الولايات المتحدة - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

في قلب نيويورك، ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من تهديدات ترامب لإيران، مؤكداً على أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية قصوى لإدارته. هذه التصريحات القوية جاءت ضمن خطاب شامل تطرق فيه إلى جهود إدارته في غزة وأوكرانيا، ووسط برنامج حافل باللقاءات الثنائية مع قادة دول الخليج والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

لم يترك ترامب مجالاً للشك في موقفه الصارم، حيث دعا جميع الدول إلى التوحد في مواصلة الضغط على إيران، مشدداً على ضرورة عزلها اقتصادياً. ووصف النظام الإيراني بأنه "ضعيف ويائس"، مؤكداً أن الضغوط الأمريكية ألحقت أضراراً بالغة باقتصادها. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن هذه الضغوط هي السبيل الوحيد لدفع طهران نحو تغيير سلوكها.

اقرأ أيضاً

واتهم الرئيس الأمريكي طهران بالسعي الحثيث لاستكمال تطوير قنبلة نووية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة دعتها في السابق لتوقيع اتفاق لكنها رفضت، وهو ما اعتبره ترامب "خطأ فادحاً". وأفاد بأن الجيش الأمريكي قد قضى على البرنامج النووي الإيراني، وأن عدداً كبيراً من السفن الإيرانية قد بات في قاع البحر، رغم استمرار طهران في تطوير أسلحة باليستية.

في مفارقة لافتة، وبينما كان ترامب يوجه تهديداته الصريحة، توقع في الوقت ذاته أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي مباشرة. وأشارت تقارير إخبارية إلى أنه يدرس خيارين: إما التوصل إلى اتفاق مع إيران أو دفعها "إلى الجحيم"، في تعبير يعكس حدة التوتر في العلاقة بين البلدين.

لم يقتصر خطاب ترامب على الملف الإيراني، بل امتد ليشمل قضايا دولية أخرى. ففي الملف الفلسطيني، ادعى ترامب أن إدارته قد أنهت الحرب في قطاع غزة، وأن قرابة 30 دولة انضمت إلى "مجلس السلام" الخاص بالقطاع الذي يترأسه. كما أكد أنه أسهم منذ توليه منصبه في إنهاء ثماني حروب، بعضها استمر لعقود، معتبراً أن إدارته تدخلت بحزم لجعل العالم أكثر أمناً واستقراراً.

تهديدات ترامب لإيران وأثرها على المنطقة

على صعيد آخر، تعهد ترامب بالعمل على تسوية النزاع الأوكراني الروسي "بأسرع صورة ممكنة"، وذلك قبيل اجتماعه المقرر مع الرئيس زيلينسكي. ويأتي هذا اللقاء في ظل استمرار الحرب وتبادل الهجمات، رغم محاولات ترامب المتكررة للتوسط في تسوية الأزمة.

واستهل ترامب خطابه بإشادة قوية بأداء الاقتصاد الأمريكي وقوة بلاده العسكرية، معلناً بفخر أن "أميركا عادت، وأن بلادنا اليوم أقوى من أي وقت مضى". وأشار إلى أن أسواق الأسهم سجلت مستويات غير مسبوقة خلال إدارته، وأنه وفر أكثر من مليون وظيفة، فيما انخفض الفقر إلى مستوى قياسي. هذه التصريحات تأتي في ظل ضغوط داخلية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات التوترات الدولية.

أخبار ذات صلة

جدول أعمال ترامب في نيويورك كان حافلاً، حيث التقى بما لا يقل عن 11 زعيماً خلال اليوم، في اجتماعات ثنائية وجماعية. وشملت هذه اللقاءات ممثلين عن المملكة العربية السعودية، الإمارات، عمان، البحرين، الكويت، وقطر، بالإضافة إلى زيلينسكي وقادة آخرين. كما تضمن جدول أعماله لقاء مع قيادتي الدنمارك وغرينلاند، حيث يُنتظر توقيع اتفاق لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة والحد من وصول المنافسين الجيوسياسيين إليها، في خطوة تهدف إلى إنهاء الجدل الذي أثارته تصريحات ترامب السابقة بشأن احتمال الاستيلاء على الجزيرة.

تُظهر هذه التحركات الدبلوماسية والخطابات القوية أن إدارة ترامب لا تزال تضع قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية في صدارة أولوياتها، مع تركيز خاص على ملف إيران النووي، الذي يبقى نقطة محورية في استراتيجية واشنطن العالمية.