لبنان - سعودي 365 | بقلم: خالد الغامدي

تدمير أنفاق حزب الله في جنوب لبنان أحدث دماراً هائلاً وهزات أرضية قوية، في تصعيد عسكري جديد يشهده الشريط الحدودي. أعلن الجيش الإسرائيلي عن نسف شبكة أنفاق ضخمة تابعة للحزب تحت تلة علي الطاهر، مستخدماً أكثر من ألف طن من المتفجرات، ما أدى إلى اهتزاز المنطقة بقوة تعادل زلزالاً بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، وفقاً للمسح الجيولوجي الأمريكي.

هذا الانفجار المدوي، الذي وصفه سكان محليون بـ"المروع"، أضاء سماء المنطقة وشعر به القاطنون على بعد عشرات الكيلومترات. في النبطية، التي تبعد نحو 6 كيلومترات غرب التلة، روى أحد السكان لـ سعودي 365 كيف اهتز منزله بالكامل وكأن زلزالاً حقيقياً قد ضرب المكان، مشيراً إلى حالة من الهلع والصراخ بين الأطفال والنساء، ما دفع الكثيرين للنزوح نحو بيروت. حتى مدينة صيدا الساحلية، التي تبعد 40 كيلومتراً شمالاً، شعرت بالارتدادات.

اقرأ أيضاً

أنفاق حزب الله: بنية تحتية استراتيجية مدمرة

وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن هذه البنية التحتية السرية كانت تضم مركز قيادة لوحدة البدر التابعة لحزب الله، وتحتوي على عشرات الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى أسلحة مضادة للدبابات وألغام ومتفجرات. وقد وصف الجيش الإسرائيلي هذه الأنفاق بأنها "بنية تحتية استراتيجية شُيدت على مدى عقدين، بتمويل وتخطيط من النظام الإيراني".

الجيش الإسرائيلي أكد أن عملية تدمير هذا المجمع أكملت مهمته في القضاء على ثمانية أنفاق وإقامة "منطقة أمنية" في المنطقة. تأتي هذه الخطوة في خضم تجدد الاشتباكات في جنوب لبنان، حيث وسعت القوات الإسرائيلية عملياتها ضد مواقع حزب الله وتواصل احتلال ما تصفه بـ"المنطقة الأمنية" قرب الحدود.

تفيد تقارير إعلامية لبنانية بوقوع غارات إسرائيلية جديدة في مناطق أخرى جنوباً، شملت النبطية الفوقا والمنصوري في قضاء صور. في المقابل، عزز الجيش اللبناني انتشاره في المناطق الخارجة عن السيطرة الإسرائيلية، بما في ذلك مدينة النبطية الجنوبية، في مسعى لتعزيز الاستقرار وطمأنة السكان.

يذكر أن لبنان قد انجرف إلى دائرة الصراع بين إسرائيل وإيران في الثاني من مارس الماضي، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على غارة أدت إلى مقتل قيادي إيراني. ردت إسرائيل بشن حملة قصف واسعة عبر لبنان واجتياح جزء كبير من جنوب البلاد، ولا تزال قواتها تحتل حوالي 5% من الأراضي اللبنانية.

أخبار ذات صلة

وعلى الرغم من تراجع حدة القتال بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في يونيو، إلى جانب اتفاق منفصل بين لبنان وإسرائيل، فإن الغارات والتدمير الإسرائيلي في جنوب لبنان لم يتوقف. الأمم المتحدة تشير إلى أن حوالي 330 ألف شخص في لبنان لا يزالون نازحين بسبب الصراع، مع استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية والغارات الجوية والقيود المفروضة على العودة إلى المناطق المحتلة.

بموجب الإطار اللبناني الإسرائيلي، كان من المتوقع أن ينزع حزب الله سلاحه، وأن تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً من جنوب لبنان، وأن ينتشر الجيش اللبناني في جميع أنحاء المنطقة. لكن حزب الله لم يكن طرفاً مباشراً في الاتفاق ورفض المفاوضات المباشرة، ما يلقي بظلاله على مستقبل الاستقرار في المنطقة.