مقدمة حصرية: من شغف القراءة إلى نجومية الشاشات العربية
في رحلة إعلامية ملهمة تمتد عقودًا، تمكّنت الإعلامية القديرة دعاء فاروق من حجز مكانة خاصة في قلوب الملايين من المواطنين والمقيمين في شتى أنحاء العالم العربي. من قلب مدينة طنطا المصرية، حيث انطلقت شرارة الشغف الأولى، شقّت هذه القامة الإعلامية طريقها بثبات وإصرار لا يلين. وفي حوار حصري خصّت به 'سعودي 365'، كشفت دعاء فاروق تفاصيل مسيرتها الحافلة التي جمعت بين رصانة الكلمة وعمق الفكرة، لتصبح أيقونة إعلامية تلامس قضايا المجتمع بصدق وحرفية.
من طنطا إلى حلم الشاشة: البدايات الأولى
تأثير الوالد والشغف بالكلمة:
تؤكد دعاء فاروق في حديثها لـ 'سعودي 365' أن نشأتها في طنطا داخل أسرة مثقفة كان له بالغ الأثر في تشكيل شخصيتها الإعلامية. وتقول: "نشأت وعشت وتربيت في طنطا. أبي كان مهندساً وشاعراً يعشق كتابة الشعر، وكان يتمتع بلباقة وخفة ظل وكاريزما فريدة تجعل أي مكان يجلس فيه متألقاً." وتضيف: "تعلمت منه حب اللغة، وطريقة الكتابة، وحتى فن الحكي. هذا الشغف المبكر بالكلمة دفعني لكتابة مقالات عديدة، وتأليف ثلاثة كتب، كما أنني أحرص على كتابة مقدمات برامجي بنفسي."
حلم ماسبيرو: أيقونة الإعلام في الصغر:
تستعيد دعاء ذكرياتها بابتسامة وهي تروي: "أتذكر جيداً رحلات المدرسة، وعند عودتنا كنا نمر أمام مبنى ماسبيرو الأيقوني. كنت أنظر إليه بإعجاب شديد، كان بالنسبة لي رمزاً عظيماً. ورغم أنني لم أعمل فيه لاحقاً، لكن مجرد مروري أمامه كان يمنحني إحساساً قوياً بأن الإعلام سيكون جزءاً لا يتجزأ من حياتي." وتتابع حديثها في هذا السياق: "مرة قلت لنفسي وأنا أمر أمامه: أكيد سأنتمي لمهنة الإعلام يوماً ما".
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
محطات صنعت الخبرة: من المبيعات إلى المطار
موهبة الإقناع: درس من عالم المبيعات:
قبل دخولها عالم الإعلام، خاضت دعاء تجارب مهنية متنوعة صقلت شخصيتها ومنحتها خبرة حياتية وعملية قيّمة. تقول: "عملت في البداية في شركة عالمية، وهناك اكتشفوا قدرتي على التحدث بطلاقة ولباقة، فعينوني في قسم المبيعات الذي يعتمد بشكل أساسي على الإقناع، وهي موهبة أمتلكها إلى حدٍ كبير." وتستطرد: "اكتشفت لاحقاً أن العمل الإعلامي لا يختلف كثيراً عن المبيعات؛ فأنتِ تتحدثين للناس عبر الشاشة بهدف إقناعهم بفكرة أو رسالة معينة. يجب أن تمتلكي موهبة وطريقة للإقناع لكي يحافظ الجمهور على متابعتك، لأنهم لو لم يقتنعوا بصدق كلامك وما تقدمينه، فلن يشاهدوك."
مضيفة أرضية: الاحتكاك بالجمهور والتعامل مع الكبار:
تعتبر دعاء أن كل عمل قامت به قبل الإعلام كان له قيمة كبيرة. تشرح: "عملت كمضيفة أرضية في المطار، وهذا العمل أتاح لي فرصة الاحتكاك بأنماط مختلفة من المجتمع، وتعلمت كيفية التعامل مع الناس على اختلاف طبقاتهم، وألا أخشى التعامل مع الشخصيات الهامة وذوي المكانة." وتضرب مثالاً على ذلك: "أتذكر أنني قمت بتوصيل السيدة جيهان السادات والفنان الكبير عمرو دياب إلى الطائرة أثناء عملي."
انطلاق النجومية: ART والمواجهة الأولى
كانت محطة ART نقطة تحول جوهرية في مسيرة دعاء فاروق المهنية. تصفها قائلة: "ART بالنسبة لي كانت الجامعة الحقيقية للإعلام. لقد تخرج فيها كبار الإعلاميين أمثال منى الشاذلي، ودعاء عامر، ونيشان، وكريم كوجك، وأنا أيضاً." وتضيف: "هناك قابلت أساتذة كبار في المهنة مثل الأستاذ حمدي قنديل، والأستاذة سامية صادق، والدكتورة هالة سرحان."
