الرياض - 'سعودي 365'

في خطوة علمية رائدة، تدمج بين الإرث الثقافي العريق والتقدم التكنولوجي الحديث، حقق فريق بحثي سعودي من جامعة الملك سعود إنجازاً علمياً نوعياً يتمثل في تحليل الجينوم الكامل لنوعين من الصقور المحلية البارزة في المملكة: صقر الوكري وصقر الشاهين الجبلي. وقد تم هذا الإنجاز باستخدام تقنية PacBio المتطورة، ويُعد هذا العمل الأول من نوعه على مستوى المملكة الذي يتناول هذين النوعين من الصقور بهذا العمق.

وقد حظيت نتائج هذا المشروع الهام بالتقدير والنشر في المجلة العلمية العالمية المرموقة G3: Genes |Genomes| Genetics، مما يؤكد على الأهمية العلمية البالغة لهذا المشروع ومكانته ضمن الجهود الدولية الرامية إلى فهم ودراسة الجينومات الحيوية.

'سعودي 365' تتابع هذا الإنجاز الذي يمثل نقطة تحول في دراسة الحياة الفطرية، وخاصة الصقور التي تحتل مكانة رفيعة في قلب الثقافة والتراث السعودي. فقد ساهم هذا المشروع في بناء قاعدة بيانات وراثية مرجعية متكاملة للصقور المحلية، تم تسجيلها رسمياً في قاعدة البيانات الوطنية للمعلومات الوراثية (NCBI)، الأمر الذي يدعم بشكل مباشر الجهود الوطنية المبذولة لحماية الأنواع المهددة، والحفاظ على التنوع الحيوي الثمين، بالإضافة إلى تعزيز برامج الإكثار وإعادة التوطين لهذه الطيور الجارحة.

التقنيات الجينومية تفتح آفاقاً جديدة لصون الصقور

وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أوضح الدكتور عبدالواحد بن فهد الرفاعي، أستاذ البيئة والأوبئة المشارك بكلية العلوم بجامعة الملك سعود وقائد هذا المشروع البحثي، أن تقنيات تسلسل الجينوم الكامل توفر فهماً دقيقاً وشاملاً للبنية الوراثية للصقور. وأضاف الدكتور الرفاعي أن هذه التقنيات تمكن الباحثين من إجراء مقارنات معمقة للتنوع الجيني بين الأفراد المختلفة والأنواع المتعددة، مما يفتح الباب أمام تطبيقات علمية واسعة ومتنوعة. وتشمل هذه التطبيقات تحسين برامج التربية، ورصد أي حالات تهجين غير مرغوب فيها، وتقديم الدعم اللازم لدراسة الأمراض الوراثية التي قد تصيب الطيور الجارحة.

الربط بين البحث العلمي ورؤية السعودية 2030

وأشار الدكتور الرفاعي إلى أن هذا المشروع يأتي متماشياً مع التوجه العلمي العالمي المتزايد نحو استغلال إمكانيات تقنيات الجينوم الكامل في دراسة الكائنات البرية. وضرب أمثلة بالمشاريع العالمية التي نجحت في رسم خرائط جينية لأنواع مختلفة من الصقور، والتي أصبحت بمثابة مراجع علمية أساسية في مجالات الوراثة التطورية والحفاظ على الحياة الفطرية. وأكد أن هذا التوجه يتوافق تماماً مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة، والتي تضع على رأس أولوياتها دعم البحث العلمي المتقدم وتعزيز جهود صون التنوع الحيوي في المملكة.

الصقور: رمز ثقافي ومحور بيئي

ولفت الدكتور الرفاعي إلى أن فكرة هذا المشروع المبتكر قد انبثقت من الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة -حفظها الله- للمحافظة على الصقور، وذلك ليس فقط لكونها رمزاً ثقافياً أصيلاً وعميق الجذور في الهوية الوطنية السعودية، بل أيضاً لدورها الحيوي في تعزيز الاستراتيجية الوطنية للبيئة والاستراتيجية الوطنية للمحافظة على التنوع الحيوي. وأكدت مصادر 'سعودي 365' أن هذا المنجز العلمي يسلط الضوء على الأهمية المزدوجة للصقر السعودي، كرمز تراثي عريق وكعنصر حيوي لا غنى عنه في النظام البيئي المتكامل، مما يستدعي مزيداً من التكامل بين جهود البحث العلمي والحفاظ على الهوية الوطنية لضمان استدامة هذا الإرث للأجيال القادمة.

تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمتابعة آخر المستجدات في عالم البحث العلمي والتنوع البيولوجي في المملكة.

في سياق متصل، افتتح معالي وزير الطاقة ومعالي وزير الثقافة مؤخراً متحف الذهب الأسود في العاصمة الرياض، مما يعكس الاهتمام المتزايد بتوثيق وإبراز كنوز المملكة.