تتجه أنظار عشاق رياضة القدرة والتحمّل نحو محافظة العُلا الساحرة، حيث تستعد لاستضافة النسخة السابعة من بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل برعاية ديفندر، والتي تنطلق فعالياتها في 7 و 8 فبراير 2026. هذا الحدث الرياضي المرموق، الذي يحظى باعتماد الاتحاد الدولي للفروسية وتنظيم الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بالشراكة مع الاتحاد السعودي للفروسية، لا يمثل مجرد سباقٍ عريق، بل هو تجسيدٌ للروح السعودية الأصيلة في رياضة الفروسية، وعلامة فارقة في مسيرة التحضير لاستضافة بطولة العالم للقدرة والتحمّل في نوفمبر المقبل.
تُعد بطولة الفرسان منصة عالمية تجمع بين التنافس الرياضي الشرس والعمق الثقافي والتراثي الذي تتميز به العُلا. فمن خلال سباقاتها التي تقام في تضاريس العُلا الطبيعية الخلابة، تقدم البطولة تجربة فريدة للفرسان والجمهور على حد سواء. هذا العام، يتوقع أن يشارك ما يقارب 300 فارس يمثلون أكثر من 70 دولة، يتنافسون على صهوة خيولهم العربية الأصيلة في قرية محمد يوسف ناغي للفروسية – الفرسان. إن اختيار العُلا كموقع لهذه البطولة ليس محض صدفة، فهي تقدم مزيجاً فريداً من المناظر الطبيعية الساحرة والمعالم التاريخية التي تعود لآلاف السنين، بما في ذلك موقع الحِجر الأثري المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وجبل الفيل الشهير. هذه البيئة الاستثنائية تمنح السباق بعداً جمالياً وثقافياً لا مثيل له، وتعزز من تجربة المشاركين والزوار.
تكتسب النسخة السابعة من بطولة الفرسان أهمية خاصة كونها تأتي قبل أقل من عام على استضافة المملكة لبطولة العالم للقدرة والتحمّل. وتجسد هذه البطولة جهود المملكة المتواصلة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي لرياضة الفروسية، وتعكس الالتزام بأعلى المعايير الدولية في التنظيم والتحكيم. صرح الدكتور أنس حسن، المستشار الفني في الاتحاد السعودي للفروسية، قائلاً: "نعتز في الاتحاد السعودي للفروسية بشراكتنا في حدث يلتزم بأعلى معايير الاتحاد الدولي للفروسية، ويجسد عمق تراث الفروسية الأصيل في المملكة العربية السعودية. وتمثل بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل برعاية ديفندر في العُلا ثمرة تعاون وثيق بين الاتحاد وشركائه والهيئة الملكية لمحافظة العُلا، والذي أثمر عن تنظيم بطولةٍ توفر للفرسان والخيول والفرق بيئة تنافسية آمنة وعادلة، ترتقي إلى المعايير العالمية."
تتوزع منافسات البطولة على يومين حافلين بالإثارة. في اليوم الأول، السبت 7 فبراير 2026، يشهد مضمار العُلا سباق *CEI2 لمسافة 120 كم، بمشاركة 200 فارس يختبرون سرعة خيولهم وجاهزيتها. أما اليوم الثاني، الأحد 8 فبراير، فيشهد ذروة التحدي مع سباق *CEI3 لمسافة 160 كم، وهو الاختبار الأقصى لقوة التحمّل ومهارات إدارة الجهد، بمشاركة 95 فارساً يسعون لتحقيق النصر. هذه المسافات الطويلة والتضاريس المتنوعة تتطلب لياقة بدنية عالية وتناغماً مثالياً بين الفارس وجواده، مما يجعل السباق اختباراً حقيقياً لقدرات نخبة الفرسان.
ويشارك في هذه البطولة كوكبة من أبرز نجوم رياضة القدرة والتحمّل على مستوى العالم. تتصدر القائمة الفرنسية ميلودي ثيوليسا، بطلة العالم 2024 والمصنفة الأولى عالمياً، إلى جانب الهولندي ماريك فيسر، البطل الأوروبي الحالي. كما يشارك الإسباني خاومي بونتي داش، أحد أبطال أوروبا والعالم السابقين، والألمانية سابرينا أرنولد، صاحبة لقب أوروبا مرتين. وتفخر المملكة بمشاركة موهبتها الصاعدة، الفارس مهند السالمي، الذي أثبت جدارته بفوزه بكأس خادم الحرمين الشريفين الدولية للقدرة والتحمل 2025.
تتجاوز البطولة كونها مجرد سباق رياضي، فهي تحتفي بالهوية الثقافية الغنية للعُلا. يمتد مسار السباق عبر معالم طبيعية وتاريخية أيقونية، مما يوفر للجمهور فرصة فريدة للاستمتاع بجمال الطبيعة وعراقة التاريخ. كما توفر قرية الفعالية تجارب ثقافية تفاعلية، وعروضاً حية، وأنشطة عائلية، ولقاءات مع الفرسان، مما يجعل الحدث مهرجاناً متكاملاً يعكس روح الضيافة السعودية.
صرح رامي المعلم، نائب الرئيس لقطاع إدارة الوجهات السياحية والتسويق في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا: "تقدم العُلا نموذجاً فريداً كوجهة عالمية، حيث تنسجم رياضات النخبة مع عناصر الطبيعة والثقافة والتاريخ في لوحةٍ متكاملة. وتستمد فعالياتٌ مثل بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل برعاية ديفندر في العُلا هويتها من هذه البيئة الاستثنائية؛ إذ تتكامل تضاريسها المتنوعة، ومساحاتها الشاسعة، وتقاليدها الراسخة، لتصوغ تجارب أصيلة تترك أثراً لا ينسى".
إن استضافة العُلا لبطولة الفرسان، واستعدادها لاستضافة بطولة العالم في نوفمبر، يؤكد رؤية المملكة 2030 في تطوير قطاع الرياضة والسياحة، وتعزيز مكانتها كوجهة عالمية رائدة في استضافة الفعاليات الكبرى. هذه البطولة ليست مجرد سباق، بل هي رسالة للعالم عن قدرة المملكة على استضافة أحداث عالمية المستوى، وروحها الرياضية العالية، وتمسكها بتراثها العريق.