تستذكر دعاء بداياتها في ART بفخر: "في بداية عملي، قمت بتقديم حفل مهرجان الأغنية الدولي الخامس، وكان لي شرف تقديم النجمين الكبيرين محمد عبده وأنغام على المسرح." وتستكمل: "بعد ذلك، سافرت إلى بيروت للتدريب لمدة شهر كامل، وخلال يوم ميلاد ART الخامس، التقيت كل نجوم الفن العربي. كانت تلك التجربة غنية ومنحتني ثقة وخبرة لا تقدر بثمن."
تحولات الشاشة: من الاجتماعي إلى الديني بأسلوب متفرد
شراكة روحية مع دعاء عامر:
تتحدث دعاء فاروق عن علاقتها بالإعلامية دعاء عامر بامتنان ومحبة: "دعاء عامر بالنسبة لي هي توأم روحي. قدمنا برامج كثيرة معاً ونجحنا فيها قبل وبعد الحجاب." وتوضح: "تشابهنا حتى في البرامج الدينية لاحقاً، على الرغم من أنني لم أقدم أي برنامج ديني في قناة اقرأ، بل كانت كلها برامج اجتماعية مثل: المتزوجون، شباب عايز يتجوز، بيت العز، لف وارجع تاني، وخيمة كنوز."
الاجتهاد في البرامج الدينية:
تؤكد دعاء أنها بدأت بتقديم البرامج الدينية في قناة "الحياة"، حيث وجدت مساحة واسعة للحوار والنقاش. وتشدد على رفضها لدور المذيعة التقليدية التي تكتفي بطرح الأسئلة وترك الشيخ يتحدث دون تفاعل. وتصف أسلوبها: "قدمتُ كمذيعة للبرامج الدينية كما يجب أن تكون: تناقش وتجتهد وتجادل بأدب للوصول إلى نتائج ورسالة وفهم للدين بشكل صحيح يفهمه الجمهور." وتستشهد بسورة المجادلة لتأكيد مشروعية الحوار في الدين، مضيفة: "لا حياء في العلم، والفتاوى مبنية على اجتهادات الأئمة الأربعة، مما يفتح باب النقاش والاختلاف المحترم."
صناعة الأثر: برامج خالدة في ذاكرة الجمهور
"حياتنا": خمس سنوات من التفاعل:
بفخر واضح، تقول دعاء: "برنامج حياتنا على قناة الحياة هو الأقرب إلى قلبي، وقد استمر عرضه لخمس سنوات متواصلة." وتصف استمرارية تأثيره: "لو شاهده الجمهور الآن، سيعتقد أنه حديث على الرغم من مرور عشر سنوات على عرضه." وتتذكر إحدى حلقاته الشهيرة: "من أشهر حلقاته حلقة التوائم المتطابقة، وكانت أكبر تجمع للتوائم في العالم وقتها."
"اسأل مع دعاء": خلاصة آلاف الساعات:
أما عن برنامجها "اسأل مع دعاء"، فتصفه بأنه: "نتيجة تراكم خبرات آلاف الساعات من البث المباشر." وتضيف: "الجمهور يعرف ميعاده جيداً، وهو من أعلى البرامج مشاهدة على قناة النهار." وحول تعاملها مع العلماء، تؤكد: "بالعكس، كل العلماء ظهروا معي في برامجي، وكان الاحترام متبادلاً. أحياناً تكون هناك مناقشات أو اختلافات، لكن بعد الحلقة يكون الجميع سعداء لما أثاره النقاش من تركيز ومشاهدة وتوصيل رسالة للناس، وكنت أحرص على الاجتهاد في كل موضوع والبحث عنه جيداً، وأقدمه بشكل واضح ومفصل."
السوشيال ميديا: منصة للتأثير الهادف
تؤمن دعاء فاروق إيماناً راسخاً بأن الإعلامي غير الموجود على منصات السوشيال ميديا "كأنه غير موجود." وتشير إلى أن مشاهداتها على هذه المنصات تصل أحياناً إلى 40 مليون مشاهدة شهرياً. وتعتبر أن تركها للسوشيال ميديا سيفتح المجال لأشخاص يقدمون محتوى غير هادف، لذا تتمسك بتقديم محتوى محترم وبنّاء وموجه دائماً لخدمة المواطن والمقيم.
خلف الكواليس: التوفيق بين المهنة والحياة الأسرية
التوازن بين العمل والأسرة:
في سؤال وجهه فريق 'سعودي 365' حول التوفيق بين المتطلبات المهنية والحياة الأسرية، تجيب دعاء: "هذا سؤال يجب أن يُوجّه للمدرسة أو الموظفة في البنك، فهؤلاء يعشن صعوبة حقيقية في التوازن نظراً لصعوبة المهنتين. أما العمل الإعلامي فهو أقل مشقة من هذه الأعمال، والحمد لله نجحت في التوفيق بين عملي وبين تربية أبنائي، وأشكر الله على نعمة أسرتي، ربنا يخلي أمي وزوجي وأولادي فهم أكبر نعمة في حياتي."
