القدية: مدينة عالمية بحجم ثلاث باريسات تتربع على عرش الترفيه العالمي

في إطار سعي المملكة العربية السعودية الدائم نحو تحقيق تطلعات رؤية 2030 الطموحة، كشف برنامج "طويق" على شاشة القناة السعودية عن تفاصيل استراتيجية وأرقام تشغيلية بالغة الأهمية لمشروع مدينة القدية، التي تُعد أيقونة جديدة في سماء الترفيه العالمي. وقد تابع فريق 'سعودي 365' هذه التغطية عن كثب ليقدم لكم أحدث المستجدات حول هذه المدينة الفريدة التي صُممت بالكامل بناءً على مفهوم "قوة اللعب"، لتعيد تعريف نمط العيش اليومي للمواطن والمقيم والزائر من شتى بقاع الأرض عبر دمج متكامل للترفيه والرياضة والثقافة في نسيج واحد.

مفهوم "قوة اللعب" يحدد الهوية المبتكرة:

تُمثل القدية أول مدينة عالمية تُصمم بالكامل استناداً إلى مفهوم 'قوة اللعب'، وهو ما يعكس التزام المملكة بتقديم تجارب فريدة تتجاوز النماذج التقليدية. هذه الرؤية المبتكرة تهدف إلى خلق بيئة حيوية ومُلهمة، تُعزز من جودة الحياة وتلبي تطلعات الأجيال الحالية والمستقبلية. إنها مدينة تهدف إلى إثراء حياة الأفراد من خلال مزيج فريد من الأنشطة الترفيهية والرياضية والثقافية، مما يجعلها وجهة لا مثيل لها على مستوى العالم.

أبعاد جغرافية وتاريخية ضخمة:

المشروع العملاق يتربع على مساحة شاسعة تبلغ 360 كيلومترًا مربعًا، ما يجعله أكبر من مساحة العاصمة الفرنسية باريس بثلاثة أضعاف، ويوازي في حجمه مدينة الطائف العريقة. هذه المساحة الهائلة تُتيح مجالاً واسعاً لتطوير مناطق متنوعة تلبي كافة الأذواق والاهتمامات. ومن الجدير بالذكر أن اسم 'القدية' يحمل في طياته إرثًا تاريخيًا عريقًا، فهو مرتبط بـ 'درب أبا القد' الذي يعود عمره لأكثر من 1500 عام، ويمتد عبر جبال طويق الشاهقة، وكان شريانًا حيويًا يربط منطقة نجد بمكة المكرمة في رحلات الحج والتجارة، حيث كانت تُستخدم فيه جلود 'القد' لربط الأحمال، ومن هنا استمدت المنطقة اسمها العريق الذي يضيف عمقاً تاريخياً للرؤية المستقبلية.

اقرأ أيضاً

نموذج مستدام للمعيشة العصرية:

تُقدم القدية نموذجاً رائداً في التنمية الحضرية المستدامة، حيث تعتمد بنسبة 100% على المشي في تنقلاتها الداخلية، مع تخصيص 20% من مساحتها للمسطحات الخضراء والأماكن العامة، لتعزيز جودة البيئة وتشجيع أنماط الحياة الصحية. هذا الالتزام بالاستدامة يعكس توجهات المملكة الحكيمة نحو بناء مدن خضراء صديقة للبيئة، توفر بيئة معيشية مثالية لسكانها وزوارها.

رؤية ولي العهد: لمسة سعودية وهوية محلية بطموح عالمي

لم تولد فكرة القدية من فراغ، بل جاءت نتاجًا لاستطلاعات رأي معمقة ومجموعات نقاش عكست تطلعات المجتمع السعودي بشتى شرائحه. وتجسدت هذه التطلعات في توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، بإنشاء مدينة تتجاوز النماذج التقليدية، تحمل في طياتها لمسة سعودية أصيلة وهوية محلية فريدة، مع طموح عالمي لا حدود له. هذا التوجيه السامي يؤكد حرص القيادة الرشيدة على تقديم مشاريع عملاقة تخدم المواطن والمقيم، وترفع من مكانة المملكة على الخارطة العالمية كمركز للابتكار والترفيه والاقتصاد.

مساهمات اقتصادية ووظائف واعدة: قلب نابض لرؤية 2030

خطة نمو طموحة ومتسارعة:

كشف البرنامج عن خطة نمو شاملة للمشروع، تتضمن افتتاح أولى أصوله الترفيهية، وهو منتزه 'Six Flags'، كواحد من أصل 70 أصلاً ترفيهياً مخططاً لها. ومن المتوقع أن يشهد الجدول الزمني للمشروع افتتاح دفعات كبرى من الأصول تباعًا في الأعوام 2028 و2030، وصولاً إلى عام 2034، مما يضمن تدفقاً مستمراً للمشاريع الجديدة والجاذبيات المتنوعة التي ستشكل محطة جذب للزوار من مختلف أنحاء العالم.

