سعودي 365
الثلاثاء ٩ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

العجلة بين الفطرة والأخلاق: 'سعودي 365' يدعو لترسيخ قيم الرفق في المجتمع السعودي

العجلة بين الفطرة والأخلاق: 'سعودي 365' يدعو لترسيخ قيم الرفق في المجتمع السعودي
Saudi 365
منذ 3 شهر
33

العجلة بين الفطرة والتصرفات السلبية: رؤية 'سعودي 365'

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: تتجلى حكمة الخالق جلّ وعلا في آيات كتابه الكريم، حيث وصف الإنسان بأنه «عجول» بطبيعته الفطرية. هذه السمة، وإن كانت جزءاً من تركيبته، إلا أنها تتطلب تهذيباً وتوجيهاً لكي لا تتحول إلى سلوكيات سلبية تضر بالفرد والمجتمع. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذه الظاهرة تستدعي وقفة تأملية، خاصة في مجتمعنا الذي يزخر بالقيم الإسلامية السمحة التي تدعو إلى الرفق والأناة.

يذكر الإمام التابعي الجليل مجاهد، أحد الأعلام الذين تلقوا العلم عن الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما، أن نبينا آدم عليه السلام، قبل اكتمال خلقه، سارع بالدعاء: «يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس»، وهي إشارة واضحة لمدى تجذر العجلة في كينونة الإنسان. لكن هذه العجلة، التي قد تكون محمودة في فعل الخيرات والمسارعة إليها، تصبح مذمومة تماماً عندما تتجاوز حدود الأخلاق العامة والآداب الاجتماعية، مسببة الضرر للآخرين وللمصلحة العامة.

مخاطر العجلة على الطرقات وفي المرافق العامة

القيادة المتهورة: تهديد لسلامة المواطن والمقيم

  • السلوكيات الخطرة: نشهد للأسف انتشاراً لسلوكيات القيادة المتهورة والسرعات العالية، لا سيما بين فئة الشباب، في تحدٍ صارخ لقواعد السلامة المرورية وأخلاقيات الطريق. إن مثل هذه التصرفات لا تعرض حياة السائق للخطر فحسب، بل تهدد أرواح الأبرياء من المواطن والمقيم على حد سواء.
  • المفارقة المؤلمة: يلاحظ فريق 'سعودي 365' أن الدافع وراء هذا الاندفاع غالبًا ما يكون تافهاً، كالتسابق للوصول إلى مقهى أو مطعم، وهو ما يتناقض تماماً مع حجم المخاطر التي يتسببون فيها. يجب أن ندرك أن قيادة السيارات ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي مسؤولية وأخلاق رفيعة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتربية السليمة والتطور الحضاري للمجتمعات.

تجاوز الدور واحترام الآخرين: معيار الرقي الحضاري

  • انتهاك الأعراف الاجتماعية: لا تقتصر مظاهر العجلة المذمومة على الطرقات، بل تتعداها إلى الأماكن العامة المزدحمة كالمطاعم والصيدليات والبقالات. حيث يلاحظ الكثيرون عدم احترام الدور والترتيب، والمزاحمة العنيفة، وكأن وقت الشخص المتسرع أثمن من أوقات الآخرين.
  • مواقف محرجة وتوترات: يتذكر أحد محرري 'سعودي 365' موقفًا شخصيًا حيث قام شخص، يبدو عليه الرقي الظاهري، بتجاوز الطابور بوقاحة وصراخ في صيدلية، وهو ما يعكس تناقضًا صارخًا بين المظهر والسلوك. مثل هذه التصرفات لا تسبب الإحراج فحسب، بل تؤجج المشاحنات وتوتر الأجواء.

العجلة في ميزان الشرع: دعوة للرفق والصبر

العجلة المحمودة والمذمومة: الفرق بينهما

بينما قد تكون العجلة محمودة في طلب العلم أو المسارعة إلى الطاعات، كما ورد في قوله تعالى على لسان نبي الله موسى عليه السلام: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾، إلا أنها مقيدة بضوابط الشرع التي تمنع أي ضرر على الآخرين. أما العجلة المذمومة، فهي تلك التي تتسم بالأنانية وعدم احترام الحقوق، وهي ما يدعو الشرع إلى الابتعاد عنها.

توجيهات نبوية في التعامل بالرفق

لقد أرشدنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الرفق والأناة في كل أمورنا. ويُستشهد بما ورد عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالرفق عند الحجر الأسود، فقال له: «يا عمر، إنك رجل قوي، فلا تزاحم الناس فتؤذي الضعيف». وهذا يمثل توجيهًا نبويًا كريماً لنا بأن نتحلى بالرفق، لا سيما في الأماكن المقدسة وأوقات العبادة، لضمان راحة وسلامة الجميع.

تداعيات العجلة السلبية: من المشاحنات إلى الحوادث

إن عدم الرفق واحترام الدور يؤديان غالبًا إلى المضاربات والعراك، سواء في قيادة السيارات أو في أماكن التسوق. للأسف، سجلت الجهات المعنية في بعض الحالات حوادث مؤسفة أدت إلى إصابات بالغة، أو حتى ما هو أدهى من ذلك. وتكثر هذه الحوادث بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان المبارك، وبالذات قبيل أذان المغرب، حيث يتحجج البعض بدوافع مثل الجوع والعطش وصداع الرأس، وهي حجج واهية لا تبرر أي سلوك عنيف أو متهور.

إن مما يدعو إلى الدهشة أن تقع هذه المشاحنات بين المسلمين في شهر الصيام، شهر الرحمة والمغفرة، الذي ينبغي أن يحرص فيه الإنسان على الاستكثار من الحسنات لا السيئات، لمجرد الرغبة في الحصول على خبز أو فول أو أية بضاعة أخرى. إن هذا لا يمكن تفسيره إلا بالحماقة بعينها، والانسياق وراء تحريش الشيطان الذي يهدف إلى تفكيك أواصر المجتمع وتأجيج العداوات.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: «إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن لم ييأس من التحريش بينهم». ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (متفق عليه).

وصايا 'سعودي 365' للحفاظ على السكينة في رمضان

لذلك، يؤكد فريق 'سعودي 365' على ضرورة الحذر من الوقوع في هذا الإثم العظيم. فما الضرر في أن ينتظر المواطن والمقيم دوره بهدوء ورقي، حتى لو وصل إلى بيته بعد الأذان بقليل؟ إن ذلك هو الأسلم لدينك، ولصحة صيامك، ولصحتك الجسدية والنفسية، ولحفظ احترام الناس لك وتقديرهم لأخلاقك. لنتذكر دائمًا الحديث الشريف الصحيح: «وإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم»، تذكيرًا لنا بقيمة الصبر وضبط النفس في مواجهة الاستفزازات. إن بناء مجتمع متماسك وواعٍ يبدأ من التزام كل فرد بهذه القيم النبيلة التي تعكس حضارتنا الأصيلة وتعاليم ديننا الحنيف.

الكلمات الدلالية: # العجلة، الصبر، الرفق، الأخلاق، المجتمع السعودي، قيادة السيارات، رمضان، السلوك الاجتماعي، احترام الدور، حوادث، وعي مجتمعي، قيم إسلامية