السودان - سعودي 365 | بقلم: سارة العتيبي
تُلقي أزمة تأشيرة البرهان، قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، بظلالها على مشاركته المرتقبة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، مع مؤشرات قوية تربط واشنطن إصدار التأشيرة بقبوله مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار. هذا التطور الدبلوماسي المعقد يعكس التوترات المتزايدة بين الخرطوم وواشنطن في ظل الصراع الدائر.
أفاد مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من دوائر أميركية وسودانية، في حديث خاص لـ سعودي 365، أن إصدار تأشيرة الدخول للبرهان مرهون على ما يبدو بتوقيعه على مقترح وقف إطلاق النار الذي طرحه مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس. يأتي هذا في وقت لم يصدر فيه تأكيد رسمي أمريكي يربط التأشيرة بقبول الهدنة، فيما التزمت وزارة الخارجية الأمريكية والسلطات السودانية الصمت حيال طلبات التعليق.
اقرأ أيضاً
من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء هذا الوضع. فقد أكد المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يتابع المسألة باهتمام بالغ، وأن الأمانة العامة قد أثارت الأمر فورًا مع السلطات الأمريكية وتواصل اتصالاتها لضمان حل سريع. هذه الخطوات الأممية تعكس حجم الأزمة وتأثيرها المحتمل على مشاركة دولة عضو في أهم محفل دولي.
في سياق متصل، وجه السفير السوداني لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 21 سبتمبر، طالب فيها بالتدخل الفوري لدى السلطات الأمريكية لضمان إصدار التأشيرة. وحذرت الرسالة من أن استمرار هذا الوضع سيمنع فعليًا رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصيًا في أعمال الجمعية العامة، وهو ما يعد سابقة خطيرة في الأعراف الدبلوماسية الدولية.
وكان الجيش السوداني قد أبدى تحفظات واضحة على الهدنة التي اقترحها بولس خلال الصيف الماضي، والتي جاءت في إطار جهود دولية مكثفة لإنهاء الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023. هذه التحفظات تعكس رؤية القيادة العسكرية السودانية للحلول المقترحة، والتي ترى أنها قد لا تخدم مصالح البلاد على المدى الطويل.
تأشيرة البرهان: صراع دبلوماسي على وقع الحرب
وفي مقال نشره البرهان مؤخرًا في مجلة "فورين بوليسي"، رفض بشكل قاطع أي توجيهات خارجية تتعلق بإدارة الحرب في السودان. وشدد على أن الهدن السابقة لم تؤدِ إلا إلى تمكين قوات الدعم السريع وداعميها من إعادة تنظيم صفوفهم، مما أطال أمد الصراع. وكتب البرهان أن "اتفاقات وقف إطلاق النار انهارت على مدار هذه الحرب لأنها صيغت للسودان من دون إشراك السودان"، مؤكدًا على ضرورة أن تكون الحلول نابعة من الداخل.
لا يقتصر الخلاف حول التأشيرة على مسألة الهدنة فحسب، بل يأتي وسط توتر أوسع في العلاقات بين واشنطن والجيش السوداني. يتجلى هذا التوتر في مقترح أمريكي لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء البلاد، وهو إجراء يرى مؤيدو البرهان أنه سيعاقب الجيش الوطني بصورة غير متناسبة، ويقوض قدرته على الدفاع عن سيادة الدولة.
أخبار ذات صلة
تُعد الولايات المتحدة جزءًا من المجموعة الرباعية التي تضم أيضًا الإمارات والسعودية ومصر، والتي تبذل جهودًا حثيثة لإنهاء الصراع في السودان. هذه الجهود الإقليمية والدولية تعكس القلق المتزايد من تداعيات الحرب على الاستقرار الإقليمي والدولي، وتؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل يوقف نزيف الدم ويعيد الاستقرار للبلاد.
في موازاة هذه التطورات، يتواجد رئيس الوزراء السوداني السابق، عبد الله حمدوك، في نيويورك هذا الأسبوع، برفقة أعضاء من تحالفه المناهض للحرب، للمشاركة في فعاليات الجمعية العامة. إن وجوده يضيف بعدًا آخر للمشهد السياسي السوداني المعقد على الساحة الدولية، ويعكس تعدد الأطراف الفاعلة في محاولة إيجاد مخرج للأزمة الراهنة.


التعليقات 0
أضف تعليقك