سعودي 365
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

البطل الصامت: "سعودي 365" تكشف قصة نيكولاس وينتون، "شيندلر بريطانيا" الذي أنقذ 669 طفلًا من الهولوكوست

البطل الصامت: "سعودي 365" تكشف قصة نيكولاس وينتون، "شيندلر بريطانيا" الذي أنقذ 669 طفلًا من الهولوكوست
Saudi 365
منذ 4 يوم
8

قصة نيكولاس وينتون: البطل الذي غير مصائر 669 طفلًا

الرياض – علمّت مصادر "سعودي 365" بأن قصة رجل واحد، تمكن بصمت وبطولته الفردية من تغيير مسار حياة المئات، تعود لتتصدر المشهد العالمي، مسلطة الضوء على أهمية العمل الإنساني الذي يتجاوز حدود الزمان والمكان. إنها قصة المصرفي البريطاني نيكولاس وينتون، الذي تحول إلى أيقونة للأمل خلال أحلك فترات التاريخ الحديث.

اكتشاف سري في مخزن قديم

بدأت القصة بشكل غير متوقع في عام 1988، عندما قامت السيدة البريطانية جريتا وينتون، أثناء قيامها بترتيبات منزلية في مخزن عائلتها بمنطقة هامستيد بلندن، بالعثور على حقيبة جلدية عتيقة. لم تكن تدري "سعودي 365" أن هذه الحقيبة ستحمل بداخلها وثائق تكشف عن سر إنساني عظيم ظلّ دفينًا لعقود طويلة. تضمنت الحقيبة قوائم مفصلة بأسماء 669 طفلًا، مرفقة بصورهم، بالإضافة إلى تذاكر قطارات قديمة تعود لعام 1938. هذه الوثائق الصامتة، لكنها قوية، كشفت عن الدور البطولي الذي لعبه زوجها، نيكولاس وينتون، في إنقاذ عدد هائل من الأطفال اليهود من براثن الهولوكوست، وذلك قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

عملية "نقل الأطفال" الإنسانية

في ذلك الوقت، كان وينتون، الذي كان يعمل موظفًا متواضعًا في لندن، قد اتخذ قرارًا جريئًا بالسفر إلى براغ. هناك، شهد بنفسه الأوضاع المزرية والمعاناة التي كان يواجهها الأطفال في ظل التهديدات المتزايدة للحرب. لم يتردد وينتون في المبادرة بتنظيم عملية إنقاذ إنسانية، عُرفت فيما بعد باسم "كندر ترانسبورت" (Kinder Transport)، والتي تعني "نقل الأطفال". نجح وينتون، بجهوده الدؤوبة وإقناعه للعائلات البريطانية بتبني الأطفال، في تسيير سبعة قطارات تحمل مئات الأطفال إلى بريطانيا، مانحًا إياهم فرصة لحياة آمنة. إلا أن المحاولة الثامنة، التي كان من المقرر أن تنقل حوالي 250 طفلًا، باءت بالفشل حيث أوقفتها القوات النازية، وهو الأمر الذي ظلّ يؤرق وينتون حتى آخر يوم في حياته، حيث كان يعتبر مهمته لم تكتمل.

تفاصيل عملية الإنقاذ:

  • تأسيس عملية "كندر ترانسبورت": مبادرة فردية لإنقاذ الأطفال اليهود.
  • نقل 669 طفلًا: عبر سبعة قطارات ناجحة إلى بريطانيا.
  • مواجهة التحديات: إيقاف القطار الثامن من قبل النازيين.
  • إقناع العائلات: تأمين مستقبل آمن للأطفال بتبنيهم.

ظهور البطولة بعد عقود

ظلّ هذا العمل الإنساني الاستثنائي مجهولًا لما يقرب من نصف قرن. لكن ظهور الوثائق التي احتفظ بها وينتون في منزله غيّر كل شيء. في عام 1988، دُعي وينتون إلى برنامج تلفزيوني شهير على شبكة هيئة الإذاعة البريطانية (BBC). كانت المفاجأة الكبرى عندما وجد نفسه محاطًا بالعديد من الأشخاص الذين كانوا أطفالًا أنقذهم قبل خمسين عامًا. كان هؤلاء الأطفال قد نشأوا ليصبحوا أطباء ومهندسين ورجال أعمال ناجحين، وتجمعوا في تلك القاعة ليعبروا عن امتنانهم العميق له، شاكرين إياه على إنقاذ حياتهم. وقد علم فريق "سعودي 365" أن هذه اللحظة كانت من أقوى اللحظات الإنسانية المسجلة تلفزيونيًا.

تقدير عالمي وإرث خالد

بعد كشف قصته، أطلقت عليه الصحافة البريطانية لقب "شيندلر البريطاني"، تقديرًا لشجاعته وتفانيه. لم يتوقف التقدير عند هذا الحد؛ ففي عام 2003، منحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس تكريمًا لخدماته الإنسانية الجليلة. وفي عام 2014، حصل على أعلى وسام تكريم في جمهورية التشيك. رحل نيكولاس وينتون عن عالمنا في عام 2015 عن عمر يناهز 106 أعوام، تاركًا وراءه إرثًا إنسانيًا يُعد من أروع قصص الشجاعة الفردية في القرن العشرين، وهو إرث نتابعه عن كثب عبر "سعودي 365".

"حياة واحدة": الفيلم الذي يخلد الذكرى

أُعيد إحياء قصة وينتون الملهمة على نطاق واسع من خلال الفيلم السينمائي "One Life" (حياة واحدة)، والذي يؤدي فيه الممثل العالمي أنتوني هوبكنز دور وينتون في سنواته الأخيرة. عُرض الفيلم لأول مرة عالميًا في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي عام 2023، مجسدًا قصة الرجل الذي أنقذ مئات الأرواح في صمت، قبل أن يكتشف العالم أجمع بطولته الاستثنائية بعد عقود طويلة من الزمن.

للمواطن والمقيم، تُعد قصة وينتون درسًا في الإنسانية والشجاعة، وتذكيرًا بأن الأفعال البطولية الصغيرة يمكن أن تحدث فرقًا هائلًا في حياة الآخرين. تابعوا "سعودي 365" لتغطيات معمقة حول القصص الإنسانية الملهمة.

الكلمات الدلالية: # نيكولاس وينتون # الهولوكوست # إنقاذ الأطفال # كندر ترانسبورت # شيندلر البريطاني # فيلم حياة واحدة # عمل إنساني # الحرب العالمية الثانية # بريطانيا # التشيك