المملكة العربية السعودية — صحيفة سعودي 365 🇸🇦

تواصل الولايات المتحدة منذ تسعة أيام شن ضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، مستهدفةً جسوراً وأنفاقاً ومنشآت لوجستية حيوية بالقرب من مدينة بندر عباس الساحلية. تأتي هذه الحملة التصعيدية رداً على الهجمات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، والتي بلغت ذروتها في السادس والسابع من تموز الماضي، في خطوة تهدف واشنطن من خلالها إلى ضمان بقاء الممر المائي مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية.

الضربات الأمريكية تستهدف قدرات إيران البحرية واللوجستية

ركزت القيادة المركزية الأمريكية عملياتها على أهداف لوجستية ومنشآت في جنوب إيران، إضافة إلى جسور وأنفاق وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومنظومات قيادة وسيطرة. وتؤكد التحليلات أن معظم الأهداف التي ضربتها الولايات المتحدة تقع بالقرب من الخليج، وتشمل قدرات يمكن أن تساعد إيران على استهداف السفن في مضيق هرمز. وفي هذا السياق، يشير المحلل فرانتزمان إلى أن فهم المرحلة المقبلة يتطلب إدراك اختلاف أهداف الطرفين؛ فإيران تسعى للحفاظ على شبكة نفوذها الإقليمي الممتدة من العراق والأردن إلى البحرين وعُمان، بينما تركز واشنطن على تأمين الملاحة.

اقرأ أيضاً

ويرجح فرانتزمان أن إيران قد تلوح باستئناف المحادثات مع واشنطن، مستخدمةً ما يصفه بسياسة "الشرطي الجيد والشرطي السيئ". فبينما ينفذ الحرس الثوري الإيراني هجمات عسكرية، تتبنى الحكومة خطاباً أكثر انفتاحاً على التفاوض، وقد تدعي لاحقاً عدم علمها بتلك العمليات أو سعيها لضبط سلوك الحرس.

واشنطن أمام خيارات صعبة ومخاوف من التصعيد

أظهرت واشنطن أخيراً أنها لم تعد مستعدة لتجاهل الهجمات الإيرانية على الملاحة أو مصالحها الإقليمية، لكن موقفها من توسيع نطاق الحرب لا يزال غير محسوم. وقد عزز مقتل أمريكيين اثنين في الأردن وفقدان ثالث، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى أمريكيين في العراق نتيجة لهجمات إيرانية، الأصوات داخل الولايات المتحدة المطالبة برد أكثر قوة. ويعتقد النظام الإيراني أن المساحة الجغرافية الشاسعة للبلاد، التي تزيد بأربعة أضعاف على مساحة العراق، توفر له حماية نسبية من أي حرب برية مكلفة. وفي ظل هذا التصعيد، بدأت بعض دول المنطقة بالفعل دراسة خيارات بديلة لتصدير النفط والسلع عبر ممرات أخرى، تحسباً لاستمرار التوتر في مضيق هرمز.