سعودي 365
الثلاثاء ٩ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

الدرعية: نبض التاريخ وريادة المستقبل.. تقرير حصري لـ 'سعودي 365' في يوم التراث العالمي

الدرعية: نبض التاريخ وريادة المستقبل.. تقرير حصري لـ 'سعودي 365' في يوم التراث العالمي
Saudi 365
منذ 1 شهر
26

الدرعية: مهد الدولة السعودية الأول وعاصمة الثقافة العالمية في يوم التراث

تزخر المملكة العربية السعودية بتاريخ عريق وتراث ثقافي غني، وفي يوم التراث العالمي، تتصدر الدرعية المشهد كشاهد حي على هذه الأصالة الممتزجة بملامح الحداثة الباهرة. هذه المدينة التاريخية، التي تفوح منها عبق الماضي وسحر الحكايات، لم تعد مجرد موقع أثري، بل أصبحت وجهة عالمية تتناغم فيها عراقة التاريخ مع طموحات المستقبل، وذلك ضمن مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله.

وعلمت مصادر «سعودي 365» أن الدرعية، الواقعة شمال غرب الرياض، تمثل العاصمة الثقافية والعلمية والتاريخية الأولى للحكم في السعودية، وهي رمز لتاريخ البلاد الثري، ومرجع لإرثها الوطني العظيم. بمنازلها الطينية العتيقة ودروبها التي تنطق بالأصالة، وقصص البطولات التي شهدتها، تُعد الدرعية أيقونة تاريخية بكل معنى الكلمة. هنا، يمكن للمواطن والمقيم والزائر استكشاف نمط الحياة والعادات التي كانت سائدة قبل أكثر من ثلاثة قرون، مما حوّلها إلى واحدة من أكبر الوجهات التاريخية والثقافية والسياحية على مستوى العالم.

لقد نجحت المشاريع العصرية العملاقة في الدرعية في الحفاظ على القيمة التاريخية للمكان، وإعادة تشكيل المنطقة بما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الطموحة.

تاريخ مجيد ورمز وطني شامخ

لقد شكلت الدرعية على مدى تاريخها صرحاً يروي قصة مجد عريق منذ عام 1727م، وهو ما منحها أهمية تاريخية بارزة وجعلها مركزاً لانطلاق الدولة السعودية، والعاصمة السياسية والثقافية والاجتماعية، ومهد حضارة إنسانية عظيمة قادها الأئمة الأوائل من الأسرة السعودية المالكة. يعود تاريخ تأسيس الدرعية إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، وتحديداً على ضفاف وادي حنيفة، لتشكل حاضرة مأهولة بالسكان في قلب نجد. وقد بقيت المدينة عاصمة للدولة السعودية إلى أن اختار الإمام تركي بن عبدالله، رحمه الله، الرياض مقراً للحكم عام 1824م.

تحولت الدرعية إلى أيقونة وطنية برموزيتها وتأثيرها في مسار الأحداث والمحطات المفصلية في تاريخ الدولة السعودية، وصولاً إلى توحيد المملكة العربية السعودية على يد المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود طيب الله ثراه. ومع احتفاظ الدرعية بهويتها الوطنية وموروثها الثقافي، اختارتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) عام 2021م عاصمة للثقافة العربية في 2030م، لتصبح ثاني مدينة سعودية يتم اختيارها بعد الرياض عام 2000م.

حي الطريف: قلب الدرعية النابض بالتراث العالمي

يكتسب مشروع الدرعية ثقله العالمي من احتضانه للعديد من المعالم الثقافية والتراثية المهمة في السعودية، وفي مقدمتها حي الطريف التاريخي. يُعد حي الطريف أكبر أحياء الدرعية، ومن بين الوجهات التراثية الأهم في السعودية، بل وعلى مستوى العالم أيضاً، إذ أُدرج عام 2010م على لائحة «اليونسكو» لمواقع التراث العالمي بوصفه واحداً من أكبر الأحياء المبنية من الطوب الطيني في العالم.

