الاستثمار في العقل البشري: رؤية المملكة لمستقبل مزدهر
في تصريح حصري، وعلمت مصادر «سعودي 365» أن معالي الدكتور بكري بن معتوق عساس قد أكد على أن الاستثمار في العقل البشري يمثل بحق أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الأمم والدول الطامحة للريادة والتقدم. جاء هذا التأكيد خلال محاضرته القيمة التي استضافتها كلية مكة الأهلية مؤخرًا، والتي حملت عنوان «حين تصنع المعرفة.. فاستقبل الأمل»، وتناولت محاور بالغة الأهمية تتعلق بمسيرة التنمية والازدهار التي تشهدها المملكة العربية السعودية بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله.
وشدد معاليه على أن مستقبل الدول لن يكون للأغنى بثرواتها الطبيعية فحسب، بل للأكثر قدرة على إنتاج المعرفة، وتعميق البحث العلمي، وتبني ثقافة الابتكار. هذه الرؤية تتناغم تمامًا مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تضع الإنسان السعودي في صميم أولوياتها، وتسعى لبناء اقتصاد معرفي مستدام يضمن للمواطن والمقيم مستقبلًا مزهرًا ومكانة رائدة للمملكة على الخارطة العالمية.
كلية مكة الأهلية تستضيف محاضرة نوعية
وقد شهدت المحاضرة التي حظيت بتغطية خاصة من فريق «سعودي 365» حضورًا نوعيًا ومتميزًا، حيث حضرها محافظ هيئة الطاقة الذرية والإشعاعية المكلف، المهندس وليد أبو الفرج، وعدد من الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والطالبات، مما أثرى النقاش وعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الجهات المعنية بالمواضيع المتعلقة بالمعرفة والابتكار. وشكلت هذه المنصة فرصة سانحة لتبادل الأفكار والرؤى حول كيفية تسخير القدرات البشرية لتحقيق أقصى درجات التنمية الشاملة.
اقرأ أيضاً
المعرفة والابتكار: ركائز الحضارة الحديثة
أوضح الدكتور عساس، خلال سرده التاريخي والمعرفي، أن الاكتشافات العلمية المتعاقبة كانت المحرك الأساسي لتغيير مسار الحياة الإنسانية، وأن العلم لا يتوقف عند حدود، بل هو مسيرة دائمة من البحث والاكتشاف. وأشار إلى أن الحضارة الإسلامية العريقة قد أسست المنهج التجريبي ورسخت ثقافة الإبداع والاكتشاف في أوجها، وذلك رغم بساطة الأدوات المتاحة آنذاك، مما يؤكد أن الإرادة والعقل هما القوة الحقيقية وراء كل تقدم.
إن هذا التاريخ الحافل يمثل مصدر إلهام لنا في المملكة، لتجديد العهد بمسيرة العلم والمعرفة، وتأصيل ثقافة البحث والتطوير لتكون جزءًا لا يتجزأ من نسيج مجتمعنا المزدهر.
دور الجامعات المحوري في صناعة المستقبل
لم يغفل معالي الدكتور عساس تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه الجامعات كحاضنات للمعرفة والابتكار. وأكد أن دور الأستاذ الجامعي لا يقتصر على مجرد نقل المعرفة وتلقينها، بل يمتد إلى غرس الإبداع والتأمل النقدي في عقول الأجيال القادمة، وتحويل المعرفة النظرية إلى إنتاج علمي ملموس وبراءات اختراع تسهم في دفع عجلة التنمية.
تحويل المعرفة إلى إنتاج وبراءات اختراع:
الجامعات الحقيقية، كما أشار معاليه، لا تخرج متعلمين وحسب، وإنما تخرج مبتكرين ومبدعين يمتلكون القدرة على صناعة المستقبل وصياغة تحدياته بفاعلية وكفاءة.
مصانع للمعرفة ومختبرات للابتكار:
لقد تحولت الجامعات اليوم إلى ما يشبه المصانع الحديثة لإنتاج المعرفة ومختبرات متقدمة لأبحاثها وتطويرها، سواء في ميادين العلوم الإنسانية أو التطبيقية، لتصبح بذلك قاطرة للتقدم الحضاري.
برامج الابتعاث كقوة ناعمة:
أضاف معاليه أن برامج الابتعاث، التي تستثمر فيها المملكة بسخاء، تمثل قوة ناعمة للدول، حيث يعود المبتعثون مسلحين بأحدث العلوم والمعارف، ليسهموا في بناء وطنهم. وقد تابع فريق «سعودي 365» باهتمام بالغ هذه النقاط الجوهرية التي تؤكد على أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية الوطنية.
دروس عالمية وتطبيق محلي: رؤية 2030 والاقتصاد المعرفي
استشهد الدكتور عساس بما أورده الكاتب جوناثان كود من أن نحو 80% من الصادرات الأمريكية جاءت من أبحاث جامعاتها، التي نجحت في تحويل المعرفة إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية. هذا المثال العالمي يبرز أهمية التكامل بين البحث العلمي والصناعة، وهو ما تعمل عليه رؤية المملكة 2030 من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتهيئة البيئة المناسبة لتحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات تنافسية.
وشدد معاليه على أن رؤية المملكة أولت اهتمامًا كبيرًا بالاعتماد على منتجات العقل البشري وتعزيز اقتصاد المعرفة، كونه المحرك الأساسي لتحقيق التنويع الاقتصادي والازدهار المستدام الذي يخدم مصالح المواطن والمقيم.
أخبار ذات صلة
- حصري لـ 'سعودي 365': الريال السعودي يستقر أمام العملات العربية.. استثناء الجنيه المصري وتفاصيل معمقة
- تراجع حاد بأسعار الفضة في السعودية: 'سعودي 365' تكشف التفاصيل وتأثيرها على المستثمرين
- الشباب السعودي وسوق العمل المستقبلي: 'سعودي 365' تكشف تحديات الذكاء الاصطناعي وفرص التكيف
- العمل عن بُعد 2026: مهارات أساسية لتطوير قدراتك المهنية تعرف عليها مع 'سعودي 365'
غرس الفضول العلمي ومكانة المعلم
وفي ختام محاضرته، أكد الدكتور عساس على أن غرس الفضول العلمي لدى الأجيال الجديدة يُعد أهم بكثير من مجرد تلقين المعرفة. فكل اكتشاف عظيم، كما أشار، بدأ بسؤال بسيط، يقوده الفضول إلى البحث والتأمل. وأوضح أن الحضارات ترتفع بالعلم، فالثروات المادية قد تنضب وتتلاشى، أما العقل البشري فإنه يتجدد باستمرار ويمنح بلا حدود.
كما أشار إلى تجربة فنلندا الملهمة التي منحت المعلم مكانة محورية واعتباره أساس بناء الإنسان وصناعة المعرفة، مؤكدًا أن التعليم هو الذي يصنع جميع المهن ويشكل العمود الفقري لتقدم أي مجتمع. ولذلك، فإن العناية بالتعليم وتمكين المعلم يمثلان ركيزة أساسية لتقدم المجتمعات ورقيها.
تستمر «سعودي 365» في متابعة كل ما يتعلق بالنهضة التعليمية والمعرفية في المملكة، إيمانًا منها بأهمية تسليط الضوء على الجهود المبذولة في سبيل بناء مستقبل مزدهر لأجيالنا القادمة.