الصين — صحيفة سعودي 365 🇸🇦

دخل سوق السيارات في الصين مرحلة صعبة مع تراجع واضح في الطلب المحلي واحتدام المنافسة، مما ينذر بأن عام 2026 قد يكون الأصعب منذ عام 2021، ويتوقع أن يشهد موجة اندماجات وخروج عدد كبير من المصنعين من السوق. وتشير التوقعات إلى أن مبيعات سيارات الركاب قد تسجل أكبر تراجع لها منذ عام 2021، بانخفاض حاد في النصف الأول من العام بنسبة 20% لتصل إلى نحو 8.7 مليون سيارة فقط. ويتوقع رئيس أبحاث القطاع الصناعي الصيني في Citic CLSA، شياو فينج، انخفاض المبيعات إلى أقل من 20 مليون سيارة هذا العام، مقارنة بالرقم القياسي في 2025 البالغ 23.7 مليون سيارة.

تحديات مزدوجة تؤثر على القطاع

تتأثر الأزمة الحالية بالمنافسة العنيفة بين الشركات، التي تسعى للحفاظ على حصصها السوقية في ظل تراجع الطلب، مما أدى إلى استمرار الضغوط على الأسعار والأرباح. وتضاف إلى ذلك تحديات إضافية مثل ارتفاع أسعار الوقود، وتقليص الحكومة الصينية لبرامج دعم شراء السيارات الكهربائية، مما أدى إلى تراجع الطلب مقارنة بالعام الماضي الذي استفاد من الحوافز الحكومية. كما ارتفعت تكاليف النقل والطاقة في الصين بنسبة 15.3% في يونيو على أساس سنوي. وفي المقابل، واصلت مبيعات السيارات المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي تراجعها بنسبة 39% في الشهر نفسه، وهبطت مبيعات السيارات العاملة بالبنزين بنسبة 42%.

اقرأ أيضاً

ارتفاع التكاليف وانخفاض هوامش الربح

تسببت زيادة أسعار المواد الخام والمكونات الأساسية، مثل الليثيوم ورقائق الذاكرة، في ارتفاع تكاليف إنتاج السيارات. وقد أدى ذلك إلى انخفاض متوسط هامش أرباح شركات السيارات إلى حوالي 3.4% بين يناير ومايو 2026، مع تراجع أرباح القطاع بنحو 20% على أساس سنوي. ولمواجهة ذلك، واصلت الشركات خفض الأسعار، مما زاد الضغوط على هوامش الأرباح المحدودة بالفعل.

إعادة تشكيل السوق وتوقعات مستقبلية

يتوقع شياو فينج أن تؤدي هذه الظروف إلى إعادة تشكيل سوق السيارات الصينية، مع تقلص عدد المصنعين تدريجياً بحلول عام 2030. ويرى أن شركات السيارات الأمريكية قد تواجه صعوبة في الصمود، بينما يتوقع استمرار شركات محلية مثل بي واي دي وجيلي وليب موتور، بالإضافة إلى فولكس واجن وتويوتا، كلاعبين رئيسيين. وتحقيق مبيعات ضخمة أصبح شرطاً أساسياً للبقاء، حيث تحتاج الشركات إلى بيع نحو 500 ألف سيارة سنوياً لنقطة التعادل، وأكثر من مليون سيارة لتحقيق أرباح مستقرة.