  • يضم حي الطريف 13 قصراً وخمسة مساجد.
  • يشمل مطل البجيري، ووادي صفار، ومناطق المشاة والحدائق، والمتنزهات، ومناطق التسوق والترفيه.
  • يستقبل الطريف الزوار على مدار العام مع عروض وفعاليات يومية تضمن لهم الاستمتاع والتعرف على الإرث الثقافي والتاريخي لهذا الصرح.
  • يضم الحي أكثر من 20 مطعماً من نخبة المطاعم الحاصلة على تقييم «ميشلان»، وتقدم أطباقاً سعودية تراثية بطريقة عصرية، ما يجعل من «البجيري» الوجهة الأولى والأرقى لأفضل النكهات العالمية وسط أجواء مميزة ومحاطة بالعمارة التقليدية.
  • تُوفر الدرعية تجربة تسوق استثنائية للحرف اليدوية التقليدية والتصاميم السعودية والمنتجات الفاخرة المستوحاة من التراث، بوجود أكثر من 400 متجر لنخبة من أرقى العلامات التجارية العالمية والمحلية.

قصر سلوى والمتاحف: نافذة على تاريخ عريق

يُعد قصر سلوى أكبر قصور الدرعية، وقد كان مقراً للأسرة المالكة، ويُعد معلماً تاريخياً وثقافياً بارزاً يوثق حقبة زمنية مهمة في تاريخ السعودية. توجد في القصر دواوين الحكم، ومقرات الحراسة، ومستودعات التموين، ومقرات الاجتماعات، ومساحات استقبال الضيوف. واليوم، تشهد عمارته الخلابة وأسواره الشاهقة على الثقل السياسي وعمق تاريخ السعودية.

تتميز الدرعية بتعدد متاحفها الموجودة داخل قصور تاريخية في الحي، والتي توثق تاريخ الدولة السعودية الأولى. وتغطي هذه المتاحف جوانب متعددة من الحياة في تلك الفترة الزمنية:

  • متحف الدرعية: يوجد داخل قصر سلوى، ويقدم لمحة تاريخية شاملة عن الدولة السعودية بمراحلها الثلاث، ويستخدم مزيجاً من العروض التفاعلية لتعريف الزوار بأهم الأحداث التي جرت داخل القصر، مع لوحات ومجسمات وقطع أثرية.
  • متحف الخيل العربي: يحتوي على مجموعة كبيرة من الأسلحة التي استخدمت في حروب الدولة السعودية، منها الدروع والذخائر والمتفجرات، مما يسلط الضوء على الشجاعة والإقدام.
  • متحف الحياة الاجتماعية: تندرج تحت هذا المتحف المنازل المبنية من الطين ومرافقها، وأمثلة من الملابس التقليدية التي كان يرتديها أهالي الدرعية قديماً لتوثيق ثقافة الأسر النجدية والتقاليد القديمة التي عرفها السكان المحليون في حياتهم اليومية، إلى جانب مجموعة كبيرة من المقتنيات التي تعكس عراقة المنطقة وفترة تأسيس الدولة السعودية الأولى.
  • متحف العملات: تُعرض فيه العملات التي كانت متداولة في عهد الدولة السعودية الأولى، كما يسلط الضوء على الازدهار الاقتصادي للبلاد مع عرض عينات من البضائع التي كانت تُباع وتُشترى في ذلك الوقت، وخرائط طرق القوافل التجارية التي كانت تعبر الدرعية.

الدرعية: وجهة عالمية للثقافة والترفيه

  • حي “جاكس”: يحتضن حي “جاكس” المتحف السعودي للفن المعاصر، وهو أول متحف فن معاصر في السعودية. كما تقام مجموعة من البرامج والفعاليات الرائدة، لعل أبرزها الحدث الفني العالمي “بينالي الدرعية”، الذي يجذب الفنانين والمهتمين بالفن من كل حدب وصوب.
  • منتزه الدرعية: لمحبي الطبيعة، يمكن القيام بجولة في منتزه الدرعية ذي الطابع التراثي، والاستمتاع بالمشي بين أشجار النخيل الباسقة، وبرؤية المناظر الطبيعية الخلابة. هذا إلى جانب التعرف على معالم ومرافق المكان مثل البحيرات، والشلالات، والممرات والساحات التي يقصدها هواة ركوب الدراجات الهوائية، في تجربة فريدة تجمع بين الطبيعة الساحرة والتراث الأصيل.

