الولايات المتحدة — صحيفة سعودي 365 🇸🇦
بينما تركزت أنظار العالم على صافرة نهاية بطولة كأس العالم، كانت الولايات المتحدة تخوض معركة أمنية حاسمة في الأجواء. كشفت البطولة، التي استضافتها 11 مدينة أمريكية على مدار 39 يومًا، عن ثغرة خطيرة في الأمن القومي تتعلق بمواجهة الطائرات المسيرة (الدرونز)، وهو تهديد لم يكن موجودًا عندما استضافت البلاد المونديال عام 1994.
لماذا أربكت الطائرات المسيرة الأمن القومي الأمريكي؟
لم تكن أزمة مواجهة الطائرات المسيرة فوق الملاعب الأمريكية مجرد تحدٍّ تقني، بل كانت في جوهرها أزمة قانونية وهيكلية معقدة. فوفقًا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، ظلت سلطة إسقاط أو إحباط أي طائرة مسيرة محتكرة بالكامل في أيدي المؤسسات الفدرالية، وتحديدًا وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي). هذه القيود كبلت أيدي شرطة الولايات والأجهزة المحلية قانونيًا، ومنعتها من التدخل حتى لو حلقت المسيّرات فوق رؤوس الملايين في المدرجات. هذا الاحتكار الفدرالي أفرز واقعًا أمنيًا خطيرًا، حيث تلقت الأجهزة الفدرالية منذ عام 2018 أكثر من 121 ألف طلب مساعدة من الفعاليات الرياضية، لكن استجابتها لم تتجاوز 77 حالة فقط. طائرة مسيرة رخيصة بقيمة ألف دولار قادرة على التحليق بسرعة 45 ميلاً في الساعة، وتجتاز ميلين في أقل من ثلاث دقائق، مما يجعل الرصد البصري التقليدي بلا جدوى.
اقرأ أيضاً
الكونغرس يتدخل وتحديات التنفيذ خلال المونديال
في محاولة لسد هذه الثغرة قبل انطلاق كأس العالم، تحرك الكونغرس في 18 ديسمبر 2025 بتمرير "قانون الأجواء الأكثر أمانًا" (SAFER SKIES Act)، الذي سمح لأول مرة للضباط المحليين وضباط الولايات بالتدخل وإسقاط الطائرات المسيرة. لكن التحدي الأكبر تمثل في أن اللوائح الإجرائية والمعايير التدريبية اللازمة لتطبيق القانون لم تخرج إلا في قالب "قاعدة نهائية مؤقتة" دخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026، ودون إعطاء مهلة زمنية للخبراء لإبداء آرائهم. لذا، خاضت الولايات المتحدة الأسابيع الأولى من أضخم حدث رياضي عالمي تحت مظلة سلطة أمنية كانت قواعدها لا تزال قيد الكتابة. لجأت واشنطن إلى حلول إسعافية سريعة، حيث خضع 60 ضابطًا محليًا من المدن الـ11 المضيفة لدورة تدريبية مكثفة، وأدوا القسم كضباط فدراليين مؤقتين. كما منحت وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية (FEMA) بشكل عاجل 250 مليون دولار للولايات المضيفة، في أسرع برنامج منح غير كوارثي في تاريخ الوكالة.
شُكلت شبكة قيادة هجينة جمعت بين مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة الأمن الداخلي والبنتاغون وشرطة الولايات، لإدارة منظومة أمنية نُسقت وطنيًا وقُيدت محليًا تحت ضغط المونديال. ترى وزارة الأمن الداخلي أن الهدف أبعد من تأمين حدث مؤقت، حيث تقدم تمويلاً فدراليًا بقيمة 500 مليون دولار على مدار عامين لتعزيز قدرات الولايات والجهات المحلية على مواجهة الأنظمة الجوية غير المأهولة. سيتم توزيع الـ250 مليون دولار المتبقية في السنة المالية 2027 على جميع الولايات والأقاليم الأمريكية، مع تركيز واسع النطاق على بناء قدرات كشف المسيرات والاستجابة لها على مستوى البلاد ككل. يرى خبراء أن هذه الخطوات تعكس توجهًا لدى إدارة ترمب لبناء منظومة أمنية استراتيجية طويلة المدى، تهدف إلى تأسيس حماية جوية دائمة ضد تهديدات الطائرات المسيرة في مختلف أنحاء أمريكا، ويعد أولمبياد لوس أنجلوس 2028 المستفيد الأكبر من هذه التجهيزات.