أزمة قيادة في الكرة السعودية: "سعودي 365" تكشف خفايا الاضطراب الإداري

تنشر سعودي 365 تقريرًا حصريًا يكشف عن حالة من الاضطراب الإداري والقرارات العشوائية التي تعصف بالمنظومة الكروية في المملكة، وتلقي بظلالها على استقرار الأندية ومستقبل المنتخب الوطني. ففي ظل طموحات رؤية المملكة 2030، التي تتطلب أعلى مستويات الاحترافية والتنسيق، يبدو أن الاتحاد السعودي لكرة القدم يواجه تحديات بنيوية تتطلب وقفة جادة من الجهات المعنية.

أثارت القرارات الأخيرة المتعلقة بالتعاقدات التدريبية تساؤلات عديدة حول منهجية العمل، خاصة ما يتعلق بتعاقد الاتحاد مع المدرب اليوناني دونيس، الذي كان يقود نادي الخليج، دون تنسيق مسبق، مما فجر أزمة كشفت عن خلل إداري واضح لا يمكن تجاهله.

غياب التنسيق يضع الأندية في مأزق: صدمة الخليج نموذجًا

تفاصيل ما حدث مع نادي الخليج كانت لحظة كاشفة لمدى غياب التنسيق بين الاتحاد والأندية، وهي شراكة أساسية في بناء أي مشروع وطني رياضي ناجح. فقد أكد رئيس نادي الخليج، الأستاذ أحمد خريدة، أن قرار التعاقد مع دونيس جاء بشكل مفاجئ ودون أي إشعار أو تنسيق مسبق مع إدارة النادي. هذا الإجراء، الذي يخالف أبسط قواعد الاحترافية، وضع النادي أمام فراغ فني حرج، وأجبره على البحث عن بديل خلال 48 ساعة فقط.

اقرأ أيضاً
  • تبعات مالية غير مبررة: لم يقتصر الضرر على الجانب الفني فقط، بل امتد ليشمل تحمل النادي تبعات مالية لم يكن طرفًا في ترتيبها، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الأندية التي تعمل وفق ميزانيات محددة.
  • ضربة لاستقرار الفريق: يأتي هذا القرار في توقيت حرج لنادي الخليج، الذي يحتل المركز الحادي عشر في الدوري، وهي منطقة تتطلب أقصى درجات الاستقرار الفني والنفسي. فقدان المدرب المفاجئ يهدد نتائج الفريق بشكل مباشر، ويؤثر على طريقة اللعب، وقراءة المنافسين، وحتى العلاقة اليومية مع اللاعبين.

وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها التي تثير جدلاً حول آليات اتخاذ القرار داخل المنظومة الكروية، مما يهدد الثقة بين الاتحاد والأندية، ويجعل العلاقة عرضة للتوتر بدلاً من أن تكون مبنية على الشراكة والاحترام المتبادل.

اختيارات المدربين: تساؤلات حول المعايير والتوجهات الفنية

تتجاوز المشكلة قضية التنسيق لتصل إلى معايير اختيار المدربين للمنتخب الوطني. فالتساؤل المشروع الذي يطرحه الشارع الرياضي هو: على أي أساس فني وإداري تم اختيار المدرب اليوناني دونيس، خاصة في ظل سجله الأخير؟

هل تهميش الكفاءات الوطنية يخدم مصلحة الأخضر؟

  • سجل دونيس: يُلفت التقرير الذي أعده فريق سعودي 365 إلى أن دونيس لم يحقق أي انتصار في آخر 11 مباراة قادها في الدوري. هذا الأداء المتذبذب يثير علامات استفهام حول منطقية اختياره لقيادة المنتخب، خاصة وأن الانتصارات الأخيرة للنادي جاءت تحت قيادة المدرب الوطني سعد الشهري.
  • المدرب الوطني والفرصة الضائعة: في المقابل، يمتلك المدرب الوطني سعد الشهري سجلًا مميزًا، حيث يعرف اللاعب السعودي وبيئة المنتخب جيدًا، وسبق أن أثبت قدرته على إدارة هذه المرحلة، محققًا كأس آسيا تحت 23 سنة عام 2022. كان الأجدر أن تُمنح هذه المرحلة الهامة للشهري، وهي بداية إعداد حقيقي لما بعد كأس العالم وصولًا إلى كأس آسيا 2027، لتعزيز شخصيته وخبرته وشرعيته أمام اللاعبين والجمهور.

هنا، لا يبدو القرار دعمًا للمنتخب بقدر ما يبدو فرصة مُنحت للمدرب الأجنبي، في تجاهل واضح للكفاءات الوطنية التي تستحق الثقة والدعم في هذه المرحلة المحورية.

"المرحلة الانتقالية": غطاء لتبرير الارتباك وغياب الرؤية

تكرار الأخطاء وتغيير المدربين بشكل مستمر – أربعة مدربين في أربع سنوات – غالبًا ما يبرر بكونها "مرحلة انتقالية". ولكن، يؤكد خبراء رياضيون لـ 'سعودي 365' أن المرحلة الانتقالية الحقيقية تُدار بخارطة طريق واضحة، وفلسفة لعب مستقرة، ومعايير اختيار ثابتة، ومؤشرات أداء تُقاس وتُراجع بانتظام. أما ما يحدث حاليًا، فيكشف عن قرارات متسارعة، وتغييرات متلاحقة، وتبريرات جاهزة، ومنتخب يعيش حالة عدم يقين فني وتكتيكي.

أخبار ذات صلة

دعوة لإعادة بناء الحوكمة وضمان الاستقرار

المسألة أعمق من مجرد اسم مدرب؛ إنها طريقة تفكير تعيد إنتاج المشهد نفسه في كل مرة. ففي كرة القدم، الاستقرار شرط أساسي لبناء الهوية، لأن كل مدرب يأتي بفلسفة مختلفة، ومنظومة تدريب خاصة، وقراءة مغايرة للاعبين. التغيير المتكرر يمسح ما بُني، ويعيد المنتخب إلى نقطة الصفر بلا انسجام واضح، ولا ذاكرة تكتيكية مستقرة، ولا ثبات في الاختيارات.

تتطلب القضية اليوم مساءلة ضرورية؛ فعندما تتكرر الأخطاء عبر سنوات، فهذا يعني أن المشكلة بنيوية، وليست مرتبطة بقرار واحد. لذا، لا يكفي تغيير الجهاز الفني أو إعلان نوايا جديدة، بل المطلوب هو إعادة بناء طريقة اتخاذ القرار من جذورها، ووضع إطار حوكمة واضح ينظم العلاقة مع الأندية، ويضمن الاستقرار الفني، ويحوّل "الخطة" من شعار يُقال إلى التزام يُقاس ويُحاسَب عليه. تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لكل مستجدات الكرة السعودية ومساعي التطوير التي تخدم الوطن والمواطن والمقيم.