حصري لـ "سعودي 365": حاملة الطائرات "فورد"... مشاكل أعمق من حريق وتعقيدات تهدد الجاهزية القتالية

وصلت حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة "يو إس إس جيرالد آر. فورد" إلى ميناء في جزيرة كريت اليونانية يوم الاثنين، بعد اضطرارها لمغادرة منطقة الشرق الأوسط عقب اندلاع حريق في منطقة غسيل الملابس على متنها. هذا الحادث، الذي أسفر عن إصابة أكثر من 200 بحار بسبب استنشاق الدخان، لم يكن سوى القمة الجليدية لمشكلات أعمق بكثير تواجه هذه السفينة الحربية الأغلى في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي تقرير خاص أعده فريق "سعودي 365"، نستعرض بالتفصيل التحديات الجوهرية التي تكتنف حاملة الطائرات "فورد"، والتي لا تزال تثير تساؤلات جدية حول مدى كفاءتها وجاهزيتها التشغيلية في ظل المهام الحساسة الموكلة إليها، خاصة في مناطق التوتر حول العالم.

"فورد": إنجاز ضخم بتحديات لا تنتهي

تكلفة باهظة وتأخيرات متكررة

  • تمثل حاملة الطائرات "فورد"، التي بلغت تكلفتها 13.2 مليار دولار أمريكي، أغلى سفينة حربية بُنيت في تاريخ الولايات المتحدة.
  • شهد مشروع تسليمها تأخيرات لسنوات عديدة، حيث لم تُسلم إلا في مايو 2017، أي بعد سنوات من الموعد المحدد. هذا التأخير يعكس تعقيدات التصنيع والتقنيات الجديدة التي دمجت فيها، والتي أثبتت لاحقاً أنها مصدر للعديد من المشاكل.

مخاوف "البنتاغون" بشأن الكفاءة القتالية

وفقاً لتقييم جديد صادر عن مكتب اختبارات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، فإن المخاوف بشأن "فورد" تتراوح بين الخطيرة والبسيطة، وقد ظهرت العديد من هذه المشكلات بعد بدء اختباراتها القتالية في أكتوبر 2022. ويؤكد فريق "سعودي 365" أن هذه التقييمات الرسمية ترفع من مستوى القلق حول مدى اعتمادية السفينة في ظروف القتال الحقيقية.

اقرأ أيضاً

من بين أبرز المخاوف المستمرة التي أوردها التقرير:

  • نقص بيانات الاختبارات: لا تتوفر بيانات اختبارات كافية لتقييم "الملاءمة التشغيلية" لحاملة الطائرات، أو موثوقية العديد من أنظمتها الرئيسية. وهذا النقص مستمر حتى بعد 9 سنوات من تسليم السفينة، بسبب عدم اكتمال اختبارات القتال الواقعية.
  • أنظمة الإطلاق والاستعادة: شكوك حول كفاءة نظام إطلاق واستعادة الطائرات النفاثة، وهو نظام حيوي لعمليات الإقلاع والهبوط المتواصلة للطائرات المقاتلة.
  • الرادار والقدرة الدفاعية: تساؤلات حول أداء رادار السفينة وقدرتها على مواصلة العمل في حال تعرضها لنيران العدو، مما يثير مخاوف بشأن قدرتها على رصد وتتبع واعتراض طائرات العدو أو الصواريخ المضادة للسفن.
  • مصاعد الأسلحة والذخائر: مشاكل في مصاعد نقل الأسلحة والذخائر من مخزن الذخيرة إلى سطح الطيران، وهي نقطة حرجة لضمان سرعة وجاهزية إمداد الطائرات بالذخيرة أثناء المهام القتالية.

تحديات الانتشار المطول ودبلوماسية السفن الحربية

الضغط على الأصول البحرية وطاقمها

لم يكن حريق غرفة الغسيل مجرد حادث عارض، بل أبرز مدى الضغط الذي تتعرض له حتى أحدث أصول البحرية الأمريكية. فقد أمضت "فورد" شهورًا في البحر بعد انتهاء فترة انتشارها المعتادة، متجاوزة الـ7 أشهر المعتادة للمهام إلى نحو 9 أشهر، مما أثر بشكل كبير على الطاقم وساهم في تفاقم المشكلات التشغيلية.

أكد السيناتور تيم كاين، أن هذه الفترة الطويلة "أجبرت البحارة على الارتجال باستخدام معدات وأنظمة دعم السفينة المعطلة"، مما يشكل خطراً حقيقياً على سلامتهم وكفاءة العمليات. ويتابع فريق "سعودي 365" عن كثب التداعيات المحتملة لهذه التحديات على المشهد الأمني الدولي، خاصة مع اعتماد بعض الدول على القوة البحرية لفرض نفوذها.

مشاكل لم تُحل ونقص في التمويل

على الرغم من تحديد بعض المشاكل خلال الاختبارات، إلا أنها لم تُصلح بشكل كامل. فبينما تم اختبار قدرة "فورد" على الدفاع عن نفسها ضد الطائرات المسيّرة وزوارق الهجوم الصغيرة في عام 2022، إلا أن الحلول لأنظمة القتال - التي تم تحديدها في تقييم سري - "لا تزال تفتقر إلى التمويل الكافي"، وفقاً لمكتب الاختبارات. هذا يعني أن القدرات الدفاعية للسفينة قد لا تكون في أفضل حالاتها.

تأثير على جودة حياة البحارة

لم تقتصر المشاكل على الجانب التقني والتشغيلي، بل امتدت لتشمل جودة حياة البحارة على متن السفينة. فقد وجد مكتب الاختبارات نقصاً في عدد الأسرّة، حيث يلزم توفير 159 سريرًا إضافيًا لإيواء جميع بحارة "فورد" بشكل مناسب، بالإضافة إلى الأفراد في الوحدات المؤقتة المرافقة للسفينة. وقد يتفاقم هذا النقص في حال توسع الجناح الجوي لحاملة الطائرات ليشمل طائرات حربية إضافية أو طاقمًا لتشغيل طائرات التزود بالوقود المسيّرة.

أخبار ذات صلة

خلص مكتب الاختبارات إلى أن "هذا النقص في أماكن الرسو سيؤثر على جودة الحياة على متن السفينة"، مما ينعكس سلباً على معنويات الطاقم وكفاءة أدائهم في المهام الطويلة والشاقة.

في الختام، تُظهر المشاكل المتعددة التي تواجه حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" أن بناء أغلى سفينة حربية ليس ضماناً لعمليات خالية من العيوب. فبين الحريق الذي أجبرها على مغادرة منطقة حيوية، والمخاوف العميقة بشأن أنظمتها القتالية، وتحديات الإجهاد على طاقمها، تظل "فورد" رمزاً لطموح تقني هائل يواجه تحديات واقعية جسيمة. ابقوا على اطلاع دائم بآخر المستجدات والتحليلات عبر منصة "سعودي 365" الرقمية.