستشارة طبيب متخصص قبل تطبيق أي نظام غذائي أو صحي على الأطفال، فالوقاية خير من العلاج، وصحة أجيالنا القادمة هي ثروة وطن لا تقدر بثمن.

الكلمات الدلالية: # صحة الأطفال # سمنة الأطفال # تغذية صحية للطفل # نشاط بدني للأطفال # نمط حياة صحي # السعودية # استشارة طبيب أطفال