محنة المرض ودعاء الجمهور:
مرت دعاء بمحنة كبيرة خلال مرض زوجها منذ عامين، وتتحدث عن هذه التجربة قائلة: "الحمد لله، أخذت نصيباً من اسمي، دعاء الناس لي ولزوجي كان نعمة كبيرة، وربنا شفاه وحماه. ربنا يخليه لي ويبارك فيه." وتشكر الجمهور الذي دعا لها بظهر الغيب، مؤكدة على قوة الإيمان والدعاء.
نجومية الأم: مفاجأة السوشيال ميديا:
تتحدث دعاء عن شهرة والدتها المفاجئة على السوشيال ميديا، وتصفها بأنها كانت مفاجأة كبيرة. فوالدتها سيدة هادئة قليلة الكلام، ليست من عشاق الظهور، على عكس والدها الذي كان يمتلك موهبة الشعر واللباقة وكان الأقرب للشهرة. وتضحك دعاء حين تمزح مع والدتها قائلة: "بابا الذي كان الأقرب للشهرة رحل دون أن يحققها، وأنت يا ماما سرقتِها منه!"، وتضيف أن والدتها اليوم محط إعجاب المتابعين الذين يطلبون ظهورها، وتوافق أحياناً بعد إقناع شديد عندما تقول لها: "الناس بتدعي لك يا أمي فتقتنع وتظهر معي في التسجيلات على السوشيال ميديا."
أخبار ذات صلة
- تقرير خاص لـ 'سعودي 365': مسلسل 'مولانا' يشعل ترقب الجمهور.. هل يجمع الحب بين 'جابر' و'شهلا'؟
- الفنانة ريهام عبد الغفور تكشف سراً أخفته 40 عاماً: دور 'نرجس' الأبرز في مسيرتي
- المحامي سمير زغلول في مواجهة قضية طلاق شخصية: الحلقة الأولى من 'المتر سمير' تثير الجدل
- كارمن بصيبص تتصدر الترند بمشهد مؤثر في "ليل".. "سعودي 365" ترصد ردود الأفعال
- إلهام علي تخوض تجربة درامية جديدة مستوحاة من قصة "خاطفة الدمام" الواقعية حصرياً على 'سعودي 365'
لحظات لا تُنسى: صدى الحج ولقاءات رمضان
الحج: نعمة عظيمة ومصدر إلهام:
من أكثر اللحظات التي أثرت في دعاء كانت تعليقات الجمهور خلال أدائها فريضة الحج العام الماضي. تقول: "صورت بشكل تلقائي، ووجدت الناس في مصر والعالم كله يكتبون: 'حجينا معاكي يا دعاء'... ومنهم من قال إنني شجعته على الحج العام القادم." وتصف ذلك بأنه نعمة عظيمة من الله عز وجل.
أصعب المكالمات وأسعدها:
تحكي دعاء عن أصعب مكالمة وردت لبرنامجها حين اتصلت سيدة تعترف بأنها قامت بعمل "سحر" لزوجها. تقول: "كانت ردود أفعالي مزيجاً من التعجب والصدمة. وبعد الحلقة، وجدت السوشيال ميديا كلها تتحدث عنها." وأكثر ما أسعدها أن الفنانة إسعاد يونس نشرت المكالمة على صفحتها وعلّقت: "دعاء موتتني من الضحك،" وهو ما أسعد دعاء كثيراً لأنها تحبها وتعتبرها "صاحبة السعادة فعلاً."
رمضان: شهر العائلة والعبادات:
عن برامجها في رمضان، قالت: "قدمتُ برنامجي 'اسأل مع دعاء' و'بينا كلام'، وهما في الأساس برنامجان أقدمهما طوال العام. وخلالهما، كنت أطرح ملفات وموضوعات تصلح لرمضان وغير رمضان، لأنني أتناول موضوعات تتعلق بالأخلاقيات والطقوس الدينية التي نقوم بها في حياتنا اليومية، سواء في رمضان أو في غيره." وأضافت: "رمضان بالنسبة لي دائماً شهر لَمّة العائلة والأصدقاء. أنا شخصياً أحب إقامة العزومات في منزلي لعائلتي وأصدقائي، وقد حرصت على ذلك خلال الشهر الكريم، لأن هذه اللقاءات تزيد من الود والترابط والمحبة، إلى جانب أنني كنت أحتسب ثواب إطعام الصائم. كما أنني أعشق صلاة التراويح في المسجد، وهو ما حرصت عليه طوال شهر رمضان."
وفي ختام هذا التقرير الحصري الذي نفخر في 'سعودي 365' بتقديمه، يتجلى بوضوح كيف أن مسيرة دعاء فاروق ليست مجرد قصة نجاح إعلامي، بل هي نموذج للعزيمة والإيمان والتفاني في تقديم رسالة إعلامية هادفة تلامس واقع المجتمع وتطلعاته.