مشاريع الدرعية الكبرى: استثمار في المستقبل ورؤية 2030

يُعد مشروع الدرعية، وهو خامس المشروعات الكبرى المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، من المشروعات الفريدة من نوعها على مستوى العالم لما يزخر به من مقومات ومعالم ثقافية وتراثية وسياحية. تمتلك الدرعية تاريخاً عريقاً أهلها لتتحول إلى العاصمة الثقافية للمملكة العربية السعودية، وتهدف الجهات المعنية من خلال هذا المشروع إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للثقافة والسياحة.

وفي تصريح خاص لـ «سعودي 365»، أكدت إدارة المشروع أن الدرعية ستسحدث فرصاً للشراكة مع القطاع الخاص، ومبادرات من شأنها رفع مستوى جودة الحياة في المنطقة، وجعلها وجهة عالمية مميزة. فهو يضم أفضل العلامات التجارية العالمية الفاخرة، وأرقى المرافق الفارهة، حيث سيوفر عند اكتماله:

  • 42 فندقاً لتقديم أعلى معايير الضيافة العالمية بطابع محلي أصيل.
  • تسعة متاحف متخصصة.
  • وحدات سكنية عصرية.
  • أكثر من 178 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويدعم الشباب السعودي.
  • سيضم نحو 100 ألف نسمة كمجتمع حيوي ومتكامل.
  • يطمح لاستضافة 50 مليون زائر سنوياً، مما يدعم استراتيجية السياحة الوطنية.
  • يسهم بـ 18.6 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو رقم يعكس حجم التأثير الاقتصادي الكبير للمشروع.

ستسهم الدرعية بمفردها، بشكل كبير، في دعم الاستراتيجية الوطنية للسياحة التي تهدف إلى استضافة 100 مليون سائح من أنحاء العالم في السعودية مع حلول عام 2030م.

ميدان الدرعية: مركز للتسوق والضيافة الفاخرة

يقع ميدان الدرعية في قلب المخطط الرئيس للمدينة النابض بالحياة على مساحة 186 ألف متر مربع. وتتواصل الأعمال في المشروع ليكون وجهة متكاملة للتسوق والضيافة، حيث من المتوقع أن يضم 450 علامة تجارية فاخرة، إلى جانب العديد من المطاعم والمقاهي التي تقدم تجارب فريدة للمواطن والمقيم والزائر.

حي القرين: حاضنة للمواهب والفنون

يستهدف مشروع تطوير حي القرين في الدرعية إنشاء مدرسة للموسيقى العربية، ودار للسينما، ومجموعة من المتاحف والأكاديميات المتخصصة في تعليم فنون الكتابة، والعمارة النجدية، والبناء الطيني، وأساليب الطهي، والفنون الأدائية. كذلك سيضم الحي فندقين عالميين، و19 مبنى متعدد الاستخدامات، تشتمل على خيارات متنوعة من المساكن والمكاتب الراقية، إلى جانب مجموعة واسعة من محلات البيع بالتجزئة والمطاعم، مما يجعله مركزاً حيوياً للابتكار والإبداع.

شمال الدرعية: مركز عالمي للتعلم والمعرفة

تهدف أعمال التطوير شمال الدرعية إلى تحويلها لمركز عالمي للتعلم، يستقبل العلماء والطلاب وأصحاب الرؤى. كذلك سيضم الموقع مؤسسة الملك سلمان، ومتحفاً، وجامعة، ومكتبة، وساحة عامة نابضة بالحياة، وفنادق بتصاميم عمرانية تجمع ما بين العمارة النجدية الأصيلة واللمسات العصرية الفاخرة، مما يعزز مكانة المملكة كمنارة للمعرفة والتطور.

وفي الختام، تؤكد «سعودي 365» أن الدرعية ليست مجرد مدينة تاريخية، بل هي قصة نجاح سعودية ملهمة، تجسد التزام المملكة بالحفاظ على إرثها العظيم، وتقديمها للعالم كوجهة رائدة للثقافة والسياحة والابتكار، بما يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويخدم الوطن والمواطن.

الكلمات الدلالية: # الدرعية # حي الطريف # رؤية 2030 # التراث السعودي # الثقافة العربية # السياحة في السعودية # يوم التراث العالمي