(الشرق الأوسط - إخباري):

المملكة العربية السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

في تصعيد جديد يثير القلق في أرجاء الشرق الأوسط، تتصدر تهديدات إسرائيل لإيران المشهد الإقليمي، بعد أن وجه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحذيراً غير مسبوق لطهران. أكد كاتس بوضوح أن أي عمل عسكري إيراني يستهدف إسرائيل، مهما كان سببه أو مكانه، سيواجه برد إسرائيلي "قوي وغير مسبوق"، مهدداً باستهداف منشآت الطاقة المركزية الإيرانية، التي تعتبر بمثابة الشريان الحيوي الذي يغذي منظومة الحرب والإرهاب الإيرانية.

اقرأ أيضاً

هذا التحذير الصارم يأتي في ظل تقييم إسرائيلي يشير إلى أن إيران قد تُقدم على خطوة عسكرية وشيكة، مدفوعة بالخناق الاقتصادي والضغوط الدولية المتزايدة التي تعيشها. وشدد الوزير الإسرائيلي على أن الرد لن يكون مجرد دفاع، بل سيتجاوز ذلك ليوجه لإيران "ضربات قاسية لم تتلقها حتى اليوم"، مؤكداً أن مثل هذه الضربة ستعيد الجمهورية الإسلامية "عشرات السنين إلى الوراء"، وستزيد من تآكل نظام "الآيات" الذي يواجه بالفعل سخطاً شعبياً متنامياً وتطلعات داخلية لإسقاطه.

وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن توجيهات رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه قد وضعت الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، وجاهزية تامة للعمل في أي لحظة. هذه الجاهزية ليست مجرد تصريحات، بل تعكس استعداداً عملياتياً واسع النطاق للتعامل مع أي سيناريو محتمل، سواء كان دفاعياً أو هجومياً، في محاولة لردع أي مغامرة إيرانية قد تهدد أمن إسرائيل الإقليمي.

من جانبها، لم تتأخر إيران في الرد على هذه التصريحات المتصاعدة، حيث أطلقت تحذيراً عسكرياً غامضاً لكنه قوي، جاء رداً على ما وصفته بـ "التصريحات المتصاعدة" من الجانب الأمريكي والإسرائيلي. هذا التبادل الحاد للتهديدات يعيد إلى الأذهان فصولاً سابقة من التوتر بين البلدين، ويدفع بالمراقبين إلى التساؤل عن مدى اقتراب المنطقة من مواجهة عسكرية شاملة قد تغير موازين القوى.

تصعيد تهديدات إسرائيل لإيران ومخاطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة

تتجاوز هذه التهديدات المباشرة مجرد حرب كلامية، لتشير إلى عمق الصراع الاستراتيجي بين إسرائيل وإيران، الذي يمتد لعقود ويتجلى في عدة ساحات إقليمية. فإيران، من خلال برنامجها النووي المثير للجدل ودعمها لوكلاء في المنطقة، تعتبر تهديداً وجودياً لإسرائيل، التي بدورها لا تتوانى عن استهداف المصالح الإيرانية أو وكلائها في سوريا ولبنان ومناطق أخرى. هذه الديناميكية المعقدة تزيد من احتمالية حدوث خطأ في التقدير قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب.

أخبار ذات صلة

المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ هذه التطورات، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة. فالمواجهة المباشرة بين قوتين إقليميتين بهذا الحجم ستكون لها تداعيات كارثية ليس فقط على الشرق الأوسط، بل على الاقتصاد العالمي واستقرار الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز الحيوي. الدبلوماسية، وإن بدت غائبة في هذه اللحظة، تبقى السبيل الوحيد لتفادي سيناريو لا يرغب فيه أحد.

تبقى الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، ففي ظل استمرار الضغوط على طهران وتصاعد التحذيرات من تل أبيب، يظل احتمال الانزلاق نحو مواجهة عسكرية قائماً. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل ستكتفي الأطراف بالتهديدات، أم أننا على وشك رؤية فصل جديد من الصراع المفتوح في منطقة لا تحتمل المزيد من الاضطرابات؟