أرقام قياسية في الاقتصاد والتوظيف:

تستهدف القدية تحقيق مساهمة اقتصادية تتجاوز 2.5 مليار ريال سعودي بحلول عام 2026 في مراحلها الأولى، مع خلق 7 آلاف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. ومع اكتمال المشروع في عام 2030، من المتوقع أن توفر المدينة 85 ألف وظيفة، لتسهم بذلك في تعزيز سوق العمل السعودي وتنمية الكفاءات الوطنية الشابة. كما يتوقع أن تصل مساهمة المشروع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 44 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030، مما يجعلها ركيزة أساسية في تنويع مصادر الدخل الوطني، بعيداً عن الاعتماد على النفط، بما يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن الجهات المعنية تعمل جاهدة لضمان التوطين الكامل للوظائف المتاحة في المشروع، مما يعزز من قدرات الشباب السعودي.

أخبار ذات صلة

التزام راسخ بالمسؤولية الاجتماعية:

يأتي الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية في صميم عمل القدية، حيث يخصص المشروع 1% من إيراداته السنوية لدعم الجمعيات الإنسانية، مؤكداً بذلك دوره التنموي الشامل الذي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم المجتمع وشرائحه المختلفة، مما يعكس القيم الأصيلة للمملكة وشعبها.

معالم عالمية المستوى: تجارب ترفيهية ورياضية لا مثيل لها

أبرز مناطق الجذب العالمية في القدية:

  • استاد الأمير محمد بن سلمان: المقرر افتتاحه في عام 2029 فوق جبال طويق، بسعة تتجاوز 46 ألف متفرج. يتميز الاستاد بمرونة تقنية فائقة، تتيح تحويله لساحات متعددة الاستخدامات، قادرة على استضافة أكثر من 60 فعالية ومباراة سنويًا، ومن المتوقع أن يستقبل 7.6 مليون زائر سنوياً، ليصبح مركزاً رياضياً وترفيهياً رائداً في المنطقة والعالم.
  • مضمار السرعة وتجارب السيارات الفارهة: لعشاق الإثارة والسرعة، ستقدم القدية 'مضمار السرعة' الذي يضم 21 منعطفاً، من بينها أعلى منعطف في العالم بارتفاع 20 طابقاً، وتصل فيه السرعات إلى أكثر من 325 كيلومتراً في الساعة، مما يجعله وجهة عالمية لسباقات السيارات الكبرى. وإلى جانبه، سيُقدم عالم 'مرسيدس' التفاعلي الممتد على 9 طوابق بمساحة 45 ألف متر مربع ويضم 20 تجربة ومعرضاً فريداً، ليوفر تجربة غامرة في عالم السيارات الفاخرة والتقنيات المتطورة لعشاق العلامة الألمانية الشهيرة.
  • عالم الألعاب الإلكترونية والغولف: لمحبي الألعاب الإلكترونية، تحتضن القدية منطقة الألعاب الإلكترونية التي تمتد على مساحة 183 ألف متر مربع، وتضم 4 صالات كبرى بسعة إجمالية تصل لـ 73 ألف متفرج، إحداها تتسع لـ 5155 متفرجاً وتصنف ضمن أكبر 3 صالات على مستوى العالم، مما يعكس طموح القدية لتكون مركزاً عالمياً للرياضات الإلكترونية. ولاكتمال الصورة، يضم المشروع أكبر ملعب غولف في الشرق الأوسط، بمساحة مليون متر مربع يضم 18 حفرة، ليقدم تجربة فاخرة لعشاق هذه الرياضة العريقة.
  • الاستثمار في الكوادر الوطنية: تؤكد القدية على التزامها بتنمية الكوادر الوطنية، عبر برنامج ابتعاث نوعي، حيث تم ابتعاث 60 طالباً منذ عام 2019 في تخصصات نوعية مختلفة، لضمان بناء قدرات محلية قادرة على قيادة وتشغيل هذا المشروع العملاق في المستقبل. هذا الاستثمار في الإنسان السعودي هو حجر الزاوية في بناء مستقبل مزدهر للمملكة والجيل القادم.

إن مدينة القدية، بتفاصيلها المذهلة وأهدافها الطموحة، ليست مجرد مشروع ترفيهي، بل هي أيقونة حضارية واقتصادية جديدة تُضاف إلى سجل إنجازات المملكة العربية السعودية في عهدها الزاهر، تجسيداً لرؤية 2030 التي يقودها صاحب السمو الملكي ولي العهد، حفظه الله، نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً للمواطن والوطن. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لهذه المشاريع العملاقة عبر 'سعودي 365'، المصدر الموثوق لأخبار المملكة الحصرية.