سعودي 365
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

وداعاً ثريا قابل: رحلت تاركةً صدىً خالداً وإرثاً شعرياً عميقاً

وداعاً ثريا قابل: رحلت تاركةً صدىً خالداً وإرثاً شعرياً عميقاً
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 أسبوع
6
لم تكن الشاعرة ثريا قابل تنتظر ضجيجًا أو احتفاءً متأخرًا، لكنها، كغيرها من المبدعين، كانت تتمنى أن يأتي الاعتراف في زمن الحياة لا بعد اكتمال الغياب. اليوم، وبعد أن كُتب عنها الكثير، يتجلى مشهد مألوف يبعث على الألم: المبدع لا يستدعى إلى الضوء إلا حين يوارى التراب. ثريا قابل لم تكن اسمًا عابرًا في تاريخ الشعر، بل كانت صوتًا مبكرًا وصادقًا ومغايرًا في زمن كان فيه الاعتراف مكلفًا، خاصة للمرأة التي تكتب بجرأة الإحساس وصدق التجربة. كتبت دون ادعاء، وحملت الشعر كحالة إنسانية لا كمنصة، فبقي أثرها هادئًا وعميقًا، لا يزاحم ولا ينسحب. والمفارقة المؤلمة هي أن ما يُقال اليوم كان يمكن أن يُقال بالأمس، وأن الامتنان الذي يتكاثف بعد الرحيل كان أجدى لو قُدّم وهي تسمعه وتشعر به، وتطمئن أن ما كتبته لم يذهب سدى. فالمبدع، في جوهره، لا يطلب التصفيق، لكنه ينشد الاعتراف، ولا يبحث عن الخلود بقدر ما يبحث عن العدل. وربما آن الأوان ألا يبقى الوفاء كلمات عابرة، بل أفعالًا باقية. فمن الممكن إطلاق اسم ثريا قابل من قبل هيئة الترفيه على إحدى المنصات أو المسارح، لتظل حاضرة في الذاكرة والوجدان، لا في الرثاء وحده. كما يمكن لوزارة الثقافة أن تبادر بتكريم يليق بقيمتها الشعرية ومكانتها، تكريم لا يأتي متأخرًا، بل شاهدًا على أن الوطن لا ينسى أصواته الصادقة. رحلت ثريا قابل، وبقي سؤالها غير المعلن حاضرًا: لماذا نتقن الرثاء أكثر مما نتقن الوفاء؟ رحلت، لكن شعرها يذكرنا بأن الإبداع لا يموت، وأن التقصير في حق المبدعين وهم أحياء هو الخسارة الحقيقية. رحم الله ثريا قابل، وغفر لنا هذا التأخر. **قصيدة في وداعها:** رَحَلَتْ وَيُخْلَدُ فِي الْحَيَاةِ صَدَاهَا أَشْـعَـارُهَـا، إِبْـدَاعُـهَـا، وَرُؤَاهَـا تِلْـكَ الثُّـرَيَّا فِي رَبِـيـعِ زَمَـانِـهَـا جَهَرَتْ،وَكَانَ مِنَ الْمُحَالِ نِدَاهَا يَا بِـنْـتَ جُـدَّةَ كَـمْ تَـغَـنَّـتْ بِحْرَهَا وَعَلَى الضِّفَافِ عَبِيرُهَا وَهَوَاهَا نَـبْـضُ الْـحِـجَازِ حُرُوفُهَا تَشْتَاقُهُ وَالـلَّحْنُ يَـشْـدُو عَـازِفاً يَهْـوَاهَا يَا رَبِّ فَاجْـعَلْ يَا كَرِيمُ مَكَـانَـهَا جَنَّاتِ عَدْنٍ.. رَحْمَـةً سُكْنَاهَا

الكلمات الدلالية: # ثريا قابل # الشعر # الأدب السعودي # التكريم # الوفاء # الإبداع # الثقافة # وزارة الثقافة # هيئة الترفيه