'سعودي 365' تنعى قامة الأدب والنقد.. الأستاذ الدكتور سعيد السريحي في ذمة الله
ببالغ الحزن والأسى، وبتسليم لقضاء الله وقدره، علمت مصادر 'سعودي 365' بنبأ وفاة الأستاذ الدكتور سعيد السريحي، أحد أبرز قامات الأدب والنقد في المملكة العربية السعودية، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والثقافي. يمثل رحيل الدكتور السريحي خسارة فادحة للساحة الثقافية والأدبية، ليس في المملكة فحسب، بل في العالم العربي أجمع. وقد كان الفقيد، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، رمزاً للتواضع والعلم الغزير، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً وطلاباً ومعجبين سيحملون ذكراه الطيبة ومساهماته الجليلة.
مسيرة حافلة بالعطاء والإلهام: بصمات خالدة في الأدب والنقد السعودي
الأستاذ الدكتور سعيد السريحي لم يكن مجرد أكاديمي، بل كان مصدراً للإلهام ومعيناً لا ينضب من المعرفة، وقد أثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات النقدية والأدبية التي شكلت علامات فارقة. مسيرته الأكاديمية والمهنية كانت نموذجاً يُحتذى به في التفاني والإخلاص لرسالة العلم والثقافة.
محطات تعليمية أثرت أجيالاً: السريحي في جامعة أم القرى
منذ عام 1417هـ، وعلى مقاعد العلم الشريف في جامعة أم القرى، كان الدكتور السريحي أستاذاً في قسم الأدب العربي بكلية اللغة العربية، حيث تخرج على يديه أجيال من الأدباء والنقاد. وفي شهادة مؤثرة حصلت عليها 'سعودي 365' من أحد طلابه السابقين، تبين مدى شغفه بالتدريس وحرصه على توصيل المعلومة بأسلوب شيق وممتع. يتذكر الطالب كيف كان الفقيد، على الرغم من مكانته الأدبية الرفيعة، يتسم بالتواضع الجم والاهتمام بكل تفاصيل العملية التعليمية، مشدداً على أهمية الحضور والاستماع إلى لغته الرائعة وعباراته الهادئة التي كانت تدخل القلوب قبل العقول.
اقرأ أيضاً
قيم الوفاء والأصالة: مواقف لا تُنسى
اشتهر الدكتور السريحي بمواقفه الإنسانية والتربوية التي تعكس سمو أخلاقه ووفائه لأساتذته وطلابه. ومن هذه المواقف التي تداولتها الألسن وتؤكدها 'سعودي 365':
- الوفاء لمعلمه الأول: في إحدى المحاضرات، توقف عند اسم طالب يدعى «خالد بن هاجد البقمي»، وسأله عن والده، ليكشف أمام الطلاب أن والد خالد كان معلمه في الصف الرابع الابتدائي، معبراً عن امتنانه الكبير له ومؤكداً أنه ما زال مديناً بفضله وعلمه. هذا الموقف رسخ في أذهان الطلاب قيمة الوفاء للمعلم واحترام العلم.
- الدقة والاهتمام بالطلاب: أظهر الفقيد، رحمه الله، اهتماماً بالغاً بتفاصيل طلابه، فقد لاحظ وجود خطأ في اسم عائلة أحد طلابه (حذف «ال» التعريف) ووجهه لتصحيحه، معبراً عن إعجابه بالأسماء الأصيلة.
- تقدير ظروف الطلاب: كان الدكتور السريحي يحرص على راحة طلابه، خاصة القادمين من خارج مكة المكرمة، فكان يختصر المحاضرة أحياناً تقديراً لظروف سفرهم، ويبلغهم مسبقاً بأي ظرف قد يمنعه من الحضور، تجنباً لعناء قدومهم.
السريحي حاضرٌ بعد الرحيل: إرث فكري يمتد عبر الأجيال
لم تتوقف علاقة الدكتور السريحي بطلابه ومعجبيه عند قاعات الدراسة. فقد ظل متابعاً وملهماً، متواصلاً عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام. وفي حديث خاص لـ 'سعودي 365'، يروي أحد طلابه كيف استمر التواصل معه بعد عقدين من الزمان عبر منصة «إكس»، وكيف كان بتواضعه الجم يستمع ويجيب ويسدي النصائح القيمة، حديث الأب لابنه.
نقدٌ بناء وفكرٌ مستنير: إثراء الساحة الأدبية
ظل الدكتور السريحي حاضراً بقوة في المشهد الثقافي من خلال حواراته التلفزيونية، ندواته عبر «يوتيوب»، ومقالاته وكتبه التي كان يتابعها المواطن والمقيم بشغف. لقد أثرى الساحة الثقافية والأدبية بفكره النقدي العميق ورؤاه المستنيرة التي أضافت كثيراً للأدب العربي الحديث. كان له الفضل في تشكيل وعي نقدي لدى أجيال من القراء والباحثين، ويعد من أهم النقاد الذين قدموا إسهامات حقيقية وملموسة.
أخبار ذات صلة
وداعاً لقامة شامخة.. والعهد أن يبقى الأثر
إن رحيل الأستاذ الدكتور سعيد السريحي هو فقد للأمة الأدبية والثقافية، لكن ذكراه الطيبة وإرثه الفكري سيظلان خالدين، منارة يهتدي بها الأجيال القادمة. وإذ تتقدم 'سعودي 365' بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد والأسرة الثقافية، فإنها تؤكد أن أمثال هذه القامات الوطنية سيظلون محفورين في الذاكرة السعودية، ومصدر فخر واعتزاز. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.