المملكة العربية السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
العلاقات الأمريكية الإيرانية تتصدر المشهد الدبلوماسي العالمي، مع ترقب ما ستسفر عنه اجتماعات نيويورك الأخيرة من نتائج، في ظل تباين واضح بين الخبراء حول إمكانية تحقيق أي تسويات حقيقية. بينما يرى البعض أن اللقاءات الجانبية قد تحمل في طياتها تأثيرًا أكبر من الخطابات الرسمية التي تلقى أمام الجمعية العامة، يظل الشك سيد الموقف إزاء قدرة هذه المحافل على كسر الجمود القائم.
أستاذ العلوم السياسية، طارق فهمي، يضع الملف الإيراني على رأس الأولويات الأمريكية، متوقعًا أن يحدد الرئيس دونالد ترامب مواقفه بوضوح في عدد من القضايا المحورية قبل الانتقال إلى ملفات أخرى مثل أوكرانيا والشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي. فهمي ذهب إلى أبعد من ذلك، مرجحًا أن يسبق أي تحرك سياسي جاد مع طهران مسار عسكري محتمل، خاصة في ظل تجميد الملفات النووية والصاروخية واستمرار العقوبات الاقتصادية.
اقرأ أيضاً
وفي هذا السياق، نقل فهمي عن معلومات استخباراتية إسرائيلية مخاوف جدية من استئناف نشاط نووي في موقع "جبل الفأس"، وهو ما قد يدفع واشنطن نحو خيار "الضربة المركزة" بهدف تغيير موازين التفاوض. لكن محلل الشؤون الأمريكية، بول سالم، كان أكثر تشاؤمًا، مستبعدًا إحراز أي تقدم ملموس في نيويورك. سالم أشار إلى أن الوساطات غير المعلنة، عبر قنوات مثل باكستان ودول أخرى، قد تكون هي القناة الأكثر فاعلية في التعامل مع طهران.
واشنطن، بحسب سالم، تسعى لإعادة فتح مضيق هرمز دون أي سيطرة إيرانية، إلى جانب تسوية الملف النووي العالق. إلا أن التيار المتشدد داخل الحرس الثوري الإيراني يرفض تقديم أي تنازلات أو صفقات للرئيس ترامب، مما يعقد المشهد أكثر. وأكدت سعودي 365 عبر متابعتها للحدث أن هذه التوترات لا تزال تلقي بظلالها على كافة المحادثات الجارية.
على صعيد ملف غزة، كشف فهمي عن عدم تشكل القوى الدولية المرتبطة بمجلس السلام حتى الآن، رغم وجود خطة أمريكية واضحة وترتيبات طرحها نيكولاي ملادينوف، بالتوازي مع جهود الوسطاء المصريين والأتراك والقطريين. فهمي اتهم إسرائيل بعدم الالتزام بالخطة الأمريكية، مشيرًا إلى التوسع خارج "الخط الأصفر" واستمرار الاغتيالات التي تستهدف قيادات وعناصر من حركة حماس.
الملفت أن حركة حماس أبدت قبولها لفكرة تخزين السلاح والإبقاء عليه حتى تسليمه لجهة معنية، وهو تطور قد يفتح آفاقًا جديدة إن تم استغلاله. فهمي عزا تعثر هذه الخطوات إلى تراجع الدور الأمريكي وانشغال واشنطن بالحرب الأوكرانية والانتخابات النصفية، إضافة إلى قرب الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة، مما قد يؤجل أي تحرك جدي لمدة تصل إلى ستة أشهر.
وحذر فهمي من تراجع الاهتمام بالضفة الغربية، متحدثًا عن "ضم صامت" يشمل تهجير الفلسطينيين وتفكيك المخيمات وإقامة بؤر استيطانية جديدة، معتبرًا أن هذه التحركات تحمل تداعيات مباشرة وخطيرة على الأردن.
من جانبه، أشار بول سالم إلى أن اجتماعات نيويورك تنعقد في ظل غياب نظام عالمي واضح المعالم، مع ابتعاد إدارة ترامب عن الأطر متعددة الأطراف، والغموض الذي يكتنف العلاقات الأمريكية مع روسيا والصين. كما تراجعت مكانة أوروبا في سلم أولويات واشنطن، مما دفع الدول الأوروبية لتصبح الداعم الرئيسي لأوكرانيا وزيادة إنتاجها الدفاعي، بعد أن أدركت عدم استعداد ترامب لمواصلة الدعم الأمريكي التقليدي.
أخبار ذات صلة
آمال ترامب في بناء علاقة متميزة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلاشت، مقابل تحسن نسبي في علاقته بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وفي تحليل للشأن الإيراني، استبعدت الباحثة منى السيلاوي أن يؤدي وجود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك إلى أي اختراق سياسي، نظرًا للقيود المفروضة على الوفد الإيراني ومحدودية صلاحيات الرئيس في الملفات الحساسة.
السيلاوي ترى أن قرارات الصواريخ والبرنامج النووي والسياسة الإقليمية في العراق ولبنان تظل بيد الحرس الثوري ومجلس الأمن القومي، وليس الحكومة المدنية. لذلك، تستبعد السماح لبزشكيان بعقد لقاء مؤثر مع ترامب أو تقديم تفاهمات تلزم مراكز القوة في طهران. بين كل هذه القراءات، تبدو اجتماعات الجمعية العامة مجرد ساحة لاختبار النوايا، بينما تبقى القرارات الحاسمة مرهونة بحسابات الحرب والانتخابات وموازين القوى خارج أروقة الأمم المتحدة.


التعليقات 0
أضف تعليقك